في مبادرتها «زرّاع الأمل.. الإنجاز في مواجهة خطاب التشكيك والإحباط» دعت جماعة عمان لحوارات المستقبل إلى الخروج عن مسار الإحباط المبني على التشكيك الذي تغذيه حرب الإشاعات التي تعمل على تشويه كل شيء في بلدنا، داعية إلى مواجهة الإحباط بالإنجاز لأسباب كثيرة أبرزتها الجماعة كمصوغات لمبادرتها، وأولها الإيمان بأن الأردن دولة راسخة تقوم على شرعية دينية وشرعية تاريخية عززتهما شرعية إنجاز معجز قياساً بقلة الإمكانيات وكثرة التحديات،مما يؤكد بأننا قادرون على تخطي هذه المرحلة من تاريخ وطننا، على ضوء تجاربنا الوطنية السابقة التي اجتزنا بها ظروفا أصعب من الظروف التي نعيشها الآن لنحقق إنجازات لم تحققها دول تمتلك من الإمكانيات أضعاف ما يمتلكه الأردن، وذلك بفضل الاستقرار السياسي الذي وفره الإجماع الوطني على العرش الهاشمي، وهو الإجماع الذي مازال حالة وطنية عامة تشكل رافعة لحركة نهوض مطلوبة لإخراجنا من أجواء الإحباط.
إن مما يعين على الخروج من حالة الإحباط، الإيمان بصفة التطوير والتحديث التي تتصف بها الدولة الأردنية وقدرتها على فرز الكفايات والقدرات القيادية، فلم يكن بلدنا يغرق في بحر التفسيرات غير المنطقية لكل حركة تغيرات في مواقع الدولة المتقدمة لأن الأردنيين كانوا يعتبرون المنصب تكليفاً وأداء للواجب الوطني، لا تشريفاً ومغنماً وباباً من أبواب جلب المنافع ومعها الاتهامات التي تهز الثقة بالدولة ومنجزاتها، كما صرنا نلمس خلال السنوات الأخيرة، التي صارت فيها مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالاتهامات وإثارة الشبهات التي لم يعتد عليها الأردنيون في عهودهم السابقة.
ومما يعين أيضاً على الخروج من حالة الإحباط أن بلدنا بدأ يخرج من الظروف التي أحاطت به لسنوات طويلة، والتي دفع فيها أثمان ما تعيشه المنطقة من اضطرابات، أدخلت بلدنا في حالة حصار غير معلنة، بسبب إغلاق حدوده البرية لأسباب معروفة، مما أثر تأثيراً واضحاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيه، إضافة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها بلدنا جراء رفضه الدخول في عدد من الصفقات والتحالفات خاصة تلك المتعلقة بقضية فلسطين.
هذه هي المصوغات التي بنت عليها جماعة عمان لحوارات المستقبل مبادرتها التي دعت من خلالها إلى الخروج من أجواء الإحباط المسيطر على قطاعات واسعة من الأردنيين، وظل على الجميع المساهمة في تعظيم هذه الدعوة، ليتعاظم معها الأمل والثقة في وطننا وبقدرته على الإنجاز، وهي مهمة نتحمل جميعاً مسؤوليتها بتفاوت مواقعنا، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الجماعة تخص رؤساء الوزراء السابقين بضرورة التصدي لحالة الإحباط بحكم موقعهم المتقدم بالمسؤولية أولاً، ثم بحكم إطلاعهم على حقيقة الأوضاع والإمكانيات، لذلك طلبت الجماعة منهم أن يعلن كل واحد منهم ما أنجزته حكومته في فترة توليه للمسؤولية وبيان العقبات التي حالت دون الحكومة وتحقيق كامل برنامجها.
إن الجماعة في دعوتها هذه لرؤساء الوزراء تتيح فرصة ذهبية لرد سهام الاتهامات التي توجه لهم، فعندما يتم إنكار وجود إنجاز وطني فان ذلك يعني أن الذين تولوا المسؤولية غير منجزين، و في هذا ظلم كبير من حق المنجزين رده من خلال بيان إنجازاتهم، وهو واجب لأن التذكير بالإنجاز هو السبيل لمقاومة حالة الإحباط واستئناف حالة البناء والإنجاز،فهل يفعلها الرؤساء مستذكرين أن ما نعيشه هو حالة متكررة في تاريخ الدولة الأردنية المعاصرة،عاشتها في خمسينيات القرن الماضي،كما عاشتها في مطلع السبعينيات من نفس القرن، لكنها خرجت في كل مرة أقوى وأصلب وأقدر على مواصلة مسيرة البناء وهذا الذي نسعى إليه من خلال تحويل البوصلة عن مسار الإحباط،عبر مبادرة «زراع الأمل.. الإنجاز في مواجهة خطاب التشكيك والإحباط».