هل يعقل أن يتم طرح أو افتراض السلبيات قبل البدء بتنفيذ آلية عمل أو استراتيجية أو مهمة؟.
لا أجد سبباً مقنعاً لاصرار البعض من نقاد أو متابعي كرة القدم الأردنية على التعاطي بسلبية -زائدة عن الحد- مع أي قرار أو مشهد، حتى وقبل أن يبدأ المباشرة بالتنفيذ والتطبيق لأي استراتيجية.
اللافت في الأمر أن هناك من يصدر الاحكام وكأنه بات -عرافاً- فيتوقع الفشل والاخفاق لمهمة لم تبدأ بعد، ويرتكز على انطباعات ونظرة سلبية خالصة، دون أن يظهر شيئاً من التفاؤل، ما يثر الاستغراب بالنوايا الحقيقية والأهداف والأبعاد لموقفه المستند الى قناعات شخصية ضيقة!.
اتذكر أن الراحل محمود الجوهري واجه في بداية مهمته مع المنتخب الوطني قبل نحو 14 عاماً هجمة شرسة من بعض النقاد، وبدت النظرة سلبية لديهم رغم خبراته الواسعة وانجازاته الكبيرة، ومع مضي الوقت أنجز الكثير من النجاحات التي فاقت -آنذاك- سقف الطموحات والتوقعات، وبعدما اسندت المهمة للمدرب عدنان حمد تكرر المشهد حتى ان البعض حكم على التجربة -قبل أن تبدأ- بالفشل فيما كشفت النتائج فيما بعد انها حملت نجاحات كبيرة، وتواصلت حكاية النقد مع كل المدربين حتى قبل أن تبدأ مهامهم حتى بلغت في الآونة الأخيرة أعلى مستوياتها دون الاستناد الى حقائق ودلائل منطقية، سوى التمسك بالنظرة السلبية وكأن هناك من استهوى ارتداء «نظارة» سوداء بعد مغيب الشمس!.
دون أدنى شك يشكل النقد أحد أهم الأدوات المهنية للاعلام، لكن لا بد أن يكون النقد مرتكزاً على معايير شفافة وواضحة بهدف تسليط الضوء على السلبيات بطريقة بناءة للعمل على تلافيها، وأن يوجه لـ آلية عمل تنفذ على أرض الواقع لا أن يبدأ -النقد- قبل المباشرة بتنفيذ تلك الآلية، ما يثير الشكوك والاستغراب.