كتاب

ترمب فتح المرحلة والمنطقة أمام كل الاحتمالات



استدار، مشى خطوات قصيرة بطيئة مثل طاووس، ثم جلس خلف طاولة صغيرة، والى جانبه وقف نتنياهو مبتسما، وخلفه كوشنر، ومن حوله طاقم ادارته في البيت الأبيض. استل ترمب قلمه ووقع قرار اعتراف واشنطن بسيادة اسرائيل على الجولان بطريقة ميكانيكية استعراضية مسرحية، وأهدى القلم لنتنياهو، اما هدية نتنياهو لترمب، حسب ما عرفت، كانت زجاجة نبيذ مصنوعة من عنب الجولان المحتل، بذلك فتح ترمب المنطقة والمرحلة امام كل الاحتمالات.

القرار أثار عاصفة عربية ودولية لأنه يتعارض مع كل القوانين والشرائع والقيم الاخلاقية والانسانية. وواجه القرار موجة من الرفض الفوري والاستنكار من دول عديدة وفي مقدمتها الاردن ولبنان والسلطة الفلسطينية اضافة الى صاحبة القضية سوريا باستثناء المعارضين الذين يتواصلون مع الكيان الصهيوني.

وبهذه المناسبة تابعت ردود الفعل العربية ومواقف الدول التي شجبت القرار جملة وتفصيلا، ولكن ادهشني أن بيانات الادانة الصادرة عن بعض المسؤولين في دول عربية جاءت مغلفة بعبارات هدفها تسطيح القضية مثل القول «القرار يعرقل مسيرة السلام في الشرق الاوسط»!! أو «القرار يوتر الأجواء ويعيق المفاوضات لحل قضية الشعب الفلسطيني»، باعتبارهم أن المفاوضات جارية والحل السلمي العادل على الأبواب !!.

الثابت ان قرار ترمب قنبلة صوتية ودعاية انتخابية، لا يقدّم ولا يؤخّر ولن يغيّر الواقع، لكنه يكشف حقيقة الادارة الأميركية المتصهينة ونواياها المستقبلية. ولا شك أن اعلان القدس عاصمة لليهود، وقرار ترمب حول الجولان من ضمن بنود صفقة القرن التي يتم تنفيذها بالتقسيط المريح، دون رد عربي دولي عملي حقيقي على القرارات المتهورة التي يتباهى باصدارها الرئيس الأميركي الجامح. اضافة الى كل ذلك زاد قرار ترمب منسوب التوتر في المنطقة ودفعها الى حافة حرب جديدة.

لذلك من الواجب الانتباه الى الخطوات الأميركية المرحلية القادمة التي بدأ التمهيد لها بالحديث عن حاجة إسرائيل للسيطرة الأمنية في الضفة الغربية، وهي الهدف التالي في القائمة الأميركية، وستطال تداعياتها دولا عربية بعينها، واعني الاردن وفلسطين ولبنان وسوريا، لأن تصفية القضية الفلسطينية والغاء حق العودة، وربط المساعدات الأميركية بالموافقة على الصفقة، يهدد المصالح العليا لهذه الدول التي ما زالت متمسكة برفض الصفقة والعمل على اسقاطها، واعتقد أن وزير الخارجية ألأميركي سمع كلاماً لا يسره خلال جولته الأخيرة.

هناك ناحية مهمة غائبة تستحق التوقف تتعلق بقرار ترمب بشأن الجولان، فهو من حيث يدري أو لا يدري، قد أعاد فتح ملف الجولان أمام العالم، وقام بتسليط الأضواء على قضية التواجد الاسرائيلي غير الشرعي في المرتفعات المحتلة. هذا يعني أن سوريا حصلت من جديد على تأييد عربي دولي شرعي لممارسة حقها في تحرير الجولان المحتل بكل الوسائل المتاحة، ولا استبعد أن يكون رد دمشق العملي يتمحور حول احياء حركة مقاومة الاحتلال في الجولان بعد تحرير الشمال أو خلاله، لأن الضمير الدولي بدأ يستعيد وعيه ولم يعد قادراً على القبول باحتلال الأراضي بقوة السلاح، خصوصا أن احتلال اسرائيل للاراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان هو آخر احتلال في الكون وفي هذا الزمن.