الخطورة ليست في عملية الترانسفير المحدودة من داريا والمعظمية والقلمون, فلجوء سبعة ملايين سوري الى خارج سوريا هو, في المحصلة, ترانسفير, ومغادرة عشرة ملايين دورهم مع بقائهم في «مناطق آمنة» في وطنهم لا يغير الكثير.
والغريب ان الحكومة السورية ومعارضيها لا يشعرون انهم يقومون بطرد مواطنيهم من وطنهم في هذا العراك المجنون.. ولا يشعرون بالهلع الذي يعيشه الفلسطينيون الذين غادروا وطنهم بهذه الطريقة, وانهم مهددون في كل ارض فلسطين بترانسفير مماثل. وقد لا يكون من الغريب أن يبدأ اليهود الصهاينة في افراغ الارض الفلسطينية من الفلسطينيين.. تماماً كما يفرّغ السوريون وطنهم من السوريين, واللبنانيون من وطنهم لبنان والعراقيون من وطنهم العراق.
والغريب أن التشابه يصبح أقرب حين يكون الكيان الصهيوني وطن اليهود, وأن يكون للسنّة وطنهم وللشيعة وطنهم.. فاذا لم يكن هناك شيعة فلا مانع أن من تشيع الزيدية اليمنية, والعلوية السورية (والتركية) وتتداخل الطوائف والمذاهب فيما يشبه منطقة مقتسمة تعيش فيها مذاهب وطوائف وأديان وليست وطناً للعرب كما هو.
والاغرب أننا في الاردن نفخر بأننا مأوى لكل ضحايا الترانسفير, وبديل للملايين الذين اصابتهم كارثة الترانسفير عن اوطانهم. في حين ان الذين انشأوا هذا الكيان كانوا المقاتلين الحقيقيين من اجل وحدة سوريا الكبرى ووحدة العرب.
إن اكثر ما يُغيظ الاردني هو هذا المديح الوقح لكرم الاردنيين في استقبال ضحايا الترانسفير. وفي موضوع «الرقيبات» يقدم سحرة الدبلوماسية الغربية لاقناعنا بفتح الباب أمام سبعين ألف لاجئ سوري جديد قدموا من المناطق التي يسيطر عليها داعش, ويخرج منهم قتلة مجرمون اعتدوا على جنود يؤمّنون لهم الاغاثة في الجانب السوري.
ونسأل سحرة الدبلوماسية: لماذا يجب تزويد مخيم الرقبان بالماء, والماء السوري اقرب وهو اصلاً ماء مسروق من الاردن في ستة واربعين سداً على اليرموك؟! ولماذا لا تشتري منظمات الاغاثة طحيناً من سوريا.. أم القمح؟ لماذا نطعم السوريين خبزاً تدعمه الخزينة الاردنية.. وعلى ارض سورية؟!
كل هذا الذي يجري ترانسفير.. وهو النموذج الذي يعيد ترانسفير الفلسطينيين لدى قيام دولة اسرائيل.. وهو ذاته نموذج ما سيجري في المستقبل.