قبل اسبوع زارنا عمار الحكيم رئيس التجمع الشيعي العراقي، ويوم امس جاء نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك وهم وجوه سنية بارزة في العراق. كما كان رئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية د. اياد علاوي.. وكلهم كانوا في رحاب قصر الحسينية، وفي مكتب جلالة الملك.
ولعلها ملاحظة ليست جديدة، ان الاردن وحده في العالم العربي والمنطقة هو الذي تجد فيه كل الاطياف السياسية والمذهبية والعنصرية العراقية كل هذا الدفء والتفهم لقضايا القطر الشقيق.
والملاحظة الاخرى ان الاردن كان دائما مع العراق: عراق فيصل ونوري السعيد، وعراق عبدالكريم قاسم.. الى عراق صدام حسين. لاننا كنا نرى في هذا البلد العظيم العمق الاستراتيجي لسوريا الكبرى.
لقد بقي الاردن طيلة الحصار الدولي الذي استمر اثني عشر عاما الرئة التي يتنفس منها العراق، وقد تحدينا كل قرارات الامم المتحدة، وابقينا حدودنا مفتوحة مع العراق، وابقينا ميناءنا الوحيد المستقبل الوحيد لاستيراد العراق. وكان التفتيش في اعالي البحار، وكانت عمليات قصف الشاحنات الاردنية الحاملة الى العراق كل احتياجاته الاساسية، او الحاملة من العراق النفط الذي يحتاجه الاردن.
تحدينا الحصار على العراق بالاصرار على تنفيذ المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة وقلنا: عوضونا عن الخسارات التي تتأتى من القرار الدولي بالحصار غير المسبوق لجارنا العراقي، او فاننا لن نلتزم به.
وللذين يحبون الآن الغاء ذاكرتهم نقول: لن ننسى كيف كان قلم الرصاص الذي يستعمله اطفال العراق ممنوعا خشية استعماله لانتاج اسلحة الدمار الشامل.
في الحسينية نستقبل كل العراقيين، ونحاول قدر امكاناتنا ان نساهم في ضماد الجرح النازف في صدر العراقيين.. لفهمنا المخلص مبدأ الجسد العربي الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له الاعضاء بالسهر والحمّى.. وفي آذار ستنعقد القمة العربية في عمّان، وقد أكد عبدالله الثاني للعراقيين، انه بصدد مشروع عربي يضع هذا البلد العظيم في القلب العربي، ويعيد اليه الدفء والحركة والحياة.
كان فيصل الاول مؤسس العراق العربي صاحب شرعية حتى في الكيانات الطائفية والعِرقية: فهو حفيد الرسول الاعظم وله مكانته لدى الشيعة، وهو سُنّي، وعربي، وحامل رسالة قومية غير متعصبة تستوعب الكرد، والصابئة، واليهود، والايزيديين والآشوريين. وبصبره الاسطوري، وتواضعه، وفكره النيّر مشى في حقل الالغام ونجح في التملص من الانجليز، وفي حشد مصالح العراقيين حول الدولة الحديثة.
وكان الملك الذي يقيم في .. بيت مستأجر!!.