اتفاق سوتشي يترنّح والخطر يتهدّد مسار استانا. حقيقتان ماثلتان لم يعد بمقدور أحد تجاوزهما أو صرف النظر عن استحقاقاتها الإقليمية والدولية, والاحتمالات الوارِدة لقيام مُعادلة تحالفات واصطفافات جديدة، بعد أن وصَلت لعبة المراوَغة التي انتهجَتها انقرة الى نِهايتها, إثر احتضانِها المكشوف والعلَني لتنظيمات الارهاب, التي تُسيطر على «إمارة إدلب», منذ أخطأَت موسكو (وطهران بالتالي) في إيكال مهمة منطقة خفض التصعيد في المُحافَظة السورِّية لـ «الضامِن» التركي.
ما علينا..
الدعم التركي المفتوح للجماعات الارهابية, وعلى رأسها هيئة تحرير الشام/النصرة وباقي التشكيلات المُتطرِّفة من جيش العِزة والحزب التركستاني (الويغور) ومُرتزقة الجيش الحر, الذين تم زجّهم في هيكل كرتوني أُسمي «الجبهة الوطنية للتحرير» والجيش الوطني وتسميات مُضلِّلة أخرى, بات مَكشوفا وعلنِيا, وخصوصا في استخدام الإرهابيين «المُفرِط» لأسلحة «نوعية», لم يتوفّروا عليها سابقا, مثل منصات إطلاق صواريخ غراد وصواريخ مُوجّهة مُضادة للدبابات وصواريخ تاو وترسانة ضخمة ومتنوِّعة, ومركبات مُدرّعة وعتاد متطور مهول ودعم مادي ولوجستي, محمول كلّه على معلومات استخبارية «طازَجة», تضع دمشق وخصوصا موسكو التي تتعرّض قاعدتها الجوية في حميميم, لرشقات صاروخية مباشرة وأخرى بهجمات من طائرات مُسيّرة, أمام اختبار جديد. لم يعد ينفع إزاءه مواصَلة سياسة استرضاء انقرة, بهدف إبقائِها في «ثالوث استانا», وعدم منحها أي مبرّر او ذريعة للخروج منه والإرتماء في حضن واشنطن. حيث الاخيرة ما تزال تَبذُل وعوداً خُلّبِية بـ«إقامة المنطقة الأمنِية» التي يحلم بها الرئيس التركي.
الأتراك «اشترطوا» عودة القوات السورية الى المواقِع التي انطلقت منها, لتحرير قرى وبلدات ومواقع استراتيجية في ريفَيّ حماة الشمالي والغربي وأطراف إدلب الجنوبية, وهو «شرط» تمسّك به ايضا إرهابيو هيئة تحرير الشام/ النصرة, وباقي المجاميع المسلّحة التي دفعت بها أنقرة.
على خط موازٍ.. بدا لافتا تحرّك اميركي مُستجِد, استنَد الى المحادثات التي اجراها وزير الخارجية الاميركية بومبيو في سوتشي مؤخراً, مع الرئيس بوتين ووزير خارجيته لافروف. حيث وصف المسؤول الاميركي المحادثات بانها جيّدة وبنّاءة.
التحرّك الاميركي يتّكِئ على اقتراح خبيث, يدعو بذريعة «تفادي» التصعيد, الى تثبيت «حدود» إدلب, والذهاب سريعا وفي شكل «عاجِل»(...) الى تشكيل اللجنة الدستورية. على ان يتم «التفاهُم» حولها بين موسكو والمبعوث الدولي بيدرسون. وقد راجت تسريبات, تبدو أميركية المصدر, الى ان بومبيو «ضغَطَ» على موسكو وعبر الأخيرة على دمشق وطهران, لعدم تطوير العملية العسكرية الجارية الآن, والإبقاء عليها في شكل «محدود», يضمن بين أمور اخرى.. تأمين قاعدة حميميم وبعض المواقع الإستراتيجية التي في عُهدة الجيش السوري.
kharroub@jpf.com.jo
لم يعد السؤال الآن: ما اذا كانت معركة ادلب «الكبرى» ستندلع؟ بل متى ستُصدر دمشق أمرالشروع فيها؟ لأن مزيداً من «الصبر» وإن كان محسوباً, سيمنح أشرِعة «النُصرة» وباقي الجماعات الإرهابية.. رياحاً جديدة.
اتفاق سوتشي يترَنَّح, والخطر يَتهدّد مَسار استانا
12:15 30-5-2019
آخر تعديل :
الخميس