فيما نجح الرئيس الصيني شي جين بينغ في جمع اكثر من(40) رئيس دولة وحكومة مرة اخرى خلال عامين, لمناقشة ما وصلَت اليه مبادرة طريق الحرير الجديدة التي باتت تُعرف بمبادرة «الحزام والطريق»، تواصِل الدوائر الأميركية على وجه الخصوص وتلك الشركات والكارتلات الرأسمالية المُتوحِّشة التصويب على المبادرة والتشكيك في مراميها، ليس فقط لإفشالها وإنما ايضاً لمنع تطور البلدان التي تمر بها طريق الحرير الجديدة, وبخاصة الدول الفقيرة التي تفتقر ضمن أمور اخرى الى بُنى تحتية جيدة، بل يكاد معظمها ان يكون بلا بُنى أصلاً, فضلاً عمّا يمكن ان تعود عليه المبادرة من عوائد مادية واقتصادية ونشاط تجاري وغيرها مما تندرج في اطار المبادلات التجارية وفرص عمل جديدة.
اللافت المُستفِز هنا هو ان المعسكر الرأسمالي/ الأوروبي الأميركي الذي يعادي المبادرة الصينية, هو مَن دأب على شنّ الحروب والغزوات وإذكاء الحروب الأهلية وتدبير الإنقلابات من أجل نهب ثروات الشعوب وفتحها أسواقاً لِمُنتجاتِه, ودائما في الإبقاء على البنى التحتية وقوى العمل والإنتاج في تلك الدول..مُتخَلّفة وبِدائِية.
لهذا سارع الرئيس الصيني خلال افتتاحه جلسات القمة الثانية لطريق الحرير, الى الدفاع عن المبادرة التي يقف شخصياً خلفها رافضاً وصفها بأنها «فخ ديون» للدول الفقيرة، مُعيداً التذكير بأنها «مجموعة مشروعات تخدِم البيئة وقابلة للإستمرار مالياً بلا فساد».. ولأنه «شِي» يُدرِك ان الضخ الاعلامي والسياسي والدبلوماسي المُحرّض على المبادرة والمشكّك في أهدافها «ونِيّات» الذين يقفون خلفها, فإنه لم يتردّد في الغمز من قناة واشنطن عندما دعا الحضور الى رفض «الحمائِية» التي يعمل الرئيس الاميركي لإحيائها في المشهد الدولي, بعد هجومه اللاذع وتنصّله من استحقاقات عضوية منظمة التجارة العالمية وخرق مبادئ «العولمة", التي يتمسّك بها الرئيس الصيني، في الوقت نفسه الذي اعتبر فيه (شي) ان البناء المشترك لـِ «الحزام والطريق» فتح مجالاً جديداً للنمو الاقتصادي العالمي، وأنه خلَقَ منصّة جديدة لحفز التجارة والاستثمار الدوليين».. داعياً المشاركين في «المبادرة» الى مواصلة الدفع نحو «مسار التنمية عالية المستوى»، مؤكداً على نحو لافت وداحِضاً الإتهامات الغربية وخصوصاً الاميركية الى «التمسّك بمبدأ التشاوُر الشامل والبناء المشترك, وتحقيق المنافع المشتركة وضرورة الإلتزام بالمفاهيم المنفتحة والنزيهة»..
مفردات ومصطلحات عديدة وجديدة انطوت عليه كلمة ومداخلات الرئيس الصيني خلال جلسات القمة, وإن كانت في معظمها ركّزت على نفي الاتهامات المشكِكة بالمبادرة وبخاصة تأكيده ان «الحزام والطريق» ليس «نادياً مُغلَقاً» بل تهدِف توسيع تعاون الدول في تحقيق الاهداف المشترَكة, وهو بالتالي ليس نادياً حصرياً بل يروم خلق فرص جديدة للتعاون في إطار هذه المبادرة وبشكل جماعي.
ثمة أموال كبيرة وضخمة بل فلكية, قامت الصين بـِ «ضخّها. يُقدِّر خبراء انها ستصِل مع إنجاز مبادرة «الحزام والطريق», الى تريليونات الدولارات, من قروض وهبات قدّمتها «صناديق» الدولة الصينية ومصارِفها.
.. للحديث صِلة
kharroub@jpf.com.jo
مُبادرَة «الحزام والطريق»..أَهيَ «أَفخاخٌ» مِن الديون؟ (1-2)
12:30 1-5-2019
آخر تعديل :
الأربعاء