حضر رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة الاجتماع الذي عقدته اللجنة المالية للاطلاع على النتائج المالية للربع الأول. رئيس المجلس انتهز الفرصة لشن هجوم شامل على سياسة الحكومة الاقتصادية ، متهماً إياها بالفشل في تحقيق نتائج والاعتماد على الجباية ، والاقتراض المحلي.
جاء هذا النشاط النيابي في فترة الإجازة الطويلة لمجلس النواب التي يستفيد منها الوزراء عادة في التفرغ لاعمالهم بدلاً من حضور جلسات مجلس النواب والاستماع إلى خطاباتهم.
ما هي النتائج التي كان رئيس المجلس يتوقع أن تحققها الحكومة ولكنها خيبت أمله؟ الأمور في تحسن طالما أن معظم المؤشرات الاقتصادية في الربع الاول من السنة جاءت إيجابية لدرجة تفوق التوقعات. ويشمل ذلك السياحة وحوالات المغتربين والصادرات الوطنية واستقرار المديونية.
وما هي الجباية التي وصف رئيس المجلس بها الحكومة ، إذا كانت الإيرادات المحلية للخزينة خلال الربع الأول من السنة تقل عما كانت عليه في العام الماضي ، وتقل كثيراً عن حجم النفقات الجارية. ماذا عن الاكتفاء الذاتي؟.
هل المطلوب تخفيض الرسوم والضرائب في ظل انخفاض المنح الخارجية وارتفاع التكاليف المطلوبة لتحفيز الاقتصاد؟.
تساءل رئيس مجلس النواب عن الخطة (العشرية) التي وضعت لتحفيز الاقتصاد ، ويبدو أنه متعجل في الحصول على النتائج ، مع أن واضعي الخطة أنفسـهم قالوا أنها تبدأ في 2018 ، وأن أمام الحكومة خمس سنوات لتطبيقها ، إلا أذا كان المقصود وثيقة الرؤية الاقتصادية العشرية التي تجاوزها الزمن.
الطراونة حذر أيضاً من أن يكون الاقتراض الداخلي للحكومة على حساب التضييق على القطاع الخاص وقدرته على النمو وخلق فرص العمل. فهل المقصود أن تتوجه الحكومة للاقتراض الخارجي وما يعنيه ذلك من مخاطر ، وكيف ينمو الاقتصاد الوطني عندما نرتب عليه خدمة قروض خارجية تمتص حصيلة النمو.
يبقى قدر من العموميات ذات الجرس الجميل ، ولكنها لا تعني شيئاً على أرض الواقع مثل القول: إن مجلس النواب ينتقد لأنه يتطلع إلى أداء اقتصادي أفضل ينعكس على الوطن والمواطن!!.
لمجلس النواب الحق في أن ينتقد ، وله حق نزع الثقة من الحكومة وإسقاطها عند اللزوم على أن يفعل ذلك والمجلس منعقد ، وليس في خطاب موجه إلى الشارع. وأن تكون لديه انتقادات حقيقية وبدائل عملية لا عبارات إنشائية.
إدارة الاقتصاد الوطني تظل من مسؤوليات السلطة التنفيذية ، والمجلس ينتقدها ولكنه لا يحل محلها.