كتاب

واشنطن - بيجين: دبلوماسية العُقوبات وصَفقات الأسلِحَة (2-2)

اسباب عديدة وملفّات كثيرة تدفع لمواجَهة ساخِنة بين العملاقين الاقتصاديين, رغم ان لا شيء يُغري بالتدحرُج نحو مُغامَرة غير مضمونة النتائج كهذه, في إطار المنافسة للجلوس على المقعد الاول في العالم بكل ما يعنيه لواشطن الطامحة للبقاء وحدها في تلك المكانة, التي ظنّت انها ستدوم لها حتى نهاية القرن (21), الذي أسّمُوه القرن الأميركي في نوبة جنون هستيري, استبد بِمفكِّري الرأسمالية بنسختها النيوليبرالية المتوحشة, التي تعمّقت بعد انتهاء الباردة, على نحو ما يزال التندّر حدود الشماتة, يُلاحِق مَقولة نهاية التاريخ والانسان الاخير.

قد تصِل الأمور بين الولايات المتحدة الى حافة الهاوية, لكن دون تحوّل المواجَهة الباردة الراهِنة (قياساً على مُصطلحات الحرب الباردة البائدة) الى مواجَهة ساخنة، رغم التحذيرات الصينية الحادة منها واعلان بيجين على لسان وزير دفاعها وي منغ خه خلال كلمة القاها بمنتدى «شانغري – لا» الأمني في سنغافورة: ان الصين «ستُقاتِل حتى النهاية» كل من يُحاول الفصل بينها وبين تايوان التي تعتبرها بيجين جزءاً منها، مشيرا في الوقت نفسه ان بيجين تُبقي الباب مفتوحاً, امام إمكانية الحوار مع واشنطن اذا رغِبت في ذلك, مُحذرَاً من ان أي نزاع مسلّح بين بلاده والولايات المتحدة سيكون كارثة، مُندِداً بدعم واشنطن لانفصال تايوان.

سلسلة من الملفات المُتفجَّرة أشهرَتها ادارة ترمب الواحد تلو الاخر في وجه بيجين, علّها (واشنطن) تفوز بملف او اكثر منها, او تضع الصين امام مُعضلات مُعقدة تدفعها للتنازل عن تشددها المفترَض, ولهذا ففي الوقت الذي أقرّت فيه ادارة ترمب صفقة أسلحة ضخمة ونوعية لتايوان, متحدية بيجين ورافضة تحذيرها التراجُع «فوراً». فانها سارعت لإصدار بيان يقول: انها ما تزال تعترِف بمبدأ «صين واحدة», الذي قامت عليه العلاقات الاميركية الصينية في عَهدَيْ ماو- نيكسون, والتزمته الإدارات الاميركية المتعاقبة, وإن كانت (الإدارات السابِقة) لوّحت بإطاحة ذلك المبدأ, عبر التعهّد بالدفاع عن تايوان ورفض «احتكار» بيجين لبحر الصين الجنوبي فضلاً, عن تواصل دعمها لحركات المُعارَضة الانفصالية في هونغ كونغ الذي عاد قبل عقدين الى السلطة الصينية وفق معادلة «دولة واحدة ونظامين», حيث تواصِل واشنطن تحريض تايوان (كما سكان هونغ كونغ) على رفضه وعدم السماح لانصار بيجين في «الإقليمين» تطبيقه, والذي تقول الصين انها لن تسمح تحت اي ظرف, باعتراضِه.. سلماً او حرباً.

زبدة القول ان لدى واشنطن وبيجين ما يسمح لهما الإبقاء على حد ادنى من التواصُل, وعدم الوصول الى نقطة اللاعودة، تلك «النقطة» التي سيكون وُصولها مُحتّماً, اذا ما شعرت إحدى الدولتين «او كليهما» بأن حرباً محدودة او خاطفة, يمكن ان تمنحها فرصة فرض شروطها او إعاقة وصول «عدوها/ خصمها» الى مرحلة تحقيق اهدافه الكونيّة.

لكن.. مَن يَضمَن إنتهاء تلك الحرب؟

kharroub@jpf.com.jo