كتاب

رعب التوجيهي وحدوده!

اهم ما يمكن تحقيقه في التطوير التعليمي هو تخليص ابنائنا وبناتنا من رعب التوجيهي: فالدولة لا توظف من لا يحمل التوجيهي، والشركات الخاصة تشترط في المراسل وسائق الدراجة ان يحمل شهادة التوجيهي وقد بلغ الرعب بالطلاب والاهلين دراسة التوجيهي في مدرسة ثانوية ليبية في السودان، او ثانوية اليمن في وضعه المرعب.. حيث لا مدارس.

نعم، هناك فرصة للعمل المحترم، والتعلم المحترم دون التوجيهي، ففي اوروبا يستطيع من انهى الصف التاسع تعلم مهنة بشهادة «عامل فني»، وهذا العامل الفني يستطيع ان يعمل ويدرس ليكون رئيس عمال فنيين - في المانيا يسمونه المايستر -.. ثم يمكن اثناء عمله ان يدرس ليكون مهندسا. وهؤلاء هم الذين يلبسون الخوذة الصفراء، ويشرفون على أنظمة الكهرباء والتدفئة والمجاري الداخلية في الابنية بدءا من الفيلا الصغيرة الى ناطحة السحاب ولهؤلاء نظام رواتب مجز لا يقل عن رواتب الجامعيين. ولهم احترامهم في الوسط الاجتماعي والوطني.

جيلنا كان يحترم مهنة سائق السيارة او الشاحنة، لكننا الان، مع الاسف، رغم ان السائق يقوم بعمل مهم فاننا نضعه في المرتبة الدنيا، وفي الولايات المتحدة يعوض المجتمع عن عدم احترامه لمصلح انابيب المياه او صيانة المجاري بقبول مطلبه المالي العالي دون نقاش.

في فترة مضت اقترحنا على وزارة العمل تأسيس معهد يعطي دورات في الكهرباء المنزلية، والسباكة، والنجارة للعاطلين عن العمل - بسبب التوجيهي - او متقاعدي الجيش من الجنود وضباط الصف، وذلك لتوظيفهم في «صيانة العمارة» واستبدال وظيفة حارس العمارة–وهو بالضرورة مصري–بمسؤول الصيانة والامن، وهي وظيفة موجودة في كل انحاء العالم باسم «الكونسيرج» فحارس عمارتنا بعد ان اصبحنا من سكان عمان غير مؤهل لاي شيء ويأخذ راتبا قدره 300 دينار من سكان العمارة، رغم انه يعرف كيف يحضر دهاناً او كهربائياً او فني تدفئة.. وهذا في اكثر الحالات.. زميله المصري.

يجب ان نخرج من لعنة التوجيهي التي تعني البطالة والشعور بالفشل، او الذهاب الى الجامعة لدراسة فرع من الصعب ايجاد عمل لخريجيها وعلينا ان ننتهي من «الولد المشحور» في ورشة تصليح السيارات، وندخل مكانا نظيفا ككراج سيارات الوكالة. ونضع سياراتنا بين ايدي خريج معهد فني.

ننهي لعنة التوجيهي، فنفتح الطريق لملايين الشباب الباحثين عن الحياة الكريمة، والاحترام المجتمعي، فهناك في هذا العالم غير الشهادة الجامعية ونحب ان نسميها شهادة العمل الفني والتميز.

ولا يمكن ان يقتصر العمل على الاطباء والمهندسين والصيادلة، فالبلد تريد اكثر، ولربما نشرق بكثرة هؤلاء مع الوقت، ونبدأ بخلق وظائف لهم: كطبيب المدرسة، ومهندس الالبسة، وصيدلي كريمات التجميل.