اليوم تنتهي المرحلة التي حدّدتها طهران لبدء تخليها التدريجي عن التزامات اتفاق 14 تموز 2015 الموسوم رسمياً بـ«خطة العمل الشاملة المشترَكة»، وسط تهديدات اوروبية (دعك من الاميركية التي وصلَت ذروتها، باعتراف واشنطن التي تُهدِّد بالمزيد وتُلوِّح بعمل عسكري سريع، خاطف وعنيف، على ما غرّد ترمب) بإعادة فرض عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وخصوصاً المانيا، فرنسا وبريطانيا.
ليس ثمة شكوك بان خيار الحرب على رأس اولويات صقور الادارة الاميركية، الذين يتحكّمون بتفاصيل المشهد الاميركي، بعد تراجُع التسريبات التي تحدّثت عن قرب «استبعاد» مستشار الامن القومي جون بولتون، إثر فشله في توفير استشارات «صحيحة» حول «المسألة» الفنزويلية، على نحو أَفقَد ترمب اهتمامه بما يحدث في ذلك البلد, الذي وفّرت له موسكو وبيجين مظلة ردع كانت كافية لإقناع واشنطن بالتخلّي عن «فكرة» الغزو العسكري، التي كانت تبلّوَرَت وَوُضِعَت قيد التنفيذ, في انتظار نجاح رَجُلِهم في كاراكاس (غوايدو) باستمالة بعض جنرالات الجيش البوليفاري، الذي خيّب ظنون المُتآمرين وأَبقى على وفاِئه لوطنه وتاريخه وخصوصاً حماية ثرواتِه مُنحازاً لشعبِه.
ما علينا..
نظام الدفع المالي المعروف بـ«إنيستِكس» الذي عملت عليه اوروبا منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع ايران في ايار 2018، رأت فيه طهران اجراءً غير كافٍ، ويبدو انه كذلك خصوصاً انه لا يُوفّر ضمانة كافية لإيران، كي «تَستعْوِضَ» خسائرها الضخمة، جراء لعقوبات القصوى والأقسى التي فرضتها واشنطن، على نحو نجح في شلّ جزء أساس من اقتصادها، وخصوصا تصدير النفط حيث لا تنجح سوى في تصدير (230) الف برميل يومياً، في حين كانت تُصدّر نحواً من 5ر2 مليون برميل يومياً حتى ايار 2018 عند انسحاب ترمب من الاتفاق.
وكون نظام «انيستكس» لا يشمَل صفقات توريد النفط لإوروبا، وليس -كما يقول الخبراء- مُصمّما لعمليات التبادل التجاري الضخمة، فإن طهران طالَبَت بفتح «خطٍ إئتماني» يضمن لها استيراد ما تريد بكفالة اوروبية، ليس بالضرورة تَوفُّر رصيد مالي جاهز.. لها، فإن هذا النظام الذي انتظرته ايران لأكثر من عام بات غير مُغرٍ، ما أَضعَف قدرة الثنائي روحاني/ ظريف على مواصلة الدعوة لانتظاره، فَتقدَّم خطاب المُتشدِّدين الذين يدفعون بالأمور الى حافة المواجَهة، وبخاصة منذ إسقاط طائرة التجسس الاميركية، التي دفعت خيار الحرب الى المُقدِمة قبل ان تراجُع ترمب في الدقائق العشر الأحيرة.
ردور الفعل لن تتأخّر، اذا ما وعندما تُقَرر طهران إنهاء «صبرها الإستراتيجِيّ» وإطاحة الاتفاق. ونحسَب انها وحدها لا تتحمّل مَسؤولِية هذا المآل، لاتّفاق ما يزالُ المُوقعون عليه يتمسّكون به وإن بحماسَة مُتفاوِتة. عندها سيغدو الجدَل حول ما الذي سيحدث؟، مُجرّد تكهّنات واحتمالات مَفتوحة على أمدِيتِها.. كافّة.
kharroub@jpf.com.jo
الاتفاق النووي (يَترنَّح)..مَن يمضي إلى نهاية الشوط؟
11:00 6-7-2019
آخر تعديل :
السبت