بعد نحو شهرين من انتهاء السنة المالية (2016) أصبحت الأرقام الفعلية لتطبيق الموازنة العامة جاهزة بحيث يمكن تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف.
الأرقام الفعلية لبنود الإيرادات والنفقات يمكن مقارنتها بأرقام الموزنة العامة الملزمة والتي كانت قد صدرت بقانون لقياس مدى الالتزام ، ويمكن مقارنتها بالأرقام الفعلية للسنة السابقة لتحديد الاتجاه العام ، كما يمكن مقارنتها بأهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
فيما يلي مقارنة سريعة للأداء المالي في 2016 مع ما كان عليه في السنة السابقة ، وفي هذه الحالة يكون الحديث عن أرقام فعلية وليس عن قرارات وتقديرات.
الصورة العامة التي يمكن أن يخرج بها المحلل المالي إيجابية ، فقد تمكنت الحكومة من زيادة الإيرادات المحلية بنسبة 4ر5% عما كانت عليه في السنة السابقة بالرغم من التضخم السالب. أما النفقات الجارية فقد واصلت ارتفاعها ولكن بنسبة أقل هي 3ر4% ، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي بمقدار نقطة مئوية واحدة لتبلغ 2ر90%.
هذا يعني أن حوالي 10% من النفقات الجارية ، وكل النفقات الرأسمالية ، يجب أن تغطى من مصادر اخرى غير الإيرادات المحلية ، مثل المنح الخارجية أو القروض المحلية والأجنبية.
حصل التوفير الأساسي في النفقات الرأسمالية بنسبة 4ر6% ، ذلك أن من الطبيعي ان تكون النفقات الرأسمالية هي الهدف الاول في محاولة خفض الإنفاق لأن جانباً منها قابل للتأجيل.
في الوقت نفسه انخفضت حصيلة المنح والمساعدات الخارجية الواردة إلى الخزينة بنسبة 5ر5% ولولا المنحة الخليجية فإن التراجع سيكون أكبر بالرغم من كل ما يقال عن التزامات الدول المانحة بدعم الأردن لمواجهة أعباء النزوح السوري.
في المحصلة النهائية تم تخفيض عجز الموازنة بنسبة 8ر5% قبل المساعدات الخارجية ، أو 1ر6% بعد المساعدات ، وبذلك يكون العجز النهائي 4ر870 مليون دينار تشكل 17ر3% من الناتج المحلي الإجمالي ، وهي قريبة جداً من الهدف المرسوم في برنامج الإصلاح الاقتصادي.
الصورة التي تبرزها الأرقام الفعلية لموازنة 2016 إيجابية شريطة أن يكون بند النفقات الجارية شاملاً ، وليس هناك عمليات دعم استهلاكي (كهرباء ومياه) مغطاة بقروض وكفالات تضاف إلى المديونية دون أن تظهر ضمن النفقات الجارية مع أنها إنفاق فعلي وإن كان تسديده مؤجلاً لبعض الوقت.