اقتصاد

خفايا اللامركزية

هذه انتخابات جديدة من طراز خاص يفترض ان لا مكان فيها للشعبيين من ذوي الفزعات، ففي المستقبل القريب ستحتدم المنافسة بين المحافظات للسعي لجذب الاستثمارات وتوفير التمويل للمشاريع التنموية ، نحتاج فيها لمرشحين قادرين على تقديم الحلول المعيشية والاقتصادية المتكاملة ممن يتوفر فيهم ثقافة اقتصادية عامة وخبرة في الإدارة المحلية.

يجب ان يكون لديهم بعد نظر وقدرة على دراسة موازنة المحافظة ليحددوا احتياجاتها التمويلية، بما لا يتجاوز موازنة وزارة المالية، وهنا تأتي قدرة مجلس المحافظة في اقناع اصحاب القرار في عمان برفع مخصص محافظته وفق ما تقتضي المصلحة العامة، اما اذا كان اعضاء مجلس المحافظة دون المستوى العلمي والعملي المطلوبين فستخسر مناطقهم مشاريع وتتوجه الى المحافظه التي ثبت نجاعة مشاريعها الاستثمارية والتنموية ، وبأنها تحقق العائد الاستثماري المطلوب وقادرة على توفير فرص عمل لأبنائها.

لذلك معيارنا في الانتخاب وكما في الدول التي تطبق الفدرالية او اللامركزية هو التطلع نحو المجالس القادرة على تقدير حجم الانفاق الحكومي المطلوب للمحافظة، وماهية توجهاتهم في جذب التمويل وتوجيهه نحو مشاريع مجدية منافسة لغيرها من المحافظات ، فالموضوع ليس عضو مركزية يقر مشاريع جاهزة لان الفشل في المشاريع يعني تفشي الفقر وبطالة اعلى، وخسرانا لفرص استثمارية كانت سترتقي بمعيشة الناس.

لذلك من المهم التأكيد على اهمية نجاح تلك المشاريع لان الفشل سيفضي الى رفض الحكومة المركزية السير في تمويل مشاريع مستقبلية تؤدي الى استنزاف الخزينة العامة دون عائد مجد، فقادم الايام ستتحول فيه الموازنة العامة بدل بند للنفقات الرأسمالية اي الاموال المخصصة للإنفاق على المشاريع الى بندي النفقات وكذلك الايرادات لأن المشاريع التنموية والاستثمارية كثير منها سيكون مطلوب منها ان تحقق ايرادات للمحافظة المعنية وان توظف ابناءها في آن معاً.

من جهة اخرى نحتاج لمراقبة تعارض المصالح والتدقيق فيها فأعضاء مجلس المحافظة يجب ان يكونوا شفافين فهناك من ضعاف النفوس -وهم قلة–سيحاول ان يدفع بمشاريع يستفيد منها شخصياً ، كأن يكون مالكا لشركة تعمل في نفس المجال او يؤسس شركة لمشروع تنموي اقر للتو، بحيث تكون شركته مزودة لسلع او خدمات حيوية لذلك المشروع، فالمشاريع التنموية ستكون كبيرة وتحتاج لمشاريع تكميلية تساندها، وهنا يجب ان يحضر الافصاح والنأي بالنفس عن المصالح الخاصة اذا تعارضت مع المصلحة العامة.

كل ما سبق يستوجب التدقيق في المرشحين واختيار الكفاءات واذا ظهر تعارض في المصالح وهذا مؤكد وجب تنظيمه، بحيث وبعد الافصاح عن المصلحة الشخصية ،يمنع العضو من المشاركة في التصويت على القرار وان يتم التأكد من السير في اجراءات احالة المشروع على الشركات او الجهات وفق الاجراءات الأصولية.

Rami.kk@hotmail.com