قبل أيام زار جلالة الملك عبدالله الثاني القاهرة ، بكل ما حملته الزيارة الملكية من ابعاد استراتيجية للعلاقة الاردنية المصرية ، وسبقتها زيارات ملكية لم تنقطع الى الشقيقة الكبرى للوقوف الى جانبها في كافة المفاصل بكل ما يعني الجهد الدبلوماسي الاردني من حرص على مصر ودورها الكامل والفاعل على كافة الساحات خصوصا الساحة العربية التي تشهد تحديات جسام ، هي بامس الحاجة الى اعادة بلورة موقف عربي قيادي يحفظ مصالح الامة ويحاول بكل قوة وعملية اخراجها من الازمات والدمار التي حلت بالعديد من دولها واثرت على الامن القومي العربي برمته.
ولم ينقطع الاردن عن مصر في اي لحظة او مرحلة، وكذلك لم تنقطع مصر عن الاردن، بل كانت وما زالت الدبلوماسية الاردنية تعتبر مصر ركنا اساسيا ومحوريا في قلب الامة ، وان بقاء هذه الدولة العربية قوية هو مصلحة استراتيجية كاملة للامة والمنطقة برمتها ، وهي بذات الاهمية للعلاقات الثنائية بكافة ابعادها التي تتوفر على افاق كثيرة للتكامل الاستراتيجي الذي فيه منفعة ومصلحة للجميع، وهي ذات النظرة والموقف الذي حرصت عليه مصر قيادتها وشعبها ازاء الاردن على كافة الصعد.
الاوضاع في مصر، تختلف في تداعياتها على المنطقة بشكل استثنائي ، وعلى المنطقة والدول العربية بشكل خاص ، وصحيح ان كافة دول المنطقة تمر باوضاع ومشاكل متفاوته في الاثار والنتائج والتداعيات ، ولم تنج اي دولة من حصتها من تداعيات واهوال الاقليم المحترق ، الا ان زاوية التركيز اردنيا بقيت ولن تختلف ولن يقل تركيزها في اي وقت عن بذل كل ما هو ممكن لاعادة التوازن الى البيت العربي ، وعدم الركون الى التحديات ، بل السياسة الاردنية تقوم على فكر مبادر بعدم الركون والاستسلام لاوضاع الاقليم ووضعه شماعة للتوقف عن المبادرة داخليا وخارجيا باي شكل.
وفي العلاقة مع مصر والدول العربية بلا استثناء ، وفي اثناء جولات الدبلوماسية الاردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، لدى عواصم صنع القرار الدولي ، التي يحتفظ الاردن معها بعلاقات مفتوحة وتتسم بالمرونة والقدرة على التحرك والمبادرة ، فان الهم العربي ، والحرص على ابقاء القضايا العربية حاضرة على الاجندة الدولية ، بقيت على الدوام في مركز تلك الاتصالات ، حتى يمكن الخروج من الاوضاع الصعبة الراهنة ، خصوصا في ظل حالة غير مسبوقة وتتزايد فيها وتيرة الاستقطاب في المنطقة وتعدد اللاعبين والامعان في تمزيق دول عربية والتدخل في شؤونها وما الى ذلك من اكبر تهديد للامن القومي العربي في تاريخ الامة ودولها وشعوبها.
ولان الدبلوماسية الاردنية تؤمن ، بالعمل والمبادرة ، والتعاون وتوثيق العلاقات مع الدول العربية بكافة اشكاله الثنائية ، على انه بوابة مهمة ، لمواجهة التحديات وتجاوز المحددات والضغوطات التي يمكن ان ترزح تحت وطأتها الدول العربية ، بابعادها الشاملة ، فأبواب التعاون العربي واسعة ورحبة، ودورب التكامل متوفرة الى ابعد حدودها.
وفي الاردن ومصر تتوفر الارادة السياسية العليا لدى قيادتي البلدين الشقيقين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس عبدالفتاح السيسي بالحرص على انموذج في هذا التكامل الذي يعززه اتفاق سياسي في المواقف على معالجة كافة التحديات التي تواجه الامة العربية والتي تضع في اولويتها على الدوام القضية المركزية في المنطقة القضية الفلسطينية وكافة القضايا المطروحة على الساحة العربية.
اجواء العمل وتنفيذ اجندة التعاون بين الاردن ومصر هي اليوم في حالة فاعلة جدا ، وما زيارة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي على رأس وفد وزاري موسع الى القاهرة لاجتماعات اللجنة العليا الاردنية المصرية المشتركة ، الا ترجمة لهذا العمل المؤسسي الضروري في العمل العربي المشترك اذ ان انعقاد اللجنة وثمارها التي ستعود على البلدين الشقيقين ومصالحهما المشتركة لهو ارقى صور التعاون والاهم انه الاكثر عملية ويحمل الرسائل المهمة بان العمل العربي يمكن ان يعمل وبكل فاعلية وفي اي وقت وظرف على المستوى الثنائي والجماعي لاسيما ان اطره وآفاقه وعوامل نجاحه حاضرة.