تأتي القمة العربية تتويجاً للتوهج الاردني في منطقة تهاوت فيها الانظمة، وانحسر فيها المد القومي، وتحولت قوى الامة الى تذابح داخلي تجاوز كل قيم التحضر والانسانية.
لا يمكن ان نقول ان القمة عبثية، الا اذا اختار العرب ان يرسلوا موظفين اليها!!. فعمّان هي الأدفأ للملمة العرب على بقايا عروبة.. وبقايا ايمان.. وبقايا نهضة.. وعمان هي الاقدر على اشعال جذوة الولاء القومي: نقف معاً، ونسقط معاً، وهي ذات اليرموك، وقلعة صلاح الدين، وقيادة العترة النبوية حاضنة النهضة الحديثة.
ليس من المعقول ان يفشل العرب في دعوتهم للقمة في الاردن. لان العرب ومنذ قمة بيروت لا يملكون بوصلة لمسيرتهم.. فان علينا ان ننتزع مصير سوريا والعراق وليبيا واليمن من براثن القوى الاجنبية التي اخترقت الجلد.. ووصلت الى الاحشاء!. فما المانع من استحضار السوريين الى عمان، بدل جنيف، وما المانع من ان يكون عرّابو الحل هم العرب بدل الاميركيين والروس والايرانيين وغيرهم؟؟. ولماذا لا نكون نحن والسعودية والامارات داعمو العراق لانهاء بذرة الارهاب في الموصل وغيرها بدل الاميركيين والايرانيين والاتراك؟!.
ولماذا لا تكون عمان حاضنة المصالحة اليمنية كما كانت لدى مصالحة الشمال والجنوب، في حوار استلهم صدق عمان، واجواء الامن والامان التي تعم قاعات فندق الاردن؟!.
.. نحلم؟! لا بأس فالحلم هو بداية المعجزة، والكلمة الاولى في الكتاب القومي، وهو الذي مهّد لكل قوى التغيير في العالم من الثورة الفرنسية الى الثورة الاميركية الى الثورة السوفياتية الى ثورة العرب الكبرى.
نحلم؟!. علينا ان نحلم: ألسنا في عمّان بكل بهائها، وأمنها واستقرارها، وتدفقها الديمقراطي حيث يحث النظام السياسي شعبنا الى الانتخابات والى تشكيل الاحزاب وتمويلها، والى الجد في انفاذ شرعة حقوق الانسان، وانصاف المرأة.. وفتح كل أبواب المشاركة الوطنية أمامها؟.
.. نحلم؟ نعم فهذا واقع ميت لا حياة فيه!!.