تبلغنا الذاكرة الوطنية ان اهم قرار اتخذه المجلس التشريعي عام 1929 هو: منع بيوع الاراضي الاردنية لغير الاردنيين.
وتقول لنا الذاكرة التنموية ان الدولة استصلحت الارض، ومدّت المياه في الاغوار وصادرت الملكيات الكبيرة وحددت الوحدة الزراعية بثلاثين الى اربعين دونما في اقسى اشتراكية عرفها الانسان منذ ايام الاتحاد السوفياتي الاولى. فكان من الصعب جدا حتى على الاردني الحصول على وحدة زراعية اذا لم يكن من سكان الاغوار.
وحين اقمنا حدود النهر مع الفلسطينيين والاسرائيليين، واستعدنا ارض الباقورة المحتلة منذ عام 1948، وافقنا - مرغمين - على تأجيرها لمدة محددة.. ولا نعرف مع الاسف لماذا لا يستملكها الاردنيون الان وتعود لنا بعد فشل السلام العادل الذي تصوّرنا انه اقيم على ارض السلام، وبعد انتهاء الايجار.
الان نسمع ان الحكومة ترحب بـ»استثمار» تجار من دولة شقيقة في الاغوار، ببيع اصحاب الوحدات الزراعية لهم.. بعد ان الغينا «اشتراكية» القرار، وسمحنا بالبيع والشراء للارض الطيبة التي ملكناها للعمالة الاجنبية.. دون ان تدفع شيئا.
ونقول يستطيع هؤلاء المستثمرين العرب مشاركة اصحاب الارض في الاغوار بالاستثمار فيها، وتوطين المال العربي الذي فاتنا، باسم التنمية والعروبة لكن دون بيع وشراء فان ذاكرتنا الوطنية لا تحتمل الشطب ونحن نعيش الى جانب كيان يغتصب الارض اين وصل مرتزقته القادمة من كل اصقاع الارض. ونعيش في شح من الارض القليلة الجدباء التي يعمل القريب والعدو على نهب مائها. فللذين لا يعرفون نقول: لقد اقام اخواننا في سوريا اكثر من ست واربعين سدا ليحجبوا عنا حصتنا من ماء نهر اليرموك، وحفروا ثلاثة آلاف بئر ارتوازية ليمنعوا ينابيعها من الوصول الى مجرى النهر. وقام العدوان الصهيوني بنهب حصتنا من كل نهر الاردن اذ حولها الى طبريا، وترك لنا مجاري «بيت شآن» لتصب في النهر المقدس الذي لم يبق منه لنا غير الاسم.
على وزارة الزراعة ان لا ترحّب كثيرا بشراء المستثمرين العرب لأرض الاغوار، مع ترحيبنا بالمشاركة في الاستثمار. فالمستثمر يهمه اولا الماء الذي تدفع الدولة مئات الملايين لتوفيره من السدود، ويهمه الايدي العاملة الهندية الرخيصة، وطرق المواصلات التي توصل المنتج الرفيع الى اسواق لندن. فلا احد يدفع ضريبة انتاج، او ضريبة الارض التي يمكن للبلد استعادة ما انفقته على مشاريع المياه.
لقد فشلنا في تدريب، واقناع الشباب، والفقراء منا بالعمل على هذه الارض الطيبة التي لا مثيل لها في العالم، وبدل تشجيع الدولة باقامة شراكات تعاونية من شبابنا الباحث عن العمل، لتطوير الاغوار انسانيا وتنمويا بعد تطويرها ماء وارضا واسكانا.
فالأهم اننا فشلنا في ادارة مواردنا الزراعية، ونريد بيع الاصول ونتحدث عن البطالة، وعن الوطنية الاردنية.. يا عيب العيب.
اغتيال الذاكرة الوطنية
12:00 24-1-2017
آخر تعديل :
الثلاثاء