ضبط الإنفاق شعار تردده كل حكومة جديدة وهذه ليست إستثناء ومع أن الخفض المرجو محدود جدا إلا أنه يندرج تحت عنوان النوايا الحسنة.
يجدر التنويه الى أن حكومة الدكتور فايز الطراونة قررت عام 2012 ضبط إنفاقها العام بالتزامن مع برنامج التصحيح الإقتصادي المعقود مع صندوق النقد الدولي والقائمة ضمت أنذاك 15 بندا كانت أكثر تحديدا وبنسب مستهدفة ومنذاك توارثتها الحكومات فأضافت اليها بنودا وشطبت أخرى لكنها بالمجمل إلتزمت بها ومثل وصفة الدواء كان يجري تجديدها للمريض كلما غير طبيبه.
بعيدا عن الحماس , يعرف وزير المالية أنه ليس في نفقات الحكومة مرونة كافية لضبط مؤثر في النفقات ، فما عدا المصاريف الشكلية مثل السيارات والأثاث والوفود الى الخارج فإن الجزء الأكبر هي نفقات ثابتة ونسبتها 97% من الموازنة أما نسبة 3% وهي المقصودة بالضبط فأثرها هزيل الا إن كان القصد الإستغناء عن جزء من الإنفاق الرأسمالي.
إذا علمنا أن النفقات العامة موزعة على الرواتب ورواتب التقاعد والموازنة العسكرية والأمنية وفوائد الدين العام والنفقات الرأسمالية وبدل دعم الخبز ، ودعم الجامعات الأردنية وصندوق المعونة الوطنية والمعالجات الطبية وبنود أخرى فإن ما يتبقى من هامش قابل للضبط محدود جدا وهو لا يكاد يتجاوز نسبة 1%..
بحكم العادة , عندما يطلب الرئيس من وزير المالية البحث عن بنود تمكن الحكومة من ضبط نفقاتها فإنه لا يجد سوى النفقات المتعلقة بالمصاريف الإدارية التي لا تزيد عن 5% في أحسن الأحوال وبعد البحث لا يجد الا القرطاسية والصيانة وتكلفة إستهلاك الماء والكهرباء ووقود وصيانة السيارات وزيارات الوفود وعددهم وتذاكر السفر بالدرجة الأولى.
أقل خبراء المالية دراية يعرف أن معظم النفقات المتكررة غير قابلة للتخفيض، وإن كان من جدية لضبط النفقات فينبغي الإسراع في دمج وإلغاء بعض المؤسسات لكن حتى هذه فما فائدة الدمج أو الإلغاء إن كان ذلك لن يؤدي الى الإستغناء عن رواتب كوادر هذه المؤسسات.
الإنفاق العام يشكل نصف الناتج المحلي الإجمالي وهو من أعلى النسب بالمقاييس الدولية فإذا قررت الحكومة شد الأحزمة بدءاً بنفسها، فعليها أن تترجم ذلك بالأرقام وفق برنامج زمني ممتد يحدد النسب المستهدفة بالتخفيض في كل بند ومن ذلك الوصول الى حكومة رشيقة بدءا بعدد الوزراء .