وجود امرأة في البرلمان ومجلس الأعيان، أو في مجلس بلدي، أو رئيسة لبلدية بات أمراً معتاداً، ولم يعد يثير الاستغراب أو التعجب، ولكن كثيرين لا يتذكرون حين كان الاعتقاد السائد لدى المجتمع أن هذا ضرب من المستحيل، ولمن لا يعرف كلمة السر للمسافة الفاصلة بين حلم بدا بعيد المنال وواقع عتبة لمستقبل أفضل للمرأة أقول أن كلمة السر كانت وما زالت هي سمو الأميرة بسمة بنت طلال.
أستذكر تلك المسيرة الطويلة التي حولت المستحيل إلى ممكن ومتاح بسبب إيمان سموها بعدالة القضية وضرورتها للنهوض بالأردن، وبجهود جبارة ما بخلت سموها بتقديمها في ذكرى ميلاد سموها السابع والستين.
قد تكون جلالة المغفورة لها الملكة زين الشرف هي من غرست بابنتها الاهتمام بقضايا بنات جنسها، فالملكة زين الشرف كانت مثالاً لامرأة قوية تدافع عن المرأة وتدرك عظم دورها في صناعة الحاضر وبناء المستقبل، فكانت سمو الأميرة بسمة بنت طلال قادرة على حمل الرسالة والسير بدرب صعب وطويل دون كلل، ودون صخب، فبهدوئها المعتاد كانت تقطع الخطوة تلو الخطوة، ثابتة القدم واضحة الرؤيا.
ولأن سموها كانت ومازالت تدرك أن العمل الفردي، مهما كان عظيماً، غير كافٍ للتأسيس لحالة مستدامة، وأن العمل المؤسسي هو أساس الاستدامة والتطور، فقد أنشأت تجمع لجان المرأة الوطني الأردني في عام 1994، وصار التجمع تلك الذراع القوية التي تمتد لتصل المرأة في المدن والقرى والبادية والمخيم، ليقدم لهن برامج نوعية لتطويرهن على المستوى الفكري والعملي.
فكان تمكين المرأة الاقتصادي عنواناً مهماً من عناوين التجمع، مما ساعد المرأة في بقاع الأردن المختلفة على النهوض بأعبائها الاقتصادية تجاه أسرتها وتجاه نفسها، فصارت عنصراً فاعلاً في الأسرة والمجتمع، وصارت قادرة على إيصال صوتها والوصول إلى مواقع عليا في صناعة القرار.
وهو ما بات ملحوظاً في كل انتخابات بلدية أو نيابية، حيث نرى العديد من النساء اللاتي ينتمين للتجمع قد حققن نتائج بارزة بالانتخابات، وهو ما يؤكد على قدرة التجمع على تحويل المرأة من حالة السكون الاجتماعي إلى عنصر فاعل ومؤثر في مجتمعها، الذي يعترف لها بالفضل ويرده أصواتاً في صناديق الانتخاب.
«تجمع لجان المرأة الوطني الأردني» الذي يضم في هيكليته المجلس الأعلى برئاسة سموها، وهو مكون من نساء ذوات خبرة في مجالات اقتصادية واكاديمية وإعلامية والعمل الاجتماعي والتطوعي، بالاضافة إلى المقررات المنتخبات اللواتي يمثلن كل المحافظات يعملن معا، ليحققن رسالة التجمع، التي تتلخص بالنهوض بالمرأة الأردنية عن طريق التوعية والتدريب في المجالات السياسية، والتشريعية، والصحية، والاقتصادية، والبيئية من خلال تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للمرأة، وأي إستراتيجيات وطنية أخرى.
وتستمد عضوات المجلس الأعلى ومعهن عضوات الهيئة العامة للتجمع عزيمتهن ورغبتهن بالعمل من قوة إيمان سمو الأميرة بسمة بنت طلال بأهمية دور المرأة ومكانتها في التنمية المستدامة، ففي عيد ميلادها تقدم لجان المرأة بمجلسه الاعلى وهيئته العامه لسموها معايدة ملؤها الفخر والاعتزاز وعنفوان زرعته بهن فهن نشميات الأردن وصانعات مستقبله.
وما كانت لهذه الجهود المباركة أن تنمو وتزدهر وتصنع حاضرها الناظر بعيون الأمل نحو المستقبل لولا دعم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لمسيرة المرأة وإيمانه بها وبدورها الضروري لبناء الأردن المعاصر، وهو ما نراه منعكساً في قوانين الانتخابات التي ضمنت للمرأة مقاعد بصورة دائمة عبر الكوتا النسائية في قانون الانتخابات النيابية أو في قانون الانتخابات البلدية وقانون انتخابات اللامركزية، فهكذا هم الهاشميون يعطون لكل مكونات المجتمع دوراً في بناء الأردن الحاضر وصناعة مستقبله.
وكل عام وسموك مليئة بالعطاء والإنجاز والفخر والفرح.