كتاب

عن نتنياهو.. «المذعور» (2-2)

رغم كل ما يحاوله بنيامين نتنياهو رئيس حكومة العدو الصهيوني, للظهور بمظهر «سيد أمن» وخروجه على «الناخبين» (هم في هذه الحال بالنسبة اليه, مُجرّد ارقام تُضاف الى ما يسعى اليمين الفاشي الحصول عليها وقُدرته «المشكوك فيها» لتشكيل حكومة جديدة برئاسته) خروجِه باعترافات تقول بقصف قواعد ومعسكرات الحشد الشعبي في العراق, وما أثارَته تلك الهجمات من جدل وسجالات على الساحة العراقية (حول الطرف المسؤول عنها) وصولاً الى استنتاج أن اسرائيل هي المُعتدِية، ثم تأكيده يوم اول من امس بان تل ابيب لن تتوانى عن القيام بكل ما يُحقّق أمنها ودرء المخاطر عنها، فإنه - نتنياهو - ما يزال يعيش هاجس الفشل الذي حصده في انتخابات نيسان الماضي, وانعدام قدرته على تشكيل ائتلاف يحوز ثقة الكنيست, الامر الذي استدعى منه مناورة شيطانية (باعتراف مُناوئيه كما أنصاره) عندما نجح في استصدار قرار من الكنيست (ساعده في ذلك خصمه اللدود افيغدور ليبرمان), ينُصّ على حلّ نفسه وكان له ما أراد. لأنه خشي لو ذهب الى رئيس الدولة يُبلغه انعدام قدرته على تشكيل ائتلاف, لقام الاخير بتكليف شخصية أُخرى تشكيل حكومة جديدة. وهو امر كان متاحاً لشخصية من الليكود وربما من حزب الجنرالات كاحول - لافان, وحتى إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية (..) بين الحزبين الكبيرين وحزب ليبرمان اسرائيل بيتنا. وهنا يكون الطريق على سِعته مُمهداً لذهاب نتنياهو الى السجن, وفقدان مستقبله السياسي والشخصي على حد سواء. وانهيار الأسطورة التي حاول نسجَها على قياسه.

لهذا ايضاً ودائما يواصِل نتنياهو أُحبولاته والاعيبه, في مسعى أخير لاستنقاذ نفسه, ولا يهمه هنا مستقبل الليكود ولا حتى «أمن» اسرائيل المزعوم, بقدر ما يريد تجنّب الذهاب الى مربع النسيان والشماتة, إذا ما وعندما يَدخل السجن او يُعقّد صفقة مع النيابة العامة, يعتزل فيها الحياة السياسية مُقابِل عدم دخوله السجن.

في الإطار ذاته جاء الاتفاق الذي عقده مع حزب زيهوت (الهويَة) بزعامة الفاشي الاستيطاني «وبطل» اقتحامات الحرم القدسي الشريف, الداعي لهدم المسجد الاقصى وإقامة الهيكل الثالث المزعوم.. موشيه فايغلين، إشارة واضحة على هذا المسعى الذي لا يتوقّف نتنياهو عن القيام به, من أجل عدم إضاعة اي صوت انتخابي على مُعسكر اليمين وخصوصا الليكود, حيث كان «زيهوت» الذي لم يجتز نسبة الحسم (25ر3%) بحصوله (وثلاث كتل يمينية أُخرى) على اكثر من 250 الف صوت ذهبت سُدى, كانت ستُرجِّح كفّة اليمين, وهو ما وافق فايغلين على الانسحاب من الانتخابات ودعم الليكود, مُقابِل حصوله على مقعد وزاري في حكومة نتنياهو المُقبِلة (إن نجح وأوفى وعده) وأيضا قوننة استخدام «القِنّب الطِبي».

المؤشرات تشي بأن نتنياهو لن ينجح في رهاناته, واحتمالات تشكيل ائتلاف بين حزب ازرق/ابيض والليكود.. أكثر من وارِدة, لكن بدون نتنياهو والاحزاب الدينية. وهنا قد تُسفر الانتخابات عن مَشهد صهيوني وإقليمي جديد.. خصوصاً بِدون نتنياهو.

kharroub@jpf.com.jo