اللافت في رد الفعل الفلسطيني الرسمي او الفصائلي على بيان حزب «الإصلاح والتنمية» الذي أعلنه رهط غير معروف باهتماماته الوطنية, وخصوصاً النص الهزيل الذي يبدو وكأنّ «مستشرِقاً» صهيونِياً هو الذي تولّى صياغته ودفعه الى وسائل الإعلام, دون عِلم «أصحابه», الذين لو قرأوا نصّه لما ارتضوا لأنفسهم هذه الدرجة من السطحية وفقر الخيال السياسي حدود السذاجة والتهافت.
نقول: رد الفعل الفلسطيني على الظهور المُفاجئ للنفر المارِق هذا, كان صادِماً بتصدّي «فرع» حركة فتح في مدينة الخليل, ببيان بدا هو الآخر مُتشنِجاً وضعيفاً, كان الأحرى بقادة الحركة/السُلطة الحؤول دون صدوره, عبر الإيعاز لمسؤول فتحاوي أو سُلطوِيّ «كبير», عقد مؤتمر صحافي يشرح فيه أبعاد او ملابسات إشهار الحزب المشبوه, وبخاصّة ان حركة فتح وقيادة السلطة كانت تَعلَم مُبكراً ان جهوداً إسرائيلية/أميركية محمومة تُبذَل في هذا الإتّجاه، بل راجت اسماء «شخصِيّات» تقف خلف هذا المسعى, مِنها مَن وقّع على بيان إشهار الحزب، سرّبت وسائل إعلام صهيونية قبل أيام معدودات ان «اسماً» منها, ستوّجه له دعوة للقاء الرئيس الاميركي في البيت البيض.. قبل وربما تزامُناً مع إعلان صفقة ترمب التي وعدنا الولد الغرّ كوشنر إعلانها بعد انتهاء شهر رمضان (والأدق بعد انتهاء نتنياهو من تشكيل إئتلافه الفاشي, في الدولة «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط» كما قال كوشنر مؤخراً أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى).
ما علينا..
فرع فتح في الخليل أصدر بياناً انفعالياً ويتيماً (حتى الآن) حذّر فيه أهالي الخليل (..) من التعاطي مع إطلاق حزب جديد, اعتبره يهدف «بسط سيادة الاحتلال على الاراضي الفلسطينية» مُتعهداً مُحاسباة مُنظّمِيه والمشارِكين فيه, فضلاً عن زجّ القيادة الفلسطينية التي «تتعرّض وشعبنا الفلسطيني (وِفق البيان) لهجمة ومؤامرات داخلية وخارجية, وممارَسة كافة الضغوطات على قيادتنا الشرعية (..) لتمرير ما يسمى صفقة القرن المشبوهَة والمرفوضَة شعبِياً ووطنِياً».
مفردات وعبارات بيان فرع حركة فتح لا تقل تهافتاً وسطحية عن بيان الحزب المستوّلَد, سوى في بعض رطانة بيانات ستينات وسبعينات بل وثمانينات وتسعينات القرن الماضي, دون أن تضيء على خطورة المساعي الصهيواميركية وبعض العربية في «فصلها الجديد» الرامي بجدية ودأب لتصفية القضية الفلسطينية والطمس على حقوق شعبها. وكأنه بالفعل «شعبٌ زائد» في المنطقة، آن الأوان لدى بعض العرَب لشطبه وتحويله الى مجرد «عددٍ» باحث عن لقمة عيش وفرصة عمل, و لاحقاً وسريعاً الى هجرة نهائية باتّجاه كندا واستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول اللاتينية.
خلاصة القول..انحدر بيان فرع فتح نحو التلويح لكل مُشارِك في اجتماعات ونشاطات الحزب المستوّلَد المشبوه.. بمحاسبته «وطنِياً وعشائِرياً» مُهدِداً بأن «رَدّنا سيكون قاسياً, ولن نتهاوَن مع مَن فَكّر بضرب مشروعنا الوطني وإقامة دولتنا الفلسطينية».
..ليس هكذا تُورَدُ الإبل «الوطنِية», وليس هكذا يُدْفَنُ مشروع «روابط القرى»... بِنسخَته الجديدَة.