للعام التاسع على التوالي
البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة
جلوبلفايننس كأفضل مؤسسة مالية إسلامية في الأردن
حصد البنك الإسلامي الأردني جائزةأفضل مؤسسة مالية إسلامية في الأردن لعام 2017للعام التاسع على التوالي،من مجلة (جلوبلفايننس) /نيويورك ضمن الاعلان عن الجوائز السنوية التي تمنحها المجلةالمتخصصة في مجال البنوك والمؤسسات المالية المصرفية لأفضل المؤسسات المالية الاسلامية في العالم للعام 2017.
ويأتي استمرار منح البنك الاسلامي الاردني لجوائز المجلة بناءً علىالإنجازات المميزة التي حققها البنكمن مواصلة النمو المستقبلي والمساهمة في تنمية التمويل الإسلامي وطرح منتجات مصرفية إسلامية تتوافق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية وتلبي احتياجات متعامليه ،واعتماداً على معايير شملت النمو في الأصول والربحية والتوسع الجغرافي والعلاقات الاستراتيجية وتطوير الأعمال والابتكار في المنتجات والسمعة الطيبة ورضى العملاءواستشارات مكثفة مع مصرفيين وماليينومحللين معنيين بالصناعة المصرفية الإسلامية من مختلف أنحاء العالم.
وبهذه المناسبة اشار الأستاذ موسى شحادة الرئيس التنفيذي المدير العام للبنك الإسلامي الأردني الى قدرة البنك على المحافظةوالاستمرار بتحقيق الانجازات التي تلبي التطلعات الاستراتيجية وتؤكد على المكانة المميزة له بين المؤسسات المالية الاسلامية والتي رسخت دور الصيرفة الاسلامية والارتقاء بها بخدمات تمويلية تلبي احتياجات متعامليها وتحقق النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي وتحظى باهتمام كبرى المؤسسات والمجلات العالمية التي تسعى الى تسليط الضوء على المؤسسات الريادية والناجحة في مجتمعاتها.
و قال السيد جوزيف جيارابوتو ناشر المجلةفي بيان صادر عن المجلة:» ان التمويل الاسلامي يواصل تحقيق نمو قوي من خلال التوسع بأسواق ومنتجات جديدة ، كما ان المؤسسات التي تم اختيارها للحصول على جوائز أفضل مؤسسات مالية اسلامية لهذا العام2017 قد حظيت بثقة عملائها وتلبية احتياجاتهم التمويلية المتوافقة مع احكام ومبادئ الشريعة الاسلامية «.
وقد اشتمل بيان المجلة ايضاًعلى اسماء افضل المؤسسات المالة الاسلامية على مستوى الدول لعام 2017والتي ضمتثلاثة بنوك من وحدات مجموعة البركةالمصرفية بالإضافة الى البنك الاسلامي الاردني منها بنوك البركة في ( الجزائر والبحرين وجنوب افريقيا ) كما حصلت مجموعة البركة المصرفية على جائزة افضل بنك اسلامي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لعام 2017 على المستوى الاقليمي ، وسيتمنشر نتائج الفائزين بالجوائز في عدد خاص من المجلة يصدر خلال شهر ايار من العام الحالي وسيتم تسليم جميع الجوائزفي حفل كبير سيقام بهذه المناسبة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن خلال شهر تشرين الأول القادم.
زيارة وفد طلابي الجامعة الأردنية فرع العقبة للبنك الإسلامي الأردني
اطلع وفد طلابي من الجامعة الاردنية فرع العقبة كلية الادارة والتمويل /قسم المحاسبة على طبيعة عمل البنك الاسلامي الاردني ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع المحلي واليات التمويل التي يقدمها وفق احكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وجهوده في تنمية محافظة العقبة ، وذلك خلال زيارتهم لفرع البنك الاسلامي الاردني في العقبةوتم تقديم شرح موسع قدمه الدكتور محمد فهمي الجعبري رئيس دائرة التدقيق الداخلي في البنك الإسلامي الأردني وذلك في قاعة اكاديمية التدريب وتنمية الموارد البشرية العقبة يوم 29/4/2017.
وتأتي هذه الزيارة العلمية ضمن العديد من زيارات الوفود الطلابية التي دأب البنك الاسلامي الاردني على استقبالها من الجامعات والمعاهد والمدارس انطلاقاً من تحمل البنك لمسؤولياته الاجتماعية بدعم المسيرة التعليمية وتقديم الثقافة المالية للطلاب وتعريفهم بتجربة البنك الرائدة في العمل المصرفي الاسلامي والاستفادة منها ،حيث وفر البنك فرصة التدريب لطلابالمؤسسات التعليمية المختلفة على أعمال البنك وقام البنك ومنذ تأسيسه بتدريب حوالي 17060 طالب من المؤسسات التعليمية المختلفة كما أتاح لموظفي مصارف غير أردنية فرصة الاطلاع على أعمالهمن خلال تقديم التدريب المصرفي الإسلامي لهم في فروع ودوائر الإدارة العامة للبنك.
من جانبه قدم كل من الدكتور رائد بني ياسين عميد كلية الادارة والتمويل في الجامعة الاردنية فرع العقبة والدكتورة رانيا العمري رئيسة قسم المحاسبة في الجامعة واعضاء الهيئة التدريسية المرافقين للوفد الطلابي الشكر لإدارة البنك الإسلامي الاردني على تعاونها المستمر مع الجامعة الاردنية المقر الرئيسي وفرع العقبة ودعم مسيرتها الاكاديمية واطفاء الطابع التطبيقي العملي الى الجانب النظري لطلاب اقسام كلية الادارة والتمويل ومنها قسم المحاسبة من خلال استضافتهم للطلبة واتاحة الفرصة لهم للتعرف على طبيعة عمل البنك الاسلامي الاردني.
وقد تم توزيع نشرات اعلامية عن طبيعة عمل البنك الاسلامي الاردني وتم الرد على استفسارات الطلبة الذين اعربوا عن سعادتهم لاطلاعهم عن قرب على طبيعة العمل المصرفي الاسلامي.
البحرين تستضيف اجتماعات تحديات الإطار القانوني الداعم لصناعة التمويل الإسلامي
بمبادرة كريمة من مجموعة البركة المصرفية نظم المجلس العام للبنوك و المؤسسات المالية الإسلامية اجتماع طاولة مستديرة تحت عنوان: «تحديات الإطار القانوني لتطوير الصيرفة الإسلامية – دراسات عملية»، في المقر الرئيسي للمجموعة بالعاصمة البحرينية المنامة.
وفي مستهل الاجتماعات أوضح الأستاذ عدنان أحمد يوسف أن مجموعة البركة المصرفية وفي إطار دورها الرائد والتزامها الراسخ نحو دعم و تطوير صناعة التمويل الإسلامي اطلقت هذه المبادرة البحثية الأولى من نوعها نحو إيجاد حلول واقعية لتحديات النظام القانوني الداعم لصناعة التمويل الإسلامي. وذلك باعتبار أن وجود مثل هذا النظام سيسهم بصورة مباشرة في توفير بيئة مواتية للمصارف الإسلامية للإسهام في تحقيق أهداف النمو والتنمية في المجتمعات التي تعمل فيها. وفى هذا الإطار أعرب سعادته عن بالغ شكره وتقديره للأمانة العامة للمجلس العام للبنوك الإسلامية لدورها في تنظيم هذه الاجتماعات وبهذا الحضور المميز، و اعرب عن خالص شكره وتقديره للباحثين المشاركين في الاجتماعات على جهودهم في إعداد البحوث المقدمة في الاجتماعات. وفى ختام كلمته أكد الأستاذ عدنان أحمد يوسف أن مجموعة البركة المصرفية عبر إدارة البحوث و تنمية الأعمال في المركز الرئيسي للمجموعة ستواصل جهودها في هذا المجال الحيوي و الهام خلال الفترة القادمة. تلتها كلمة ترحيبية من قبل السيد عبدالإله بلعتيق، الأمين العام للمجلس العام.
وقد جمع هذا الاجتماع 40 مشاركاً من الأوساط الأكاديمية والمهنيين في المؤسسات المالية الإسلامية من مختلف الدول، لمناقشة أهمية الإطار القانوني وأثره على تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية والنظر في الحالات العملية لعدد من الدول.
وشهد الاجتماع عرض أوراق بحثية من تجارب 6 دول، والتي تم فيها تقييم وفهم أثر الإطار القانوني على تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية، وتم عرض حالات عملية خاصة بتجارب الدول التالية: البحرين وماليزيا والمملكة العربية السعودية والسودان وتونس والمملكة المتحدة.
وقدم المشاركون في الاجتماع مداخلاتهم وتعليقاتهم على أهمية الأطر القانونية في تطوير صناعة الخدمات المالية الإسلامية، حيث سيتم إدراج مخرجات الاجتماع في بحث تفصيلي وتوصيات لعرضها على الجهات النظامية لاحقاً.
صرح عبدالإله بلعتيق الأمين العام للمجلس العام على الاجتماع: « قد كشف الاستبيان العالمي للمصرفيين الإسلاميين لعام 2016 والذي يمثل آراء 86 من رؤساء البنوك الإسلامية من 29 دولة أن تطوير البنية التحتية والأطر القانونية والتنظيمية أمر بالغ الأهمية خاصة في الأسواق الناشئة في الصناعة المالية الإسلامية ، على سبيل المثال، يتزايد الطلب على التمويل الإسلامي في بعض المناطق مثل أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وآسيا الوسطى، وأشارت البنوك أن عدم وجود قوانين وأنظمة سليمة لتسيير المعاملات المالية الإسلامية يعتبر عائقا قوياً أمام نموها في المستقبل «.
وأضاف عدنان يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية: «يسر مجموعة البركة المصرفية استضافة اجتماع الطاولة المستديرة، وقد عملت المجموعة بشكل وثيق مع المجلس العام في تحضير جدول أعمال الاجتماع الذي صمم بعناية لإجراء مناقشات مثمرة وبناءة تهدف إلى معالجة القضايا الرئيسة التي تواجه صناعة الخدمات المالية الإسلامية.
ربط أنظمة المدفوعات الخليجية
عدنان أحمد يوسف
رئيس اتحاد المصارف العربية سابقا
وافقت لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها الذي عقد في المنامة مؤخرا على التفاصيل الفنية المتعلقة بتأسيس شركة تعنى ببناء نظام ربط أنظمة المدفوعات بدول مجلس التعاون، واختيار العاصمة السعودية الرياض مقرا رئيسيا لعملياتها. وسوف تعمل الشركة على تأسيس نظام لتسوية المدفوعات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وستكون الشركة مملوكة لمؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية وتعمل على أسس تجارية. ومن شأن هذه الشبكة أن تحقق بناء نظاما لتنقل الأموال مواز لنظام «سويفت»، بحيث تخلق آلية خاصة لحركة الأموال مبنية على قاعدة صلبة عبر البنوك المركزية ومؤسسات النقد بتكلفة أقل وبسرعة اكبر وبدون اي معوقات.
ويجب أن ننوه في البداية أن هذا الموضوع تناولناه نحن في عدة مقالات وبحوث، ولاسيما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 بعد أن اتضحت الحاجة بصورة جلية لوجود نظام عربي لتسوية المدفوعات يدعم مشاريع التكامل الاقتصادي العربي من جهة، ويسهم في تجنيب الدول العربية الهزات التي يشهدها النظام المالي العالمي من جهة أخرى. وقد تبنينا طرح هذا الموضوع من خلال اتحاد المصارف العربية في العديد من المؤتمرات والاجتماعات عندما كنت أترأس مجلس إدارته.
وابتداء يمكن القول إن تأسيس نظام المدفوعات يعتبر أحد المستلزمات الضرورية للتهيئة لقيام العملة الموحدة من خلال إيجاد نظام موحد لتسوية المعاملات المالية التي تتم بها هذه العملة كما لو كانت تتم في بلد واحد. كما تكمن أهمية ربط أنظمة المدفوعات في تسريع حركة انتقال التجارة والاستثمارات، بما يخدم تفعيل بنود السوق الخليجية المشتركة في كافة المجالات.
وعادة ما تلجأ الدول التي تقيم فيما بينها اتفاقيات للتعاون التجاري أو المالي أو الاستثماري أو التكتل الاقتصادي إلى عقد اتفاقيات بينية فيما بينها بهدف تنظيم مدفوعاتها تجاه بعضها. وتهدف مثل هذه الاتفاقات أو الترتيبات إلى تحديد حقوق الأطراف المعنية والتزاماتها، وخاصة ما يتعلق منها بتحديد العملة التي سيتم تسديد المدفوعات بها، وسعر صرفها مقابل عملات الأطراف، وموعد الاستحقاق وكيفية السداد، وغيرها من الإجراءات والقواعد التي تضمن حقوق كل طرف، وذلك نظراً لاختلاف الأنظمة الاقتصادية والمالية لكل دولة عن الأخرى وشروط خروج العملة وتأرجح سعر صرفها خلال الفترة الزمنية الممتدة ما بين تاريخ إجراء التبادل التجاري، وتاريخ الدفع أو السداد. وقد تحاول بعض الدول أحياناً عقد اتفاقات متبادلة مباشرة فيما بينها كما حدث لقيام لبعض الدول بعقد اتفاقيات مباشرة مع الصين للسداد المتبادل لقيمة المبادلات التجارية وفقا لعملاتها المحلية وفقاً لأسعار محددة سلفا.
وفي التجربة الأوروبية، فإن توحيد أنظمة المدفوعات يعتبر إحدى الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي الأوروبي في تنفيذ السياسة النقدية الموحدة لنظام اليورو. فالبنك يستخدم عمليات السوق المفتوحة، حيث تكون هي الأداة الرئيسية للعمليات النقدية في الاتحاد الأوروبي؛ بحيث توجه أسعار الفائدة، وتوفِّر السيولة لنظام اليورو. كما يستخدم التسهيلات الدائمة، وهي التسهيلات التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الذاتي لمنطقة اليورو، وتخفيف نقص السيولة أو عدم الاستقرار في أسعار الفائدة، وتقسَّم هذه التسهيلات إلى تسهيلات مقابل ضمانات سائلة (وتستطيع البنوك من خلالها الحصول على سيولة بصورة فورية)، وتسهيلات الإيداع› (وتقوم البنوك من خلالها بإيداع فوائضها في هذه الإيداعات بصورة فورية)، وهذه التسهيلات تلعب دورًا قويًّا في الحد من تقلبات سعر الفائدة. كما يستخدم المصرف شروط الاحتياطي، وهي مجموعة من الشروط تتحدد على أساسها نسبة الاحتياطي التي تحتفظ بها البنوك المركزية الأوروبية لدى البنك المركزي الأوروبي؛ وذلك بهدف صنع درجة من الاستقرار في السيولة وأسعار الفائدة. وأخيرا، يستخدم المصرف نظام المدفوعات الأوروبي، وهو نظام المدفوعات الخاص بالبنوك المركزية الأوروبية، وهو نظام مدفوعات عبر الحدود يربط أسواق النقد المحلية بصورة فورية، بحيث يضمن استقرار أسعار اليورو، وسعر الفائدة عليه.
إن دول التعاون تملك في الوقت الحاضر أنظمة مدفوعات وطنية تعمل بأسلوب التسوية الإجمالية الفورية والمباشرة والمعالجة الإلكترونية دون تدخل يدوي. وتعتمد الأنظمة على شبكة السويفت ورسائلها القياسية للمصادقة، وتسوية المدفوعات المحلية، وتحويل ملكية الأوراق المالية. كما ترتبط نظم المدفوعات بنظام التقاص المعمول به بالمصارف المركزية، وكذلك بنظام تسجيل الأوراق المالية الحكومية، وإصدار النقد.
لذلك يمكن القول إنتوصل دول مجلس التعاون الخليجي لتأسيس شركة لتولي تسوية المدفوعات البينية يأتي استجابة لتحرير عناصر الاستثمار والعمل والإنتاج بين دول التعاون مما يدفع لتنامي حجم التعاون التجاري والمالي فيما بينها وضمان الارتقاء بهذه العلاقات في حال تطبيق مشروع الاتحاد النقدي واستمرار بقاء بعض الدول الأعضاء خارج منظومته، إلى جانب أن هذه الخطوة تتسق مع مقررات السوق المشتركة ومعطياتها التي تواصل منذ تطبيقها فعليا مطلع عام 2008 والمساهمة في تعميق مفهوم المواطنة الخليجية الاقتصادية.
كما إن من أبرز الأهداف التي سيحققها ربط نظم المدفوعات ونظم تسويتها المالية إجراء التحويلات المالية آليا وضمان وصولها إلى المستفيد فورا، وتقديم خدمات ومنتجات مصرفية متطورة، وتقليل المخاطر المالية والاستغناء عن حمل النقد بغرض التحويل من بنك إلى آخر مما يسهم في خفض تكاليف الخدمات المالية المصرفية وتعزيز الأداء المصرفي والمالي. كما سيسهم في إرساء البنية التحتية التقنية، التي تضمن تحويلاً سريعاً وموحداً وآمناً للمدفوعات المالية، ما يعزز من نشاطات التجارة الثنائية بين دول المجلس المتعددة الأطراف و بين دول المجلس وبقية دول العالم.
الاقتصاد الإسلامي والاستقرار المالي والاجتماعي
بقلم - د. حسين سعيد
يقوم الاقتصاد الإسلامي على العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التوازن والتوافق بين مختلف حاجات البشر «وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ» ، ويساعد على تحقيق رفاهة الانسان من خلال تخصيص وتوزيع الموارد بما ينسجم وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف. الإنسان خليفة الله في الارض ، والله خالق كل شيء ، وكل ما في هذه الارض من موارد مسخرة وأمانة في ايدي العباد ، وعليهم استخدامها بالعدل لتحقيق الرفاه وضمان حد الكفاية لكل فرد من المجتمع.
يعتمد النظام المالي والاقتصادي الإسلامي ومؤسساته المالية الاسلامية على عدد من القواعد المتينة التي تحقق الأمن والأمان والإستقرار وتعمل على تقليل المخاطر ، ومن هذه القواعد :
1. الاعتماد على منظومة من القيم مثل ، الاخلاق ، الأمانة ، الصدق والمصداقية ، الشفافية ، العدالة ، التعاون ، التكامل ،.... الخ ، ويؤكد الإسلام بأنه لا اقتصاد بدون اخلاق ، حيث تحقق القيم الأخلاقية الأمن والأمان والإستقرار. ولهذا تحرم الشريعة الإسلامية المعاملات التي تقوم على الكذب والخداع والمقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل ،... الخ.
2. الإلتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية عبادةً وطاعةً يُثاب عليها المسلم سواء كان منتجاً أو مستهلكاً ، بائعاً أو مشترياً.
3. قاعدة المشاركة في الربح والخسارة والتداول الحقيقي والفعلي للأموال ، مع الإلتزام بالضوابط الشرعية وبقاعدة الأولويات الإسلامية ( الضروريات وهي التي لا بد منها لقيام مصالح العباد في الدين والدنيا (الكليات الخمس) ، والحاجيات التي تعمل على التوسعة ورفع الضيق المؤدي إلى الحرج والمشقة (تيسير الحياة ورفع المشقة) ، والتحسينات التي تزيد عن الحاجات وتعمل على تسهيل الحياة وتجميلها).
4. تحرم الشريعة الاسلامية صيغ وأشكال بيع الدين بالدين ، وجدولة الديون بفوائد ، والمشتقات المالية الوهمية القائمة على الغرر والجهالة ، وفي المقابل يسرت على المدين المعسر الذي لا يستطيع السداد «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ».
5. تحرم الشريعة الإسلامية الربا الذي يؤدي إلى توليد التضخم بسبب زيادة كلف الانتاج مما يؤدي إلى التغير في الثقة التجارية الناشئة عن نظام ائتماني غير مستقر ، كما يعمل الربا أيضاً على سوء تخصيص الموارد ، حيث تحصل المشروعات الكبيرة على قروض كبيرة وبشروط ميسرة وبسعر فائدة قليل ، بعكس المشروعات الصغيرة والمتوسطة الأكثر فائدة وإنتاجية للإقتصاد والمجتمع ، ومع هذا يصعب عليها أحياناً الحصول على القروض إلاَّ بضمانات وبأسعار فائدة مرتفعة.
6. الإلتزام بفقه المداينات القائم على الحد من الدين وحرص المدين على قضاء دينه وسداده، حيث أن انتشار الدين والمطل في السداد والتأخر عن الدفع يعمل على خلخلة الحياة الاقتصادية واضطراب الاسواق.
7. ضبط الطلب الإستهلاكي ومنع الإسراف والتبذير اللذان يعملان على توليد التضخم ، وفي المقابل منع التقتير للحد من الإنكماش في الطلب الكلي.
الاستقرار الاقتصادي والمالي :
الاستقرار الاقتصادي هو تجنب التقلبات الحادة في اسعار السلع والخدمات وأسعار الصرف ومستويات التوظيفات ،... الخ لما لذلك من آثار سلبية على النشاط الاقتصادي وعلى رفاهية المجتمع. حيث أن اضطراب سعر صرف العملة يؤثر سلباً على توزيع الدخل ، ويبدد فرص الإستثمار الحقيقي والنمو ، فاستقرار الاسعار في الاقتصاد الإسلامي شرط لعدالة البيوع والمشاركات والمضاربات ، أي شرط لسلامة العقود.
الاستقرار المالي هو تجنب وقوع ازمات مالية في النظام المالي ، لأن الازمة المالية تؤدي إلى فقدان الثقة في عملة البلد وأُصوله المالية ، كما أن الإستقرار المالي هو استقرار مكونات النظام المالي من مؤسسات مالية (بنوك وشركات تأمين ومؤسسات مالية أُخرى) ، واسواق مالية (اسواق رأس المال واسواق النقد) وبنية تحتية (الاطر التنظيمية والقانونية وانظمة الدفعوالتقاص والمحاسبة).
ولا شك بأن الاستقرار المالي يعمل على حسن اداء المؤسسات المالية مما يعزز السيولة والربحية وحسن توظيف المدخرات المالية ، ويعمل على الحد من معدلات البطالة وتحسين معدل النمو الاقتصادي. كما يعمل على تيسير كفاءة الموارد المالية والاقتصادية وتوزيعها بشكل امثل.
يوفر الاقتصاد والتمويل الإسلامي نظاماً يعزز الصلة بين التمويل والإقتصاد الحقيقي ، الأمر الذي يساهم في تحقيق استقرار مالي شامل من خلال التركيز على المشاركة في المخاطر لتحقيق الأهداف الاقتصادية والإجتماعية القائمة على مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
تزايد الإهتمام بالاقتصاد الإسلامي والمؤسسات المالية الإسلامية في اعقاب التسونامي المالي العالمي في جميع انحاء العالم كجزء من الاهتمام بالبعد الاخلاقي في المعاملات التجارية والمالية، والحديث عن الاقتصاد الإسلامي بالإقتصاد الاخلاقي الذي يجنب الوقوع في الازمات لأنه يقوم على مبادئ واحكام الشريعة الاسلامية ، ومما يؤكد على الاهتمام بالصناعة المالية الاسلامية أن حجم الأُصول المالية الإسلامية وصل إلى (2.4 تريليون دولار) في نهاية العام 2015 مقابل (2.1 تريليون دولار) في نهاية العام 2014 ، ومن المتوقع أن يصل في نهاية العام 2018 إلى (3.4 تريليون دولار). يعمل التمويل الإسلامي على تحقيق الاستقرار المالي والموائمة بين النشاط المالي والنشاط الاقتصادي ، وهذا ما يجعل منه عامل مساهم في تحقيق الإستقرار المالي العالمي ، لهذا اخذت دراسات تحقيق الاستقرار المالي وكيفية تحقيقه تأخذ حيزاً مهماً من قبل الجهات الحكومية والمالية والاقتصادية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية ، وقرر المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مؤخراً شمول المصرفية الاسلامية والتمويل الإسلامي ضمن اطاره الرقابي ، وذلك انطلاقاً من اهمية الصناعة المصرفية الاسلامية في تحقيق الاستقرار المالي في الدول التي تعمل فيها ، وكذلك إعتماد قمة مجموعة العشرين التمويل الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم.وتعمل الصناعة المصرفية الاسلامية على تحقيق الإستقرار المالي من خلال :
1. تقديم صيغ تمويل شرعية تتناسب مع احتياجات المجتمع المتنوعة (المرابحة ، المشاركة، المضاربة ، السلم ، الإستصناع ، الاجارة ،.... الخ ) سواء كانوا أفراداً أو شركات صغيرة أو متوسطة أو شركات كبيرة ،.... الخ.
2. استخدام مبدأ المشاركة في الربح والخسارة ، انطلاقاً من مبدأ الغنم بالغرم أي السعي للحصول على الارباح وتحمل الخسائر والخراج بالضمان أي المنفعة مقابل المخاطر.
3. ارتباط التدفقات النقدية بالتدفقات السلعية والخدمية (الاقتصاد الحقيقي) ، أي تحقيق زيادات متوازنة في العرض والطلب. وكذلك تلبية احتياجات الاقتصاد الحقيقي ومنها احتياجات المجتمع العام ، مما يولد اثار ايجابية في النمو والتنمية الاقتصاديين.
4. الإلتزام بضوابط العقود القائمة على تحريم الغرر والربا والجهالة ، وتحريم بيع ما لم يملك ، ومنع المضاربات ،.... الخ.
5. تجمع المنتجات المصرفية الاسلامية بين المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية ، وهذا يعمل على تحقيق احتياجات اقتصادية حقيقية.
6. يخضع التمويل المصرفي الاسلامية لضوابط تجعله ذو كفاءة وفاعلية في تحقيق الاستقرار المالي مثل السلامة الشرعية والمسؤولية الاجتماعية ، والسلامة المالية والاقتصادية.
7. التزام المصارف الاسلامية بالضوابط الاحترازية مثل متطلبات بازل ، إدارة المخاطر ،... الخ التي تطلبها الجهات الرقابية كجزء من ادوات الاستقرار المالي.
8. إعتماد المصارف الاسلامية في جانب المطلوبات على حسابات الإستثمار بدلاً من اعتمادها على الاقتراض ، وكذلك اعتمادها في جانب الموجودات على المشاركة وتقاسم المخاطر من خلال التمويل بالمشاركة بما يكفل تعزيز الرابط بين التمويل والاقتصاد الحقيقي.
9. الاهتمام بالحوكمة والشفافية.
اما في اطار تحقيق الاستقرار الاجتماعي فان الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته وأدواته تحرم الربا لآثاره الاخلاقية والاجتماعية ، فهو يزيد الغني غناً ، ويعمل على الكسل والخمول ، وكنز المال ، وتخفيض الإستثمار الحقيقي ، وعدم الاقبال على المشاريع والركون إلى الإدخار المضمون ،... الخ ، وبالإضافة إلى قيام الاقتصاد الإسلامي على مبدأ السلامة الشرعية والسلامة الاقتصادية ، فهو يقوم أيضاً على السلامة الاجتماعية التي تعمل على حل المشكلات الاقتصادية من خلال زيادة العمالة بتشغيل أكبر عدد من الأيدي العاملة ، والمساهمة في توزيع عادل للدخل والثروة من خلال المشاركات ، وتحسين جودة الحياة المادية والمعنوية للمجتمع.
المؤسسات المالية الاسلامية ليست مؤسسات هدفها الربح فقط ، بل تسعى إلى تقديم خدمات اجتماعية ، تُعِّمق القيم الأخلاقية في المعاملات المالية الاسلامية وتدفع نحو العملية الإنتاجية ، وبالتالي زيادة دخول الافراد وتقليل معدلات البطالة ، وكذلك تقديم التمويل للمشاريع التنموية التي تساهم في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية. وبالإضافة إلى المؤسسات المالية الاسلامية هنالك مؤسسات الزكاة ، الوقف ، والقرض الحسن التي تعزز الجانب غير الربحي من الانشطة المالية .