هناك مشكلة مالية واجهت أو فاجأت حكومة الدكتور هاني الملقي ووزير ماليته عمر ملحس وتتمثل في وجود مطالبات للقطاع الخاص عن نفقات تخص سنوات سابقة ولم تسددها الحكومة في حينه.
تمثل هذه المبالغ فواتير كهرباء وماء ومحروقات ، وبدل معالجات في المستشفيات ، وأثمان أدوية وأدوات طبية ، ورديات ضريبة دخل ، ومستحقات مقاولين وموردين وغير ذلك.
في حينه لم تسدد الحكومة هذه المطالبات ، ولم تقيدها في الدفاتر ، لأن ذلك كان سيرفع العجز في الموازنة العامة لدرجة قد تصيب صندوق النقد الدولي بالصدمة ، كما ان استدانة المبلع لتسديد هذه المطالبات كان من شأنه أن يرفع المديونية بدلاً من أن يخفضها ، مما لا يخيب أمل صندوق النقد الدولي فقط بل يعجل في عودته إلى واشنطن!.
المبلغ موضوع البحث الذي أطلق عليه مؤخراً اسم (المتأخرات المالية) ليس قليلاً إذ يبلغ 1350 مليون دينار. وكان الحل المقترح تسديد المبلغ على ثلاث سنوات بمعدل 450 مليون دينار سنوياً. وهذا هو مصدر الرقم 450 مليون الذي تداول كثيراً دون تفسير.
الصندوق اقترح (او طلب) أن يتم تدبير المبلغ بإجراءات ضريبية تكفي لتوفير مبلغ 450 مليون دينار سنوياً ، مما أثار نقاشاً حاداً وأمكن بصعوبة تمرير الإجراءات الضريبية التي يؤمل أن تؤمن 450 مليون دينار سنوياً ، وكأنها خارج الموازنة.
هذه الحالة تهز الثقة بحسابات وبيانات وزارة المالية ، من حيث أن تلك البيانات لم تكن تبين كل الحقيقة بانتظار أن يأتي وزير مالية جديد ويواجه الحقيقة المرة.
للتهوين من حدة المشكلة سوف يركز البعض على حقيقة أن دفع هذه المستحقات المتأخرة ، الذي بدأ بالفعل ، سيكون من شأنه تحريك عجلة السوق ، وحفز النمو الاقتصادي ، وهذا صحيح بالقدر الذي ادى فيه تأجيل السداد إلى تجميد السوق في حينه وتخفيض معدل النمو الاقتصادي.
قبل الكشف عن هذه الحقيقة ، كنا نقول أن إجمالي الدين العام في نهاية 2016 يبلغ 1ر26 مليار دينار ، تشكل 5ر94% من الناتج المحلي الإجمالي ، وكانت الحقيقة أن الدين العام يبلغ 5ر27 مليار دينار ، تشكل 100% من الناتج المحلي الإجمالي!.
من المسؤول؟.