كنا نتحدث عن احتمالات الخروج من مأزق التشارك الاميركي – الروسي على مسرح اللامعقول السوري، وذلك بسيناريو اميركي عسكري يتجاوز حلب، وذلك بتوسيع دائرة الصراع بهجوم صاعق على الموصل، ويمتد بتوقيت مواز الى الرقة وبمعونة تركية جادة، بحيث تنهي واشنطن دولة الخلافة، وهي الكتلة الرئيسية للارهاب، وتنهي مبرر هذا الوجود الروسي – الايراني في سوريا؟!.
استراتيجية الرئيس الاسد منذ التدخل الروسي قبل عام لم تتغيّر كثيراً.. واساسها السيطرة على لبِّ الدولة السورية اي مدن دمشق وحمص حماة وحلب واللاذقية، وترك الاطراف غير المهمة لوقت آخر. لكن الروس وكثافة تواجدهم الجوي والايرانيين بتحشيد شيعة لبنان، ومنظمات عراقية موالية، ومرتزقة افغان، كلهم لم يغيروا شيئاً على خريطة الصراع فما تزال الغوطة واقفة، وكذلك جزء حلب الشرقي، وما يزال المسلحون في ادلب وغيرها يهددون اللاذقية وجبال العلويين، وما تزال سهول الغاب من حماة خارج دائرة السيطرة.
والأهم من ذلك كله ان جيش النظام مستنفذ لاستحالة تجنيد المزيد من دفعات الشباب، وهي نقطة اثارها الرئيس الاسد علنا. فالحرب الاهلية المنهكة بعد ان دخلت عامها السادس لم تُبق من هياكل الدولة – غير طبقة الموظفين، وقيادات الجيش الهرمة.
سلاح الجو الاميركي لن يصطدم بطائرات وصواريخ S300 حول قاعدة حميميم. فقد حددت واشنطن منذ البداية هدفها الرئيسي: القضاء على الارهاب، والارهاب موجود على ثلث العراق وربع سوريا.. بين الموصل والرقة.
ولذلك فالهجوم عليه بتحالف يضم جيش العراق والباشمرجة الكردية، وقوات تركية منتخبة مرابطة في العراق، والتوسع في رأس الجسر الذي اقامته في جرابلس بتواصل مع مسلحي المعارضة السورية، كافٍ لاجتياح الدولة الاسلامية، ووضع قوة حقيقية في مواجهة روسيا وايران. بحيث تصبح محادثات السلام ممكنة وسهلة.
لا حاجة للرئيس بوتين «بزلزلة المنطقة» على طريقة خطباء الملالي في طهران، لان الطيران الاميركي لن يهاجم قواعد النظام السوري العسكرية.
واذا كان هذا هو سيناريو الادارة الاميركية والبدائل التي كانت الشغل الشاغل لمجلس الامن القومي خلال الاسبوع الماضي، فان الولايات المتحدة لا تملك غيره من خياراتها المحدودة:
- فهي ليست مدعوة الى الصدام العسكري مع الروس.
- وهي لم تدخل في حرب مذهبية رفضت دخولها منذ البداية.
- وهي قبل ذلك وبعده لم تعط لروسيا انتصارا سهلا في الشرق الاوسط بعد انتصاراتها في جورجيا، واكرانيا.
كلام في الاحتمالات – 2
12:00 6-10-2016
آخر تعديل :
الخميس