كتاب

دعوة للمصفاة ولوزارة الأشغال؟

يشتكي صديقنا المهندس الصناعي من عدم حماية الشركات المحلية العاملة مع الشركات الاجنبية في مشاريعنا الاقتصادية الرئيسية. فالشركة الاجنبية تنهي عملها, وتسلمه, وتقبض كل ما لها في ذمة صاحب العلاقة, وتذهب.. هكذا دون التأكد من انها اوفت بعقودها المحلية للصانع الاردني.

وصديقنا الصناعي ليس وكيل شركة يعمل بالكومسيون وانما هو يريد صناعات هندسية كبيرة وعريقة في البلد. انه عاتب جداً على وزارة الاشغال, مثلاً, لانها لا تضمن, حسب القانون, أن يقوم صاحب العمل بالدفع للشركة الاجنبية قبل الحصول على اقرارات المتعهدين الاردنيين باستلامهم لاستحقاقاتهم.

ويقرّب الصديق الصناعي هذه الحالة بمشروع مصفاة البترول الاردنية لاستخلاص الكبريت التي أعطتها لشركة فرنسية وحين انتهى العمل دفعت للشركة الاجنبية دون الحصول على ما يثبت دفع استحقاقات الشركة الاردنية لمستحقاتها من هذه الشركة مع علم المصفاة بأن الشركة الاردنية الصانعة لجزء من هذا المشروع لم تتسلم مستحقاتها، ولم تتحرك نقابة المقاولين او وزارة الاشغال.

المقاول الصناعي الاردني يقول إن لهذا السلوك تفسير واحد هو الاستهتار بحقوق المتعهد الاردني ومحاباة الشركات الاجنبية.

ونقول: إن حماية الصناعات الهندسية في بلدنا هو حق المواطن دافع الضريبة على حكومة بلده وشركاتها الكبرى، وكما قلنا فالصناعات الهندسية صناعات حقيقية، وليست مكاتب وسكرتيرات وكوميشن.

وإذا كانت قادرة على تحصيل حقها من شركة فرنسية، فإنها تجد أن اقرب الطرق هي الطريق المستقيم، فالشركة الاجنبية التي تنفّذ مشروعاً كبيراً بالملايين، يبقى لها دائماً 15% من الدفعة الكاملة باسم دفعة حسن التنفيذ، ومن هذا المبلغ المقتطع تنتظر الشركة الاردنية صاحبة المشروع اقرارا بان المقاول اوفى بمستحقات الشركات المحلية، وهي شركات صانعة تجد الشركة الفرنسية او غيرها ان منتجاتها في مستوى الصناعة الفرنسية، وبأسعار ارخص فتحيل اليها جزءا من تصنيع المشروع، كما في مشروع استخلاص الكبريت وتخليصه من منتجات المشتقات النفطية الاردنية.

لنحافظ على مصالح المنتج الاردني، وخاصة العامل في الصناعات الهندسية، فهي الصناعات التي تحمل الطموح الاردني للتصنيع.