كتاب

خُطوَةٌ طالَ انتِظارها.. ولكِن!

ردود الفعل الصهيونية «الرسمية» على القرار الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني بـ«وقف» العمل بالاتفاقات المُوقَّعة بين السلطة ودولة العدو، ما تزال غامضة، رغم ما حَفَلت به تعليقات الصحف والمواقع الالكترونية الاسرائيلية, وخصوصاً تلك التي اتخذَت طابع التشكيك في جِدية قرار كهذا، والتساؤلات التي طرحتها حول الكيفية التي سيكون عليها مَوقِف عباس اذا ما قرّر الخروج من الضفة الغربية (كانت هآرتس تساءَلت: كيف سيُسافِر عباس الى تونس, للمُشارَكة في جنازة الرئيس الرئيس الراحل السبسي السبت الماضي) بدون تنسيق امني مع اسرائيل بعد إعلان قرارِه؟ في الوقت ذاته الذي سرّبَت فيه قناة الأخبار (كان) خبراً عن «مصدر» فلسطيني: أن السلطة ستُبلِغ اسرائيل «رسمياً» في الأيام المُقبِلة, ان ما صدر لا يعدو كونه «إعلان إعلامِيّ»..

واذ معروفة قدرة وسائل الإعلام الصهيونية, وتلك العاطِفة مع دولة العدو أوالمُتعاطِفة مع الرواية الصهيونية, على صناعة الاخبار المُزيّفة والترويج لها وشَنّ الحملات النفسِيّة, التي تجد صداها في الأوساط العربية وخصوصا الفلسطينية، فانه لا يمكن الاطمئنان الى صدقية تسريب كهذا, ما كان الرئيس الفلسطيني والذين حضروا الاجتماع (تنفيذيّة المنظمة ومركزية فتح ورؤساء الأجهزة الأمنِيّة) الذي تم الترويج له مُسبقاً, بانه سيتخذ قرارات «مصيرية» كما قال ناطق الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة, ان يلجأوا لخطوة بدت في لحظة ما وكأنها مِفصلية, بعد مُضيّ نتانياهو قدماً في تنفيذ مخطط «الضم الزاحف» الذي انتهجته «حكوماته» طوال عشر سنوات, ولم يجِد من السلطة سوى الشجب, فيما الاستيطان والأسرّلة باقٍ ويتمدّد.

تعليقات قادة فتح وبيانات باقي الفصائل الفلسطينية, سواء المنضوية تحت راية منظمة التحرير, ام خارجها كما حماس والجهاد الاسلامي، بدَت مُرتبِكة اكثر مما جاءت بمواقف جديدة, وبخاصة اذا ما رصدنا ما قاله بعض قادة فتح, حيث اعتبر محمود العالول نائب رئيس الحركة، ان القرار كان «صَرّخَة» امام انتهاكات الإحتلال. فيما ذهب عباس زكي عضو مركزية الحركة الحاكِمة بعيداً في القول: إن لجنة قيادية قطعَت شوطا في تحديد آليات فك الارتباط مع اسرائيل. (وهو أمر غير مُؤكّد خصوصا ان لجنة كهذه لم تُشكّل بعد), وكان اللافت – استطراداً – ما قاله عضو تنفيذية المنظمة أحمد مجدلاني: أن القرار يُشكِّل «نهاية للمرحلة الإنتقالية بكل تداعياتها, وإنهاء كل الاتفاقيات مع الجانب الاسرائيلي», علماً ان أحداً لا يعرف متى بدأت هذه المرحلة؟ اللهم إلاّ اذا كان يقصِد المرحلة الانتقالية, التي حددها اتفاق اوسلو الكارثي وكان مُقرّرا ان تنتهي في العام 1999؟.

في السطر الاخير.. ليس بمقدور أحد, الشك بأن قادة العدو سيأخذون «القرار» الفلسطيني بعين الاعتبار وبعض الجدِيّة (بعيداً عن تجاهلهم الراهِن له) اذا ما تم اتخاذ آليات عملِيّة, لوقف العمل بـ"اتفاق باريس الاقتصادي", وخصوصاً وقف أو إلغاء «التنسيق الأَمنِيّ».

kharroub@jpf.com.jo