اصدرت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في دورتها الأخيرة رقم (42) والمنعقدة في تاريخ 26/6/ 2018م، في العاصمة البحرينية المنامة، قرارها القاضي بتأكيد اقرار وضع بلدة القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر، والى جانب ذلك أكد القرار على ضرورة الالتزام بجميع القرارات السابقة الصادرة عن اليونسكو، والتي صدر عن مجلسها التنفيذي (14) في الجلسات رقم 185 الى 204، كما صدر عن لجنة التراث العالمي المنبثقة عنها 8 قرارات في الجلسات رقم 34 الى 41، وجميعها تؤكد على أن المسجد الأقصى هو كامل الحرم الشريف والبالغة مساحته 144 دونماً، وان حائط البراق الشريف جزء لا يتجزأ من الأقصى.
ومع أن هذه القرارات المتعددة حصلت على عدد كبير من أصوات أعضاء منظمة اليونسكو، الى جانب شرعيتها التاريخية والقانونية التي تؤكد جذور الحق الفلسطيني والعربي في القدس، إلا أن تنفيذها يتعثر دائماً بعنجهية الاحتلال واجراءات حكومته التهويدية للقدس من خلال سنها للعديد من القوانين العنصرية التي تهدف للتضييق على الأهالي، الى جانب استمرارها في مسلسل الحفريات الهادفة لتغيير جغرافية ومعالم الأرض وتدمير آثارها الاسلامية والمسيحية، إذ أن المحافظة عليها (لأنها من التراث العالمي) هو من مهام منظمة اليونسكو، هذه الاجراءات والانتهاكات التي لم تهتم أو تلتفت لمواقف الكثير من الدول والهيئات والمنظمات الانسانية والحقوقية، الى جانب رفض عدد من رجال السياسة العالميين لها بمن فيهم المعارضين لسياسة حكومات الدول الداعمة لاسرائيل ومن هؤلاء السياسيين زعيم المعارضة البريطاني ( جيريمي كوربن) رئيس حزب العمال الذي يدعم قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، الى جانب رفضه لقرار ترمب القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل. ولا يغيب عنّا اعتراف 128 دولة بدولة فلسطين بصفتها مراقب، الى جانب الاعتراف الكامل لمملكة السويد بدولة فلسطين الى جانب كافة الدول العربية والاسلامية.
والسؤال المطروح الى متى ستبقى اسرائيل نداً عنيداً لقرارات الشرعية الدولية؟ والى متى ستبقى الجهود الدولية من دول العالم الحر عاجزة عن تطبيق عشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة اليونسكو ومحكمة العدل الدولية؟ ولماذا لا تفرض عقوبات على اسرائيل أو يطبق عليها الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بسبب انتهاكها للحقوق بينما يفرض على غيرها؟
ربما يكون رسم الاجابة متأطراً في تكثيف الجهود والتركيز القانوني لمواجهة الموقف الاسرائيلي في كل المحافل الدولية، الى جانب محاولة تغيير موقف الدول الداعمة لها والتي تصوت الى جانبها وتؤيدها باستمرار في المحافل الدولية، وكذلك ينبغي علينا العمل تجاه الاستفادة من موقف (128) دولة صوتت رافضة قرار ترمب المتعلق باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل. لاشك أن اليقين الثابت في قلب ووجدان كل عربي ومسلم وهو أن فلسطين وعاصمتها الأبدية سيكون دافعاً لبذل المزيد من الجهود سياسياً واعلامياً لحشد الرأي العام العالمي لمساندة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية والضغط على الدول الداعمة لاسرائيل بتغيير موقفها، حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين ليس في المنطقة العربية فقط بل في العالم كله.
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس