طالبت منظمتان مختصتان بقضايا العمالة بضرورة تطبيق القوانين التي تحظر عمل الأطفال، وزيادة قيمة الغرامات على مشغلي الأطفال، واتخاذ إجراءات صارمة بحق أصحاب العمل المخالفين.
وقال كل من مركز تمكين للدعم والمساندة، والمرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ينبغي وضع حد لنشغيل الأطفال حماية لطفولتهم من كافة أنواع الاستغلال.
واصدرت المنظمتان ورقتي موقف بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، والذي يصادف في الثاني عشر من حزيران من كل عام، قالتا فيهما إن مشكلة اللجوء السوري وانخراطهم المنظم في سوق العمل غير الرسمي فاقم من مشكلة عمل الأطفال في الأردن.
وتقدر نسبة العمالة السورية من الأطفال من مجموع عمالة الأطفال في الأردن وفقا للعديد من التصريحات الحكومية 70%، مؤكدة أن هنالك 60 ألفا من الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن دخلوا سوق العمل معربة عن قلقها من ارتفاع أعدادهم.
ويأتي اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال للوقوف على حالة عمل الأطفال في الأردن، والإتجار فيهم واستغلالهم في العمل، وتسليط الضوء على قضية مهمة تحرم الأطفال من أهم حقوقهم الأساسية مثل التعليم.
ولفت مركز تمكين إلى أن قضية عمل الأطفال تعد من القضايا الإنسانية الملحة نظراً لارتباطها بحقوق الطفل.
ورغم التقدم الكبير الذي أُحرز في السنوات الأخيرة في مجال معالجة ظاهرة عمل الأطفال في الأردن، لا تزال هذه القضية وفق مركز تمكين، « تُؤرق الدولة فقد ترتقي في بعض الحالات للاتجار بالأطفال واستغلالهم»، وتشير الأدلة إلى إزدياد هذه المشكلة نتيجة للأزمة الإقتصادية المستمرة.
ويعد الأردن من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.
وحدد قانون العمل الأردني في المادة 73 عمر الطفل المناسب للعمل؛ فنص على أنه «لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور».
وأشار مركز تمكين إلى أنه لا توجد لدى أي من المؤسسات المعنية بالطفولة إحصاءات سنوية عن أعداد الأطفال بإستثناء دراسة مسحية أعدتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن خلال العام 2015، وبينت أن عدد الأطفال العاملين يبلغ ما يقارب 76 الفا، أما الأطفال الذي تنطبق عليهم معايير عمالة الأطفال بلغت ما يقارب 70 الفا، وأن عدد الأطفال العاملين في أعمال خطرة يقارب 45 الفا.
إضافة إلى دراسة أجريت من قبل وزارة العمل في العامين 2000 و2001، ودراسة أجريت حديثا في العام 2007 من قبل دائرة الإحصاءات العامة.
ويعمل الأطفال لساعات طوال، كما يعملون على مدار أيام الأسبوع، وتتراوح غالبية أعمار الأطفال العاملين بين 5-17 عاما معظمهم من الذكور.
ويؤثر عمل الأطفال سلباً على رفاهية الطفل النفسية والجسدية عند العمل، كذلك على تحصيلهم العلمي و أفاقهم المستقبلية.
وأشار مركز تمكين إلى أنه رغم أن قانون العمل الأردني يفرض غرامات على كل صاحب عمل يقوم بتشغيل الأطفال، إلا أن العديد من أصحاب العمل لا يأبهون للملاحقة القضائية والغرامات، خاصة أن الغرامة لا تتجاوز الـ500 دينار، ولا تشكل رادعا بالنسبة لبعض أصحاب العمل.
ولفت إلى أن الأطفال السوريين يعملون في مختلف المهن خاصة في المحلات التجارية، والمطاعم، والمخابز، ومحلات الحلويات، ومواقع البناء، والمزارع، والمصانع، والمنازل، ولهذه الأعمال مخاطر عدة خاصة أن الأطفال يواجهون بيئة عمل غير آمنه وفيها مخاطر، خاصة أثناء العمل في الليل، ونشير هنا أن الأطفال الذين يتسولون في الشوارع ، معرضين لشبه الاتجار بهم واستغلالهم للعمل في التسول.
كذلك يتعرض بعض الأطفال العاملين لشبهة الاتجار بهم من خلال استغلالهم جنسياً، خاصة الفتيات دون سن 18 عاما، من جنسيات مختلفة حيث جرى خداعهن للعمل في الدعارة في الملاهي الليلية في العاصمة عمان، ورغم أن هذه الحالات قليلة إلا أنه يجب متابعتها والاهتمام بها، وفق تمكين.
ويوصي مركز تمكين بزيادة قيمة الغرامات على مشغلي الأطفال، واتخاذ معايير أكثر صرامة مع أصحاب العمل المخالفين في خطوة قد تمثل رادعا مناسبا للحد من توظيف الأطفال بالمقام الأول، أو تحسين ظروف العمل التي يعملون بها في الوقت الحالي على أقل تقدير.
كما دعا إلى العمل على زيادة أعداد المفتشين والجولات التفتيشية في وحدة مكافحة عمل الأطفال التابعة إلى وزارة العمل مما يساعد في الكشف عن التجاوزات والإساءات، وتوعية آباء الأطفال العاملين إلى أهمية التعليم وإلى الآثار السلبية لعمل الأطفال.
من ناحيته قال المرصد العمالي أنه وبالرغم من النصوص الواضحة في التشريعات الأردنية التي تحظر تشغيل الأطفال الذي لم يكملوا سن 16 عاما، وعدم تشغيل الأطفال ما بين سن 16-18 عاما في الأعمال الخطرة، الا أن الواقع أقوى من مختلف هذه التشريعات والسياسات.
وفسرت الورقة ارتفاع معدلات عمالة الأطفال في الأردن الى عدة أسباب منها عوامل داخلية مرتبطة ببنية وطبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي في الأردن، وأسباب خارجية مرتبطة بوجود مئات آلاف اللاجئين السوريين خلال السنوات القليلة الماضية.
وأوضحت الورقة أن اللجوء السوري أدى الى زيادة عمالة الاطفال في الأردن، فكما تم الاشارة اليه سابقا بلغت عمالة الاطفال السوريين ما يقارب 11.1 الف، بنسبة 14.6% من مجمل عمالة الأطفال. بسبب ضعف الخدمات الأساسية التي تقدمها المنظمات الدولية ذات العلاقة باغاثة اللاجئين السوريين، بحيث لا تكفي المساعدات التي تقدمها لهم هذه المنظمات بمستويات مقبولة من شروط الحياة اللائقة، الأمر الذي يدفع هذه الأسر الى تشجيع أطفالها للانخراط بسوق العمل.
وبينت الورقة كذلك أن المؤشرات الرسمية ذات العلاقة تفيد الى أن نسبة الفقر في الأردن ارتفع من 13.3% عام 2008 الى 14.4% عام 2010، واقترابها من 20% في عام 2014، ناهيك عن نسبة «الفقراء العابرين» الذين عاشوا الفقر ثلاثة أشهر على الأقل في السنة، والتي تشير أرقام البنك الدولي الحديثة أن نسبتهم تقارب 18.6% من المجتمع.
وأوصت الورقة بضرورة اعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي عززت التفاوت الاجتماعي وأدت الى زيادة معدلات الفقر، وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه اللاجئين السوريين، للحؤول دون اضطرارهم لدفع أطفالهم الى سوق العمل لمساعدة اسرهم في تغطية نفقاتهم الأساسية.
ودعت إلى تطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحد من عمليات تسرب الأطفال من مدارسهم.
وطالبت بتشديد الرقابة من قبل المؤسسات الرسمية على الأماكن التي تتركز فيها عمالة الأطفال، والعمل على تطبيق القوانين التي تحظر عمل الأطفال، ووضع عقوبات رادعة بحق المخالفين وعدم الاكتفاء بدفع غرامات بسيطة.
إلى جانب تفعيل الحملات التوعوية حول الآثار السلبية الناتجة عن عمل الأطفال في المدارس والأسر. وضرورة تطوير قاعدة بيانات دقيقة يتم تحديثها دوريا لعمالة الأطفال في الأردن.
واشارت الورقة أيضا أن الأطفال العاملين يتعرضون للعديد من المخاطر أثناء عملهم وأبرزها الضرر من الآلات الثقيلة والأصوات العالية والإضاءة الضعيفة والتعرض للمواد الكيميائية، ولإصابات عمل عديدة بحكم عدم مواءمة قدراتهم الجسمانية وطبيعة الأعمال التي يقومون بها.