اليوم تطوي الحرب في اليمن وعليها سنتها الرابعة, وسط أجواء كارثية أعادت البلد العربي الشقيق المُفقّر ولكن الغنِي بموارده وثرواته, قرونا الى الوراء بعد إبادة معالمه وكنوزه الحضارية وتدمير مؤسساته ودك بناه التحتية وتخريب منجزاته, وتحويل شعبه الى عديد من الجوعى والمُشوّهين والمُعاقين والمُهجّرين, ما أوصل مَرافِقه المتواضعة اصلا إلى التوقف بعد ان لم تعد قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات الضرورية, للحؤول دون فتك الأوبئة والأمراض السارية بما تبقّى من أطفاله.
لا قيمة أو أهمية تُذكَر لكل السرديات والتبريرات المُتهافتة عن اسباب اندلاع الحرب, بعد ان تهاوت تلك المزاعم مُقارَنة بما لحِق باليمن شعبا وكيانا, من أذى وانكسارات وارتكابات وقتل وجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانِية, ما كان يجب ان تحدث لو تم إعمال العقل وتغليب منطق الحوار على منطق القوة واحتكار الحقيقة والصواب, واحترام الخصوصيات والإقرار باستقلال الدول واحترام حقها في حماية أمنها الوطني, وخصوصا في التزام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة جارة ما بالك عندما تكون عربية, وفق ما نصوص ميثاق الجامعة العربية.
ولعلها مناسبة – رغم عدم التفاؤل–ونحن على أبواب القمة الـ «30» التي ستلتئِم نهاية الشهر الجاري في تونس, ليُقْدِم المشاركون في القمة العتيدة, التي نحسب ان مصير قراراتها وتوصياتها لن يختلف كثيرا عن مصير سابقاتها – ليُقدِموا على «استيلاد» قرار «توافُقِي» ولكن مُلزم, بوقف الحرب العبثية, التي لم تُحقّق لأي أحد من اطرافها, نَصراً او إنجازاً, ولا يلوح في الافق ان مزيدا من صب الزيت لتسعيرها, يُمكن ان يُسفر عن «اي نتيجة» بعد فقدان معظم ا المُنخرطين فيها حماسَتهم, وبعد تصاعُد دعوات اكثر من عاصمة عربية وغربية لوضع حد لها, كما راحت «حرب اليمن» المنسية, تجذب المزيد من الأصوات الأُممية الداعية الى وقفها.
ثمة حاجة ماسّة للتخلي عن سياسات المكابرة لدى أطراف الحرب والجهات الداعمة لها, ولكلٍ كما هو معروف, أسبابه ومصالِحه المُتخيّلة ولكن ليس بالضرورة ان تكون شرعية او مشروعة. وثمة فرصة اخرى متاحة - في حال فشل قمة تونس في التأسيس لمشهد يمني جديد ـــ عبر منح الوسيط الدولي غريفيث فرصة اخرى, رغم فشله او إفشاله لتمرير «اتفاق الحُديدة»,حيث تتناقَض الروايات حول أسباب عدم تنفيذه، لكن عدم السماح للحرب بدخول عامها الخامس, سيكون مؤشراً على جدية أطراف الحرب في وضع حد للخراب والدمار الذي يدفع ثمنه اليمنيون من لحمهم الحي ومستقبل أطفالهم, الذين تُمزّق صورهم ضمائر وقلوب كل من ينتمي الى أُسرَة الشعوب, بعيدا عن «أساطير» الأخوّة العربية والاسلامية, التي ثَبُت انها مجرد شعارات تُرفع في المناسبات وشاشات الفضائيات, فيما على الارض يقوم أصحابها بنسفها وتحويلها الى قنابِل وقذائف تَفتِك باليمنيين الأبرياء.
في السطر الاخير.. اليمن لن يكون إلاّ لكل ابنائه، شرائحه ومذاهبه المُختلفة ولن يستطيع احد شطب او الغاء اي «مُكوّن» من مكونِاته العشائرية والقبائلية وتنوعه الحضاري المعروف. وبغير الإعتراف بهذه الحقائق والتصرّف وفق استحقاقاتها واكلافها، فإن الحرب العبثية الراهنة اذا ما تواصَلت, فان نتائجها ستكون كارثية على «كل» أطرافها, وهو ما كشفته بل فضحته وكرّسته السنوات الكارثية الاربع, التي انقضت على يوم السادس والعشرين من آذار 2015.