كتاب

خطة الاستجابة - نجاح جزئي

فكرة حكيمة أن تقوم وزارة التخطيط بإعداد خطة واقعية لاحتياجات الأردن المالية كي يستطيع القيام بالواجب تجاه اللاجئين السوريين الذين تجمعوا في شمال الأردن.

لا نعرف ما إذا كانت كل أو بعض الدول المانحة قد شاركت في إعداد الخطة بما فيها الاتفاق على الأرقام الكبيرة ، وما إذا كانت تلك الدول قد تعهدت بدفع مبالغ تغطي كلفة الاستجابة ، أم أنها مجرد اقتراح أو دراسة تقديرية أو هدف نسعى إليه.

في الحالة الأخيرة قد تقول بعض الدول المانحة أن هناك مبالغة في التقدير ، وأن الأردن يستطيع أن يقوم بالواجب بمبالغ أقل ، أما إذا كانت وزارة التخطيط قد حصلت على تعهدات بتمويل الاستجابة ، فإن الخطة تكون قد بُنيت على أرض صلبة.

بالنتيجة فإن الخطة كانت تستدعي الحصول على مبالغ أكبر خلال سنة 2017 ولغاية 65ر2 مليار دولار ، لم يصل منها سوى 78ر1 مليار دولار أي بنسبة الثلثين تقريباً ، وبذلك يكون العجز (الفجوة) لسنة 2017 في حدود 871 مليون دولار تحملها الاقتصاد الأردني من موارده المحدودة. وقد جرى توزيع المبلغ بالشكل التالي:

6ر271 مليون دولار لتعويض الخزينة.

2ر852 مليون دولار لدعم المجتمعات المستضيفة.

7ر653 مليون دولار دعم مباشر للاجئين السوريين.

المفروض أن الدول المانحة وبخاصة الأوروبية مستعدة لسد الفجوة ، لأنها تعرف أن البديل هو حركة هجرة باتجاه أوروبا كما يحصل في تركيا.

لم تقل وزارة التخطيط ما إذا كانت قد قبلت بهذه النتيجة أم أنها ستواصل الضغط لسد الفجوة البالغة 871 مليون دولار ، وهل هناك خطة استجابة لسنة 2018؟.

إذا لم تتم تغطية الفجوة فإن الأردن سيتحمل المبلغ على حساب الخزينة والمواطنين الأردنيين ، وخاصة أبناء شمال المملكة الذين يتحملون العبء الاكبر ، ليس اقتصادياً فقط بل اجتماعياً أيضاً.

أجهزة الإعلام الرسمي الأردني وعلى رأسها الناطق بلسان الحكومة لم يقوموا بالواجب في تبني خطة الاستجابة والضغط على الدول المانحة لمواجهة التزاماتها ، مما ترك العبء على كاهل وزير التخطيط النشيط الذي أخذ على عاتقه تغطية الفجوة السياسية والدبلوماسية والإعلامية ، وبالتالي يبدو كثير الكلام حول الموضوع حتى قال بعضهم: اسمع جعجعة ولا أرى طحناً ، مع أن ثلثي الطحن أمكن إنجازه.