يزدحم وطننا بالجامعات الرسمية والأهلية حتى وصل عددها ما يزيد على الثلاثين وقد أدى هذا التزاحم بالجامعات إلى التأثير على جودة مخرجاتها وقد طالب الكثير من الاختصاصيين والأكاديميين وأصحاب القرار بضرورة التطوير الشامل في مختلف الجوانب سواء للجامعات التي تعتبر نفسها في المقدمة أو الجامعات التي وصل ببعض المؤسسات العامة والخاصة الى عدم قبول خريجيها في بعض التخصصات.
التطوير هو أن تكون جامعاتنا منارات للعلم والثقافة وجودة التعليم والقدرة على التنافسية ليكون لها موقع متقدم في تصنيف الجامعات عالميا.ولا نريد أن تكون جامعاتنا «دكاكين» لبيع الشهادات بمختلف درجاتها كبعض الجامعات في بعض الدول بأن تتفاجأ بأحد الأشخاص الذين نعرفهم وقد أصبح بين عشية وضحاها من حملة الدكتوراه أو الماجستير وهو لم يبرح مكان عمله. سأتناول في هذا المقالة جانبين مهمين في الجامعة يجب أن يشملهم التطوير اذا أردنا أن ندفع بجامعاتنا باتجاه العالمية والإبداع والتميز.
أولا- الإدارة الجامعية
على الإدارة الجامعية أن تكون ذات أفق عالمي ينطلق من المحلية إلى العالمية لأن الخدمات التعليمية في ظل العولمة أصبحت عالمية فلا يعقل أن تتقوقع الإدارة الجامعية حول نفسها بل لا بد أن تملك رؤية ثاقبة مستشرفة للمستقبل. وعلى الإدارة الجامعية أن تكون على دراية كافية بسيكولوجية الشباب وطبيعة مراحلهم العمرية وأساليب التعامل مع متطلباتهم واحتياجاتهم والعمل على اكتشاف مواهبهم وقدراتهم وهذا يقودنا إلى دور الإدارة الجامعية في دفع عمادات شؤون الطلبة القيام بدورها التثقيفي والتوعوي للطلبة من خلال توفير أنشطة متنوعة وهادفة يشارك فيها أكبر عدد من الطلبة في أجواء يسودها الحوار والتواصل والنقد البناء من أجل أن ننأى بهم عن ممارسة العنف المقصود وغير المقصود. على الإدارة الجامعية أن تبني جسورا من التعاون الوثيق والممنهج مع المجتمع المحلي وقياداته وتحفيزهم على المشاركة في كافة الأنشطة التي تعود بالفائدة على الجامعة والمجتمع.
إن الادارة الجامعية الناجحة هي التي تتبنى مفهوم الحوكمة الرشيدة من خلال ممارسة العمل الإداري الجامعي بكل كفاية واقتدار وتوظيف مفاهيم المشاركة من قبل جميع المعنيين بالقرارات الجامعية وتفعيل مبادئ الشفافية والمساءلة من أجل تحقيق رضا العاملين ومضاعفة دافعيتهم للعمل والإنجاز.
إن الإدارة الجامعية المبدعة هي التي تسعى إلى ضبط النفقات المالية واستثمار الموارد المالية في خدمة الجامعة وطلبتها لأننا نعلم بأن أهم وأخطر تحد يواجه جامعاتنا هو المديونية و ليس بالضرورة أن نتمحور حول شروط مقيدة في اختيار ادارات الجامعات فدرجة الأستاذية نحترم حامليها لكن لا يعني أن من يحمل هذه الدرجة لديه القدرة على إدارة الجامعة فما يهمنا أن يمتلك المهارات والمعارف العليا في الإدارة والقدرة العالية في إدارة الموارد البشرية والمادية والمالية في الجامعة فكم من جامعة عريقة في دول متقدمة تجد من يرأسها لا يحمل حتى شهادة الماجستير بل يمتلك خبرة وكفاءة عالية في العمل الإداري.فهل نرى يوما أن يكون أحد رؤساء جامعاتنا لا يحمل درجة الأستاذية بل يحمل العقل الإداري المبدع والمتميز القادر على النهوض بالجامعة.
ثانياً- اختيار أعضاء هيئة التدريس
نجاح العملية التعليمية التعلمية في الجامعة ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها يعتمد بالدرجة الأولى على الطريقة التي يختار بها عضو هيئة التدريس وطرق وأساليب أدائه في الجامعة وبشكل مستمر.فعلى الجامعة قبل أن يمارس عضو هيئة التدريس عمله الأكاديمي أن تخضعه لبرنامج تربوي مكثف يتعلق بإدارة العملية التعليمية داخل الحجرة الصفية وإطلاعه على النظريات التربوية التي تساعده على إدارة التواصل مع الطلبة وتقدير احتياجاتهم كيف لا وهذا العصر هو عصر بناء القدرات والمهارات النافعة للطلبة ليكونوا قادرين على مواجهة التحديات إضافة إلى المعرفة العلمية بالمادة الدراسية (المتوفرة لدى الطالب من خلال الوسائل التكنولوجية). على الجامعة أن تعد برنامجا تقويميا لقياس أداء عضو هيئة التدريس يشارك في إعداده أصحاب الخبرة والكفاءة من المؤسسات العلمية بالإضافة إلى التغذية المرتدة من قبل الطلبة لان ذلك سيدفع بأعضاء هيئة التدريس لتطوير أنفسهم من خلال إعداد ابحاث ودراسات نوعية في مجال تخصصاتهم حتى لا يستكينوا للقول (من دخل دار ابي سفيان فهو آمن).مثل هذه البرامج التقويمية تساعد عضو هيئة التدريس من التمكن من المحتوى العلمي في مجال تخصصه والتخطيط الفعال لعملية التعلم وإدارة الموقف التعليمي وإجراء عملية التقويم بكل كفاءة واقتدار لكي يحقق وظائف الجامعة التدريسية والبحثية وخدمة الجامعة والمجتمع.
في الختام اقول اذا أردنا لجامعاتنا أن تواجه تحديات العصر وتواكب المستجدات المعاصرة بكل كفاءة عليها أن تتبنى استراتيجيات حديثة فيما يتعلق بالتعلم والتعليم وإجراءات ادارية نوعية من أجل دفع مسيرتها الى الامام وتكون قادرة على التنافس في كافة الجوانب التي أنشئت من أجلها كمنارات علم ومعرفة لأجيال المستقبل.
عضو مجلس أمناء جامعة الحسين بن طلال