لا يخفى على أحد حجم التطور الهائل الحاصل في عالم «السوشيال ميديا» ومنصات التواصل الاجتماعي الى درجة كبيرة جعلت معها الخصوصيات تنمحي وتتداخل المعلومات والاخبار بشكل كبير الامر الذي دفع عددا من الدول الى التدخل لحماية مواطنيها من ضخ المعلومات المزيفة التي تستهدفها من خارج الحدود.
وفي العام الماضي كشفت فضيحة بيع «فيسبوك» معلومات شخصية عن ملايين المستخدمين للشبكة إلى إحدى الشركات البريطانية أيام الانتخابات الرئاسية الأميركية وهو ما وضع العالم في وضع خطر مع تسرب معلومات خصوصية للناس الى شركات واجهزة امنية واستخبارية ودق ناقوس الخطر بشكل كبير في العوالم الافتراضية.
لجأت دول كثيرة الى استخدام بيانات المشتركين في وسائل التواصل الاجتماعي في عملياتها الاستخبارية وفي التجسس على صفحات المشتركين ومعرفة اتجاهاتهم. ومثل ذلك تقوم السفارات الأميركية حاليا بالطلب من المتقدمين للفيزا لزيارة أميركا بمعرفة حساباتهم على «تويتر وفيسبوك» وغيرها ومعرفة كلمة السر وتفتيش حساباتهم لمعرفة توجهاتهم السياسية ومعرفة وجود خطابات كراهية فيها.
الأجهزة الاستخبارية الدولية والإقليمية أصبح يهمها جدا مواقع التواصل الاجتماعي ووضعت موزانات ضخمة لعمليات الاختراق وفي المقابل قامت بإنشاء شبكات من الذباب الإلكتروني المهيء للهجوم على الأهداف التي تريدها هذه الاستخبارات في دول اخرى أو مستهدفة من قبل هذه الاستخبارات.
في حالتنا الأردنية لاحظت الهجوم الإلكتروني لإغراق الأردن بالفيديوهات التي لا علاقة له بها بعد عيد الأضحى وبعد المشكلات التي حدثت وقتها لدرجة أن الناس صدقوا أن هذه الفيديوهات هي في الاردن لولا يقظة الاجهزة الامنية التي اعلنت ان هذه الفيديوهات هي في لبنان وفي دول عربية اخرى وليس لها علاقة بالاردن.
وفي احداث الرمثا الاخيرة ظهرت عشرات الحسابات الوهمية التي تدعو الناس الى التظاهر والى حمل السلاح في وجه الدولة الاردنية ولكن يقظة اهلنا في الرمثا فوتت الفرصة على هؤلاء. ومن ضمن الحسابات هذه ظهرت بعض الشماتة فينا ودعوة الى ان يحدث عندنا ما حدث في سوريا.. وكان واضحا ان منسقا واحداً وراء هذه الحسابات الوهمية وانها من دولة مجاورة لنا.
في دولة العدو الاسرائيلي وحدة استخبارية خاصة بوسائل السوشيال ميديا تبث الدعاية الاسرائيلية وتروج الخطابات المتعلقة بالدعاية الصهيونية وتزجها باللغة العربية الى مواقع عربية معروفة هذا عدا عن دورها الاستخباري الاساس في التجسس على الحسابات العربية للافراد وللدول العربية المستهدفة من العدو الاسرائيلي.
ان الحيطة والحذر ليسا كافيين ابدا فلا بد من ايجاد منصة معرفية محددة بوسائل التواصل الاجتماعي تعمل على توعية الناس بالحقائق والرد على دعايات المغرضين من جيراننا ومن غيرهم ممن يستهدفون وطننا الحبيب. وكذلك لا بد لهذه المنصة من تعرية الخطاب المضاد وتوضيح حقيقته للناس ودحض كل الدعايات المغرضة بخطاب توعوي اردني واضح المعالم لكل محاولة استهداف لنا ولمجتمعنا.