كتاب

مناهجنا تشكل فكر أجيالنا

د.جميل عبدالرحمن الشقيرات

أما وقد شاهدنا وسمعنا في الأسابيع الأخيرة من سجالات وحوارات حول ما طرأ من تعديل على المقررات الدراسية لأبنائنا الطلبة وفي مختلف المواضيع الدراسية فإنني أضع بعض الملاحظات وقد لا تكون جديدة على المختصين في العلوم التربوية علها تكون عونا للقائمين والمهتمين بمناهجنا ومقررات دروسنا والتي تعتبر بوصلة التطور والإصلاح في منظومتنا التربوية والتعليمية.

أولى هذه الملاحظات هي ماذا نعني بالمنهاج ( Curriculum) هو جميع الخبرات المخططة التي توفر للطلبة لمساعدتهم على تحقيق النتاجات التعليمية المنشودة الى أفضل ما تستطيعه قدراتهم سواء كان ذلك داخل المدرسة أو خارجها، هذا يعني أن كل فرد في المجتمع يقع على عاتقه تقديم خبرات معينة للأبناء لتزويدهم بالسلوكات والمعارف الجيدة. فالأسرة عليها عبئ كبير وأصيل في تقديم مثل هذه الخبرات وكذلك المؤسسات المختلفة الدينية والتربويه والاعلامية عليها مسؤولية كبرى في هذا المجال. وهذا يعني بأن وزارة التربية والتعليم ليست هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تقديم (المنهاج) بل هي تشارك في تقديم المقررات الدراسية للطالب تشرف عليها المدرسة والمعلمين ويقدموا وجهات نظرهم حولها.

ثاني هذه الملاحظات ماذا نعني بالمقرر الدراسي (الكتاب المدرسي Text Book) هو عبارة عن مجموعة من المعارف والمفاهيم والحقائق يتفاعل معها الطالب وتنمي شخصيته في جوانبها المختلفة (المعرفية /الوجدانية/المهارية) ويتمثل دور المعلم في مساعدة الطالب على التعلم بطريقة فعالة من خلال التوجيه والارشاد الجيدين في مختلف مراحل الطالب التعليمية. هنا دور وزارة التربية والتعليم الأصيل والرئيس والرسمي في بناء وتصميم هذا المقرر ووضعه بين أيادي الطلبة والمعلمين من خلال عمل تنظيمي مؤسسي مبني على مشاركة جميع من لهم علاقة في المقررات الدراسية وحسب تخصصاتهم دون السماح لهم بإدراج أيديولوجياتهم أو فرض أرائهم وتطلعاتهم في مقرراتنا الدراسية إن كانت لا تتوافق مع قيمنا الدينية والوطنية والتاريخية.

ثالث هذه الملاحظات هو إجماع خبراء التربية والراسخون في علومها بأن كل دولة في العالم تسعي وبشكل مستمر على تطوير وتجديد كافة أدوات المنظومة التعليمية لديها سواء كان ذلك المعلم أو البيئة المدرسية وغيرها وأهمها المقررات الدراسية حيث تكون لديها مبررات ودواعي مختلفة من أجل التطور أو التعديل أو أحيانا الحذف في جوانب معينة لهذه المقررات الدراسية فسؤ وقصور المناهج الحالية والتي يستدل عليها من خلال نتائج الامتحانات العامة وتقارير الخبراء التربويين الفنية فيما يتعلق بهبوط مستوى الخريجين.كذلك التغيرات التي تطرأ على المجتمع والبيئة والطالب وما رافقها من رأي عام من خلال وسائل الإعلام تستدعي التفكير بتطوير المقررات الدراسية، كذلك توصيات الباحثين في وسائل الماجستير والدكتوراة وما أكثرهم لدينا في هذا الوطن.

باعتقادي أن ما قامت به وزارة التربية والتعليم من تعديلات على مقررات المواد الدراسية جاء معتمداً على بعض المبررات السابقة لكن غاب عن وزارة التربية والتعليم والقائمين على إدارة المناهج والكتب الدراسية وما يتضمنه من ضرورة تهيئة المسؤولين عن العملية التربوية (المعلمين, الطلبة, أولياء الامور) ذهنياً ونفسياً من أجل تقبل عملية التطوير/التعديل والاطلاع على التوجيهات المستقبلية للنظام التعليمي في الأردن.

كذلك غاب عن الوزارة آلية تجريب المقررات الدراسية فعملية التجريب تتم من خلال عينة ممثلة ولفترة محدودة وليس على نطاق المدارس في المملكة كافة، وذلك تسهيلا للحصول على تغذية راجعة صادقة وممثلة ودقيقة يمكن البناء عليها بشكل صحيح واستطاعت تجنب ما حدث من أفعال واعنصامات وحرق للكتب وتعطيل للدراسة.

وفي الختام أقول بأن إصلاح التعليم لن يتم من خلال تعديلات أعجبتك ام لم تعجبك لكنه يتحقق من خلال خطة استراتيجية تنافس خطة التعليم وقيمه وأهدافه ونتاجاته غير مرتبطة بأشخاص يعنيهم فوطننا مليئ بالخبرات التربوية وتتم مراجعة شاملة لمنظومة التعليم في الأردن ومن ضمنها المقررات الدراسية ومحتوياتها واضعين باعتبارنا بأن المناهج /المقررات الدراسية يجب أن تركز على تنمية الطالب وإعداده للمستقبل وتعزيز قيم المساواة في الحقوق والواجبات والكرامة الانسانية وحرية العبادة والضمير والمواطنة والعدل لأن مناهجنا هي التي تشكل فكر أجيالنا فاذا ما شوهت في أي مرحلة من مراحلها فمن الصعوبة بمكان تصويبها.

* دكتوراة مناهج وأساليب تدريس