كتاب

اللاجئ السوري وغير السوري!

بدأنا نسمع من وسائل إعلام موثوقة اخبار طرد بعض بلديات لبنان للاجئين السوريين لديها على اعتبار: ما في ميّ, والمجاري طافحة, وتلحق بعد ذلك المشاكل الامنية.

واذا صحّت الانباء – وهي صحيحة – فإننا بالتعرض لها لا نستنكر, ولا نزايد على اللبنانيين الذين طالهم لسنوات بذاءة النظام السياسية في سوريا, وهم الان امام اكثر من مليون ونصف لاجئ سوري لا يقوم المجتمع الدولي بخدمات حقيقية لهم, لأن الدولة غائبة.. ولأن حلفاء سوريا لا يريدون للبنان ان يكون دولة لها رئيس جمهورية, ومجلس نواب, وحكومة! فتغييب مؤسسات الدولة يطلق لحزب الله وللمخابرات السورية يد التدخل في التفاصيل الحياتية والسيادية للبنان, وهي سياسة ايران وطريقة هيمنتها: ففي اليمن لا يريد الحوثيون ولا صالح اقامة حكومة تنظم الحياة في بلد سكانه اكثر من عشرين مليون انسان.. فحكم الفوضى هو المطلوب وفي سوريا, والعراق وليبيا تمارس دولة الولي الفقيه نفوذها بالغاء الشعوب المنكوبة.. الغاء كيانها السياسي، وسيادتها، وجهاز الدولة فيها.. وهي بهذا ليست بعيدة عن اجراءات الاحتلال الاميركي للعراق حين قرر بريمن حل الجيش العراقي والامن وكل ما يعطي الدولة معناها السيادي المعروف.

نحن لا نطلب من اللاجئ السوري مغادرة اي قرية اردنية، وإنما نوسع خدماتها لتحتضن اهلها وزوارهم سواء بسواء، ولاننا دولة تحترم التزاماتها العربية والدولية، فالعالم يحترمنا ويمد يد المساعدة ليس كل ما نريده ولكن جزءاً منه، ونطالب وسنحصل على حقنا مع الوقت وبالمثابرة، وعلى اخواننا في لبنان ان يقوموا بزيارة لشمال الاردن، للمخيم ولغير المخيم فاللاجئون السوريون ليسوا كلهم في المخيمات، على اخواننا زيارة شمال الاردن ليجدوا ان احترام الذات مجدٍ الى ابعد الحدود فالسوري له فرص الاردني في كل ما يتصل بحياته.

نحن نقدم القليل الذي نقدر عليه، والعالم يحترم جهدنا ويساعد، مثلما ان اللاجئ السوري لا يطالبنا، ولا يحتج، ولا يرفع صوته في وجه السلطة لأنه يشعر انه عند اهله في الاردن.. واذا كنا فقراء، فان عليه ان يحترم فقرنا، مع اننا نقدم اكثر، نسبياً، ما تقدمه المانيا لهؤلاء اللاجئين.

حين كانت لبنان تعيش اتعس ايام الحرب الاهلية، لم يجد الكثير من اللبنانيين غير سوريا يستظلون بأمنها واستقرارها، وحين عاد لبنان الى بعض ما كان، فانه كان يؤوي عمالة سورية يقدرونها بأكثر من نصف مليون سوري.

هذا نحن: وحدة حياة ومصير في الهلال الخصيب، وفي سوريا الكبرى.. والديكتاتوريات هي وحدها التي تسمم الحياة في الأمة الواحدة!!