كتاب

..وإسرائيل لها مأزقها أيضاً

حركات يديه ونبرة صوته ولغة عينيه وجسده، تؤكد أن رئيس حكومة إسرائيل مأزوم وغير صادق ومراوغ، رغم الايحاء بأنه رجل المرحلة في إسرائيل عشية الانتخابات. نتانياهو يتلاعب بمشاعر الإسرائيليين العنصريين عبر الوعود والقرارات الأميركية حول الجولان والضفة والقدس.

لا اعتقد أن الانتخابات الإسرائيلية لا تهمنا، لأن المجتمع الإسرائيلي بمجمله يتحرك باتجاه اليمين، وانحاز إلى «الدولة اليهودية» العنصرية التوسعية، على حساب فكرة «الدولة الديمقراطية» الشكلية المزعومة.

الحقيقة أن إسرائيل تواجه أزمة وجودية لذلك تخرج من حرب لتدخل أخرى، فهي تستمد ديمومتها من دم ومعاناة الشعب الفلسطيني، لذلك لم ولن تصل إلى بر الأمان رغم كل ما يذاع ويشاع حول التطبيع العربي، وحول سيادتها على الجولان والضفة وضم القدس، فهي تعيش مأزقها صباح كل يوم، حين يستيقظ الإسرائيلي ليرى أن الشعب الفلسطيني موجود ومنتشر من الناقورة حتى النقب، وعلى كامل جغرافية فلسطين التاريخية. وهم يعرفون أن القرارات الأميركية غير المقبولة أعادت قضايانا إلى دائرة الضوء، وصارت القضايا الأهم التي تدق على جدار الوعي العربي والضمير العالمي.

صحيح أن الحاضر العربي المحزن والانقسام الفلسطيني المعيب شجع نتنياهو على التمادي أكثر، وهو الواقع الذي دفع الرئيس الأميركي إلى اتخاذ قراراته الاستفزازية الجديدة مع وعده بتصفية القضية الفلسطينية عبر «صفقة القرن». هذا لا ينسينا ثوابتنا التي ترفع منسوب التفاؤل والأمل، ولا يفقدنا الأرض التي لم تعد محايدة، فأخرجت المقاومين من الجرح وتراب الروح وضجيج الفجر. نعم، الصامدون هم البوصلة التي أرشدتنا إلى القضية وصواب العقل والقلب.

وعندما نتحدث عن صمود الأهل نذكّر بدور الأردن قيادة وحكومة وشعباً الداعم لصمود الشعب الفلسطيني في الداخل والبقاء في دياره وفوق أرضه، والكل يعرف الثوابت الأردنية التي أعلنها الملك عبدالله الثاني في كل مناسبة، وفي مقدمتها رفض الأردن لضم القدس، ورفض سيادة إسرائيل على أراضي الجولان المحتلة، وكذلك «صفقة القرن» جملة وتفصيلا لأنه تمس بالمصالح الأردنية العليا. إضافة إلى كل ذلك يتمسك الأردن بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

في النهاية، أقول إن «صفقة القرن» تمس مصالح الأردن ولبنان وسوريا ومصر، وأعتقد أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأقطار العربية المعنية مقصودة كوسيلة ضغط للقبول بالصفقة الشيطانية التي من نتائجها تصفية القضية الفلسطينية، لذلك يجب مواجهة هذا المشروع الأميركي الإسرائيلي بكل الوسائل المتاحة لإسقاطه، لأن نتانياهو وترمب لا يملكان القدرة والقوة لمنع التاريخ من فرض شروطه، ولا لديهما القدرة على التحكم بمسار المستقبل.

m.yousefkawash@gmail.com