فجأة.. وفيما كانت التحضيرات تجري لانعقاد ما وُصِف «الملتقى الوطني الجامع»، في الرابع عشر من الشهر الجاري في مدينة غدامس الحدودية مع الجزائر، حيث أُوكِلَت المُهمّة للمبعوث الأُممي غسان سلامة, رشَحّ ان الجامعة العربية طرف في رباعية جديدة تضم إضافة اليها, الامم المتحدة والاتحادين الإفريقي والأُوروبي.. اندلعت «فجأة» معركة تحرير طرابلس التي اعلنها المشير خليفة حفتر, قائد ما يُوصف «الجيش الوطني». الأمر الذي خلَطَ الاوراق – وربما بدّدها – مُعيداً الى صدارة المشهد«لُعبة الأُمم» المفتوحة والدائرة منذ ثماني سنوات, لحسم الأمور لصالح إحدى القُوى المُتصارِعة بـ «الوكالة», للسيطرة على ليبيا الثروة اولاً والموقِع الجيوسياسي ثانياً, وثالثاً للمشاركة بإعاة ترتيب المنطقة العربية. سواء في شرقِها الذي لم تُحسَم بعد موازين القوى فيه, رغم الفشل الذريع الذي لحق بمشروع اسقاط الدولة السورية, (ولكن قبل كشف المؤامرة الأخطر, المُسماة «صفقة القرن», والتي قد تفضي الى نسف كثير من المخططات, أم في غربِها حيث الصراع على السلطة في الجزائر (تُحرّكه عواصم غربية عديدة).. قد بدأ، رغم تنحّي بوتفليقة, بعدما حسمَت المؤسسة العسكرية خياراتها، وايضاً حيث المشير حفتر بخطوته الأخيرة (المفاجِئة دوماً) أَخَذَ المشهد الليبي الى حافة الهاوية, وأَجبَرَ الجميع (وربما أُجْبِرَ) على الدخول في رقصة الموت هذه.
الملتقى الوطني الجامع لن يُعقَد, ولن يختلف مصيره حتى لو تم تأجيله, عن مصير اللقاءات والحوار والاتفاقات السابقة مثل اتفاق «الصخيرات» الذي بات من الماضي. وما صدر من بيانات في عواصم دولية وأُخرى إقليمية وخصوصاً من مجلس الأمن, تدعو للتهدئة والحوار وانعدام فرصة أي حل عسكري للأزمة الليبية المتمادية، تفوح من معظمها رائحة النفاق المحمولة على عجز بعض الاطراف, وانعدام حيلة أُخرى وثالثة تكتفي بالانتظار لمعرفة الى أي «محور» ستميل الكفة, وعندها تقرّر موقفها.
فيما يبدو تصريح وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الايطالي ماثيو سالفيني, الذي أدلى به على هامش اجتماع وزراء داخلية الدول السبع الكبرى في باريس اول من امس, (في تلميح وربما اتّهام لفرنسا ودورها في الأحداث الاخيرة) هو الأكثر إفصاحاً عما يجري في ليبيا إذ قال:
«أتمنّى ان لا تكون جِهة ما، ترغب في حل مُسلّح من أجل تحقيق مصالح اقتصادية وتجارية».. مُضيفاً «سيكون الامر مُدمِّراً».
هي إذا اللعبة الاستعمارية القديمة اياها بين فرنسا التي قادت مع بريطانيا غزوة إسقاط نظام العقيد القذافي, وتحوّلَت في سرعة لافتة الى غزوة «أطلسية شاملة» وبين ايطاليا المُستَعمِرة السابِقة, التي وإن كانت شارَكَت (بعد تردّد من حكومة بيرلسكوني) في القصف الاطلسي الجوّي لتدمير الجيش والبنى التحتية والمؤسسات الليبية. ما يدعو للتساؤل عن الدور الذي تنهض به بعض الدول«العربِية» التي ينحاز بعضها الى المجلس الرئاسي الذي يقوده فايز السراج, وأُخرى ضالتها في الجنرال حفتر منذ ظهوره (او إِظهارِه) في المشهد الليبي.
النافخون في كير الفوضى الليبية كُثر، وممولو الميليشيات والجيوش الصغيرة وحتى الكبيرة كجيش حفتر, لن يعدموا وسيلة لإذكاء الصراع ودفعه الى مزيد من التعقيد وصولاً الى صفقة ما، أكثر «وضوحاً» من صفقة «الملتقى الوطني الجامع», التي عُقِدَت بمباركة أطراف دولية وعربية, ارتأت عدم توجيه دعوات لطرفي الصراع الأساسِيّين في بنغازي وطرابلس.
..عندها لن يكون بمقدور «أطراف عربية» الاعتراض أو تعديل بنود صفقة لم ولن يكونوا طرفاً مُؤثِّراً فيها.
kharroub@jpf.com.jo
ليبيا: الراقِصون فوقَ «الهاوِية»
01:00 7-4-2019
آخر تعديل :
الأحد