عام 1980, في اليوم الاخير لمؤتمر القمة الذي انعقد في عمان سمح لي الرئيس صدام بدقائق قبل المؤتمر الصحفي الذي عقده في «الريجنسي» وحضره مصادفة سمو الامير الحسن.
وقتها كان الحديث عن انتظار الربيع لحسم الحرب مع ايران, فقال الرئيس: لا تصدق.. وسيمر الربيع ويأتي بعده ربيع.. وبعده ربيع. فهذه حرب طويلة.
قلت: الدعاية الايرانية تقول انك بدأتها..
قال الرئيس: الحقيقة أن الحرب بدأها «حزب الدعوة» بايعاز ايراني. كانوا يخططون لمحاربتي في النجف وكربلاء وبغداد والبصرة, فكان عليّ أن أنقل الحرب الى ايران.
في السؤال: من بدأ الحرب؟ جواب بسيط: القاضي لا علاقة له بالجواب. ومن يوافق على قرارات مجلس الامن يكون هو الخاسر.
الان نسمع الولي الفقيه خامينئي يقول: لو لم نحارب في العراق وسوريا لكنا الان نحارب في اصفهان, وخرّم شهر, ومشهد.. وهو الكلام الذي ذكرنا بحديث الرئيس صدام رحمه الله, وغفر لأمتنا.
وبالمقياس ذاته, فقد قبل الولي الفقيه خامينئي بعد حرب الثماني سنوات قرار مجلس الامن وأوقف القتال.. وتجرع السم.. فلماذا قال المرشد خامينئي هذا الذي قاله, قبل أيام قليلة؟
المؤكد أن الدرس الذي حفظته ايران بين حربها الاولى وحربها الحالية هو: ان تنقل حربها خارج ايران, وان لا تحارب هي. بل تجد من العرب من يحارب عنها By proxy. واذا كان المطلوب وقف اطلاق النار, فالعرب يوقفون حروبهم بين بعضهم ويخرج الايراني بأقل الخسائر, ودون أن يتجرع السم, هذا اذا لم يتجرع نخب انتصاره باقامة السلام بين المسلمين.
لقد اردنا بهذا التلخيص الشديد لكتاب الحرب والسلم, أن نستحث العقل العربي على فتح العيون على الهدف النهائي, فاليوميات تفرقه بالمزيد من الضياع والفوضى. واذا كنا نحب أن نهرب من مواجهة الواقع وحقائق المرحلة, فإن علينا أن نتخلى عن اتهام القوى الكبرى والاقليمية بأسباب الكارثة, فالقوى الكبرى والاقليمية وجدت ساحة فارغة فاشغلتها لتسيطر عليها, لأن عقلية الولي الفقيه يجب أن تصل الى نهاية الشوط لتتجرع السم.. والبدء من جديد.