ما كان يريده الرئيس اردوغان في شمال سوريا طيلة السنوات الخمس، تحقق الآن ليس بضوء اخضر اميركي، او بدعم اطلسي، وانما بموافقة روسية معلنة تتجاوز احتجاجات النظام في دمشق «بخرق السيادة السورية» وتتجاوز الغاء دور القاعدة الجوية الايرانية في همدان.
اردوغان كان منذ البداية يريد اقتطاع المثلث الحدودي من جرابلس بعمق سبعين كم حتى ريف حلب الغربي، الى منبج وحدود «هاتاي» التي كان اسمها الاسكندرون فهذا المثلث يمكن ان يخدم اهدافاً كبيرة منها:
1- السيطرة على المسلحين السوريين سيطرة كاملة، ودعمهم تدريباً وتسليحاً.
2- جعل المثلث هذا منطقة محظوراً فيها الطيران العسكري No Fly Zone.
3- جعلها مخزناً للاجئين السوريين الذين نافوا على المليونين في تركيا، ووضعهم في حالة الرهينة لمساومة اوروبا عليهم، استكمالاً للمساومة التي قبلتها ثم وضعت لها شروطاً لاحقة.
4- والأهم في هذه الصيغة التي وافقت عليها روسيا ولم ترفضها أميركا، وجعلت منها ايران مبرراً لحصتها في الحرس الثوري، وجماعة خراسان، والفاطميون الأفغان وحزب الله اللبناني، فالآن لم تعد ايران بحاجة الى شرعية الموافقة الأسدية على هذا الاقتطاع.
والغريب ان الاجتياح التركي يأخذ رغم مرور اسبوع عليه، ما يزال يتعامل «بأتيكيت» كل احتلال مؤدب، فأنقرة تعلن انها في سوريا لمحاربة الارهاب وليس لأي شيء آخر، ثم انها: تحافظ على وحدة سوريا خوفاً من خطر التشظّي المعدي.
وهناك دائماً اعجاب بالسياسة الروسية، حتى حين كانت سوفياتية، وهناك من يبررونها فيما يجري في سوريا، وذلك طبعاً نكاية بالولايات المتحدة، وهذه نكاية يحتار حاملوها فيما اذا كانت نتيجة سياسة «التراخي» لادارة الرئيس اوباما، أو كانت هزيمة محققة للولايات المتحدة وهو الاعجاب ذاته الذي حملناه لأدولف هتلر نكاية بالانجليز، وراهنّا على انتصاره الذي سيعطينا فلسطين كلها على طبق من فضة وحملناه بعدها للاتحاد السوفياتي نصير الشعوب الضعيفة، وقاهر الامبريالية الغربية والاستعمار الجديد ولعل من الطرائف في جمع الأضداد ان الاعجاب ذاته تحمله حكومة نتنياهو وحكومة طهران.. والآن حكومة اردوغان.. دون ملاحظة وجود المعجبين على السطح ذاته: سطح الشتاء وسطح الصيف.
مثلث أردوغان وعبقرية جمع الأضداد
12:00 31-8-2016
آخر تعديل :
الأربعاء