تختلف أساليب وطرق تعبير الجماهير الرياضية، وخاصة كرة القدم، عن حالات الاحتجاج والغضب جراء الخسارة أو التشكيك بقرار تحكيمي بصيحات أو حركات ذات دلالات عميقة، ولكن الأسوأ أن تتعدى حدود المنطق الى مساحات مرفوضة من الشغب اللفظي عبر الشتائم الجارحة والبذيئة، أو الشغب المقترن بالتكسير و»التخريب».
في الملاعب الأوروبية، هناك من يرفع المنديل الأبيض تعبيراً عن الاحتجاج على قرار الحكم، ونشاهد ذلك تحديداً في إسبانيا حيث تعبر الجماهير بتلك المناديل عن تحفظها وحتى غضبها على حالة محددة خلال المباراة، كما أن هناك جماهير تصدر صيحات تعبر عن الاستياء دون أن تذهب الى التجريح أو الشتم.
وبتسليط الضوء على مشهد رفع المناديل البيضاء فإن الرسالة تكون قد وصلت بصورة حضارية للطاقم التحكيمي بأن هناك حالة من الاحتجاج والغضب على قرارات اتخذت وأثارت حفيظة الجماهير، ما ينسحب على ظاهرة التعبير عن الصيحات المعبرة عن الغضب والاستياء أيضاً.
في ملاعبنا، لا أعرف ما هي الرسالة التي تريد أن توجهها الجماهير الغاضبة من خلال التعبير عن الاستياء والاحتجاج بالشتائم الخارجة عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، أو بالتكسير حيث تخلع الكراسي التي وجدت لراحتها في المدرجات وتلقيها صوب الملعب؟.
دون أدنى شك ليس هناك أي شخص يتمتع ولو بأدنى درجات الوعي يرضى بذلك التصرف الغريب والصادم، ذلك ان التعبير عن الغضب بصورة حضارية يختصر المسافات والزمن لتوجيه الرسالة ذات المعاني والدلالات القيمة، ما يؤكد أهمية ترسيخ مفاهيم ثقافة التعبير عن الغضب بما يتناسب وأخلاقنا وعاداتنا .. ولنطلق حملة طرد المسيء من ملاعبنا وتحت شعار «مكانك ليس بيننا».