ماضي: أجندة الفعاليات أداة لكسر حاجز الموسمية وتحقيق الاستدامة
أبو طالب: الفعاليات النوعية محرك للتجارة والسياحة في العقبة
البيطار: تنوع محتوى «الرزنامة» مفتاح استعادة ألق العقبة السياحي
مع إطلاق «رزنامة فعاليات العقبة 2026»، تتجه الأنظار إلى قدرة الأجندة الجديدة على تحويل المدينة إلى وجهة نابضة بالحياة على مدار العام، في خطوة يراها مختصون وممثلون للقطاع السياحي والاقتصادي ركيزة لتعزيز الاستدامة السياحية وتحفيز الحركة التجارية وزيادة إنفاق الزوار، مؤكدين أن نجاح التجربة يتطلب تنوعاً أكبر في الفعاليات وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بما يعيد للعقبة ألقها ويعزز مكانتها مركزاً إقليمياً للسياحة والأعمال.
أكد العين شرحبيل ماضي مقرر لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان أن أجندة الفعاليات التي أطلقتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تمثل خطوة استراتيجية تسهم في تطوير المنتج السياحي وتعزيز مكانة العقبة والمثلث الذهبي كوجهة سياحية متكاملة على مدار العام، مشيراً إلى أن الأردن يتمتع بتنوع سياحي فريد يشمل السياحة الأثرية والدينية والبيئية والعلاجية وسياحة المغامرات، إلا أن التحدي الأبرز كان يتمثل في توفير أنشطة نوعية خلال الفترة المسائية تسهم في إطالة مدة إقامة الزائر.
وأوضح أن الأجندة جاءت لتلبي هذا الاحتياج من خلال باقة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية والتعليمية، إلى جانب فعاليات سياحة الأعمال والمؤتمرات، بما يواكب تطورات القطاع السياحي ويلبي اهتمامات مختلف شرائح الزوار، مؤكداً أن نجاحها يرتبط بتسويقها في الوقت المناسب واستهداف الأسواق المناسبة.
وأشار إلى أن تنوع الأجندة بين الفعاليات المجانية والمدفوعة والأنشطة التفاعلية يمنح الزائر تجربة متكاملة، ويسهم في تنشيط المدينة وإشراك المجتمع المحلي، إلى جانب استقطاب فعاليات نوعية قادرة على جذب شرائح جديدة من السياح.
وبيّن ماضي أن الأثر المتوقع لهذه الأجندة يتجاوز الجانب الترفيهي، ليشمل إطالة مدة إقامة السائح، وزيادة إنفاقه على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات السياحية، إضافة إلى تعزيز الحركة السياحية بين العقبة ووادي رم والبترا ضمن منظومة «المثلث الذهبي».
وأكد أن أجندة الفعاليات لم تعد مجرد برنامج ترفيهي، بل أصبحت أداة اقتصادية وتنموية تستثمر تنوع المنتج السياحي الأردني، وتحوّل العقبة إلى وجهة نابضة بالحياة ليلاً ونهاراً، بما يعزز مكانتها مركزاً رئيسياً للسياحة والاستثمار في المنطقة.
أكّد عضو غرفة تجارة العقبة أسامة أبو طالب أن أي نشاط أو فعالية تُسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، إلى جانب المؤتمرات والملتقيات والفعاليات المتخصصة، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز مكانة العقبة كوجهة سياحية متكاملة، مشيراً إلى أن الوجهات السياحية الحديثة لم تعد تعتمد على المقومات الطبيعية وحدها، بل على صناعة تجربة سياحية متجددة تستقطب الزوار على مدار العام.
وقال أبو طالب إن مبادرة «أمواج» و"أمواج +»، التي تُقام للعام الثاني على التوالي، تمثل محاولة جادة لإثراء المشهد السياحي في العقبة من خلال تقديم محتوى نوعي وفعاليات قادرة على جذب الزوار وتحفيز الحركة داخل المدينة، مؤكداً أن التجارب العالمية أثبتت أن المهرجانات والفعاليات أصبحت من أهم أدوات الجذب السياحي المستدام، مستشهداً بمهرجان جرش، وفعاليات التسوق في دبي، ومهرجان هلا فبراير في الكويت، والتي تحولت إلى روافد اقتصادية وسياحية ذات أثر ملموس.
وأضاف أن التقييم الحقيقي لمبادرة «أمواج» يجب أن يستند إلى مؤشرات الأداء والنتائج الفعلية على أرض الواقع، بعيداً عن الأحكام المسبقة، مؤكداً أن القطاع السياحي يدعم كل جهد يسهم في تنشيط العقبة وتعزيز جاذبيتها، مع أهمية قياس الأثر بصورة مستمرة والعمل على تطوير التجربة وتعظيم نتائجها عاماً بعد عام.
وشدد أبو طالب على أن المشاريع والمبادرات الناجحة لا تحتاج إلى إطلاقها فقط، بل إلى الاستمرارية والتراكم والبناء على ما تحقق، لافتاً إلى أهمية المحافظة على مكتسبات التجارب الناجحة وعدم البدء من الصفر في كل مرحلة. وأشار إلى أن ترسيخ علامة «أمواج» كهوية سياحية متجددة للعقبة يمثل استثماراً استراتيجياً، يسهم مع مرور الوقت في تحويلها إلى علامة سياحية معروفة مرتبطة بالمدينة، بما يعزز مكانة العقبة على الخارطة السياحية وينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، أكد صلاح البيطار، رئيس جمعية فنادق العقبة، أن إطلاق رزنامة العقبة السياحية يُعدّ خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لما تحمله من دور في تنظيم الفعاليات ضمن برنامج زمني واضح، بما يسهم في تعزيز الترويج لمدينة العقبة وزيادة استقطاب السياحة الداخلية والخارجية.
إلا أن ما تم الإعلان عنه خلال حفل الإطلاق، وبحسب ما طُرح من برامج، ما يزال محدوداً إلى حدّ كبير، حيث غلب عليه الطابع الترفيهي القائم على الحفلات الغنائية، وهو ما لا يكفي وحده لإبراز الهوية الحقيقية للعقبة، ولا يعكس عمقها الثقافي والحضاري والتاريخي. كما أن غياب الفعاليات التراثية والفلكلورية التي تعبّر عن هوية العقبة وأهلها وخصوصيتها، يُعدّ فجوة واضحة في محتوى هذه الرزنامة.
وأضاف البيطار، أن القطاع كان يأمل أن تكون هذه الرزنامة أكثر شمولاً وتنوعاً، وأن يتم إشراك القطاع السياحي المحلي بشكل فاعل في مراحل التخطيط والإعداد، كما كان معمولاً به في تجارب سابقة، حيث شكّلت الشراكة بين القطاعين العام والخاص نموذجاً ناجحاً في إعداد الفعاليات وتسويقها والترويج لها بصورة تكاملية.
وأشار إلى أن العقبة، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وتاريخ وحضارة، تستحق رزنامة تعكس هذا التنوع، لا أن تقتصر على جانب واحد من الترفيه، بل أن تمتد لتشمل فعاليات ثقافية وعلمية وتراثية ودينية، تُبرز تاريخ المدينة وتُعيد تقديمها كمركز إقليمي للمعارض والمؤتمرات، بما يعزز مكانتها الاقتصادية والسياحية على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد البيطار على أن المرحلة الحالية تتطلب عملاً تكاملياً حقيقياً يقوم على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، إلى جانب الجمعيات السياحية ومؤسسات المجتمع المدني، وبشكل منظم ومتكامل، من أجل مواجهة التحديات التي أثقلت القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، وإعادة العقبة إلى ألقها وريادتها، وتعزيز خصوصية موقعها ودورها الحيوي.
ويذكر أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أطلقت منذ أيام «رزنامة فعاليات العقبة 2026» كمنصة إلكترونية موحدة تضم مختلف الفعاليات والأنشطة التي تستضيفها المدينة على مدار العام، في خطوة تهدف إلى تنظيم أجندة الفعاليات وتعزيز الترويج للعقبة كوجهة سياحية واقتصادية متكاملة.
وتشمل الرزنامة الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية، إضافة إلى منتديات الأعمال والمبادرات السياحية والمجتمعية، بما يتيح للزوار وسكان المدينة الاطلاع على البرامج والأنشطة بسهولة.
كما أعلنت السلطة عن إطلاق مهرجان «أمواج+» بهويته الجديدة، ليكون منصة متخصصة للحفلات الفنية والفعاليات الترفيهية الكبرى مدفوعة التذاكر، ضمن جهود تنويع المنتج السياحي واستقطاب فعاليات نوعية تسهم في زيادة أعداد الزوار وتحفيز الحركة الاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحراك السياحي والاقتصادي، وتوحيد الجهود الترويجية، ودعم استدامة النشاط السياحي على مدار العام، بما يعزز مكانة العقبة كوجهة رئيسية للفعاليات المحلية والإقليمية.