مرت فترة كافية على الاحتفال الخطابي في جمعية البنوك للإعلان عن مبادرة القطاع المصرفي ، والتي تمثلت بقيام البنوك التجارية بتأسيس شركة استثمارية تجارية برأسمال 100 مليون دينار ، وقيام البنوك الإسلامية بتأسيس شركة استثمار إسلامي برأسمال 25 مليون دينار ، والهدف تمويل المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة.
إلى جانب ذلك تم الإعلان عن تأسيس ما سمي صندوق ريادي لتمويل ودعم الصادرات ، لم يذكر مصدر رأسماله البالغ 100 مليون دينار ، مما يدل على أن البنك المركزي سيتولى تأسيس الصندوق ودفع رأسماله كامتداد للبنك المركزي نفسه.
لم تكن هذه المشاريع كمبادرة من القطاع المصرفي كما ُسميت على سبيل المجاملة ، ولم يكن للبنوك خيار ، تحت ضغط البنك المركزي ، سوى قبول الفكرة والإسهام برأسمال المشروع ، لأن تمويل المشاريع بجميع أحجامها من صلب مهمات البنوك التجارية أو الإسلامية ، فلماذا تسهم هذه البنوك في تأسيس شركة تقوم بنفس وظيفة البنوك وباستعمال سيولتها.
بالرجوع إلى توصيات مجلس السياسات الاقتصادية التي صدرت في العام الماضي ، يتبين أن فكرة هذه الشركات والصناديق الاستثمارية وردت ضمن الوجبة الأولى من توصيات المجلس ، فلم تكن (مبادرة) من القطاع المصرفي ، وكان البنك المركزي ، الممثل في المجلس ، قد تطوع بتنفيذ التوصية اعتماداً على سلطته القانونية والأدبية على البنوك التجارية والإسلامية.
إلى جانب الشركتين الاستثماريتين اللتين تم تشكيلهما من قبل البنوك ، هناك صندوق ريادي برأسمال 100 مليون دينار ، يوفرها البنك المركزي ، الذي سيدعم ويمول عمليات التصدير من خلال إحدى المؤسسات المالية ، وهي مهمة كبيرة علماً بأن موارد الصندوق لا تزيد عن 2% من حجم الصادرات السنوية.
ليس من المستبعد والحالة هذه أن يسمح للصندوق الريادي في المستقبل بقبول الودائع وإصدار السندات لتدبير السيولة اللازمة ، ما يجعله بنكاً تجارياً آخر.
ظن البعض – وبعض الظن إثم–أن المبادرة المصرفية ليست إلا عملية إعلامية بحتة ، وقد حققت أغراضها بمجرد الإعلان عنها ، وأنها دلت على أن الجهاز المصرفي على استعداد للإسهام في دعم النمو الاقتصادي. لكن الشركات المعنية سوف لا توفر ديناراً إضافياً واحداً لأغراض التمويل ، فسـوف تعطي بقدر ما أخذت من البنوك ، على افتراض أنها أقدر من البنوك على الوصول إلى المشاريع التي تستحق الدعم.