كتاب

كلام عاقل!

لم يعد الاحتجاج غريباً عن يوميات حياتنا. فطلاب المدارس يعتصمون لان مدرستهم مستأجرة، ومتهالكة، وقديمة. والمدرسون يعتصمون لانهم عرضة «لفشة الخلق»، والاعتداء، واطباؤنا كذلك في مستشفياتنا الحكومية. ولعل الاطرف «هوشة» بلدية اربد ومديرية الزراعة في المحافظة على شجرة زيتون معمرة، خلعتها البلدية، واستزرعتها في احدى ميادين المدينة.. تماماً كما يفعل اي فندق جديد، وكما يعرض متجراً للاشجار الجميلة. وهذا الاحتجاج هو، في عرفنا، دليل حيوية المجتمع الاردني وليس دليل انفلاته، وهو نمط من الرتابة الشعبية على اداء الحكومة.. بعد ان تحولت الرتابة النيابية الى.. خطابات.

الدولة لم تعد مرعوبة ازاء التظاهرة والاعتصام والاحتجاج بشكل عام. والحكومة تعالج هيبتها المستباحة باجراءات تعتقد بانها شجاعة، ونعتقد بانها.. عادية، فنحن نحتاج الى سنوات طويلة لنعتاد احترام النظام والقانون دون احكام عرفية.

طبعاً، هناك من يتمسك بتعبير قوى الشد العكسي، وهناك من يخوف القوى الشابة بوزارة الداخلية «اقوياء» وهناك من قدامى السياسيين من يلطم على البلد، وضياع الولاء والانتماء. وكل ذلك طبيعي. فالذين اعتادوا كراسي الحكم (هل كانوا يحكمون فعلاً) لا يريدون الترجل للجيل الجديد، او للقوى المختصة بمعارف العصر الحديث، وهم يحاولون عرض «منجزاتهم القديمة» في كل مناسبة عامة، حتى لو كانت المناسبة مؤتمرا وطنيا، او افتتاح فندق، او ندوة عصف فكري.. فالاسم جميل بعنف الكلمة، وهذا كله طبيعي ولا خلاف على حصوله دون الخلاف على جديته..

بلدنا قوي، انه ليس قشرة بيض، ونظامنا السياسي جذوره في الصخر وفرعه في السماء، والاردنيون شعب ذكي صاحب مروءة ونخوة.. وقد وصفه الملك المؤسس في مذكراته اكرم الوصف واصدقه. وتاريخ مؤسسة الحكم تاريخ طويل تجاوز كل الكوارث والنكبات القومية.

اننا نتابع حركة مجلسنا النيابي باهتمام ونفس طيبة. ونتمنى ان يؤسس لبرلمان يحترمه الناس، ويبنون عليه بنظام حزبي جدي. فليس من الطبيعي ان يكون عندنا كل هذا العدد من الاحزاب.. خمسون كما سمعنا، فالحسين رحمه الله كان يقول: كثرة الزحام تعيق الحركة!!، وليس في بلدنا وفي المنطقة كل هذه التيارات السياسية لنعبّر عنها بكل هذه الاحزاب!.

نتابع وننتظر..!