عمان - بترا – اقرت اللجنة القانونية في مجلس الاعيان مشروع التعديلات الدستورية لسنة 2016، وفق ما وردت الى مجلس الاعيان من مجلس النواب، وذلك في الاجتماع الذي عقدته اليوم الخميس برئاسة رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز.
ووقف اعضاء اللجنة على كافة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالتعديلات الدستورية، واثاروا العديد من الاسئلة والاستفسارات حولها، حتى لا يكون هناك اية آثار سلبية عند اقرارها.
وفي بداية الاجتماع، قال رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز: ان المجلس يناقش التعديلات الدستورية، انطلاقنا من المصالح الوطنية للاردن، لضمان ديمومة امننا واستقرارنا وتطورنا وانطلاقا من دوره الدستوري.
وقال الفايز اننا نحترم كافة الآراء والمواقف المتعلقة بهذه التعديلات، فهي تدخل في باب حرية الرأي والتعبير التي كفلتها القوانين وحماها دستورنا الاردني، والاختلاف في الرأي ظاهرة صحية، وهذه سمة المجتمعات الحية والدول القوية، واننا في مجلس الاعيان ايضا، لا نشكك بوطنية اي شخص يبدى رأيه بهذه التعديلات، فنحن نرى في كافة الآراء حرصا على مصلحة الاردن، كما نرفض التشكيك بأي موقف يتخذه مجلس الاعيان بخصوص هذه التعديلات الدستورية.
وبخصوص التعديلات، قال الفايز انه ليس خبيرا دستوريا.
وأردف قائلا: "عند الحديث حولها، علينا ان نأخذ بالاعتبار الجانب السياسي لها، انطلاقا من المصلحة الوطنية ومصلحة الجميع، وهذه المصالح تتطلب استمرارية وجود الاردن، قويا سياسيا وامنيا ودستوريا، وتتطلب استمرارية وجود الملك قويا دستوريا، باعتبار ان جلالة الملك عبدالله الثاني، هو الضامن والحامي لمسيرتنا الوطنية، والحافظ لأمننا واستقرارنا، وجميعنا ندين بالولاء للعرش الهاشمي والانتماء للوطن.
واضاف الفايز خلال اجتماع اللجنة القانونية "اذا اخذنا الجانب السياسي لهذه التعديلات، فهناك تجربة ناجحة في المغرب، التي قامت بإجراء تعديلات دستورية اعتبرت خطوة متقدمة على طريق الاصلاح السياسي، فالمغرب صاحبة التجربة الحزبية العريقة، واجرت تعديلات دستورية تم على اساسها تشكيل الحكومات البرلمانية الحزبية، من خلال قيام الملك بتكليف رئيس الحكومات من اكبر الاحزاب الفائزة في الانتخابات، وهذه الخطوة اعتبرت خطوة واسعة باتجاه تعزيز الحكومات البرلمانية.
واشار الى ان التعديلات الدستورية في المغرب، لم تقتصر على ذلك، فمن اجل الحفاظ على السلم الاهلي واستمرار مسيرة الديمقراطية، فقد تم وضع نصوص دستورية اعطت ملك المغرب وحده، الحق في تعيين قادة الاجهزة الامنية والعسكرية، والعديد من الوظائف المدنية العليا كالسفراء، والملك يرأس مجلس الوزراء والمجلس القضائي الذي يعين الاعضاء فيه.
وقال رئيس مجلس الاعيان: "أنني ارى في التعديلات الدستورية، مؤشرا على اننا نسير بخطى حثيثة وثابتة نحو الاصلاح السياسي، المتمثل بتشكيل الحكومات البرلمانية الحزبية، وفق رؤية واضحة، واشار اليها جلالة الملك عبدالله الثاني في الاوراق النقاشية، وهذه الرؤية المستقبلية لجلالة الملك بتقديري سيتم تطبيقها، عندما تكون لدينا احزاب قوية،  كالاحزاب في المغرب، وهذه التعديلات جاءت من حرص جلالة الملك عبدالله الثاني، على ابعاد المؤسسات الامنية والعسكرية عن التجاذبات السياسية، لتكون للوطن بمختلف اطيافه السياسية وقواه الاجتماعية والحزبية، وتعمل ايضا على ترسيخ استقلالية القضاء.
وبين الفايز انه وفيما يتعلق ببعض الاجتهادات التي تقول ان هذه التعديلات فيها تعد على الدستور، فإن هناك وجهات نظر دستورية اخرى تنفي ذلك، وتعتبر التعديلات انسجاما مع الدستور وضمانة لمستقبل حياتنا السياسية، وهي ضمانة لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، وابعاد المؤسسات الامنية والعسكرية، عن سلطة واهواء الحزب الواحد، صاحب الاغلبية البرلمانية، لذلك فإن القراءة العميقة والايجابية لها، بعيدا عن المواقف المسبقة، تؤشر بوضوح الى مرحلة الحكومات البرلمانية، وتؤكد بنفس الوقت على ان هناك ارادة سياسية توفرها الدولة الاردنية لمسيرة الاصلاح الشامل وتعميق الديمقراطية، التي ينتهجها الاردن بخطى ثابتة ومدروسة، ترجمة لرؤى وتطلعات جلالة الملك وشعبنا الاردني.
واشار الفايز الى آراء قانونية عديدة، اكدت ان هذه التعديلات الدستورية لم تتغول على الدستور الحالي، ولم تتناقض معه بل جاءت منسجمة معه، وان الدستور يقرأ وحدة واحدة، ولا يجوز ان يقرأ نص ما بمعزل عن باقي النصوص،  ويشيرون الى المادة ثلاثين من الدستور، التي نصت على ان الملك هو رأس الدولة، وهو مصان من كل تبعة ومسؤولية، وهذه المادة جاءت على اطلاقها، الغاية منها حماية رأس الدولة من اية تبعية ومسؤولية.
وفي معرض الرد على آراء ترى في التعديلات تغولا على الدستور الحالي، قال: ان ذلك لا يستقيم والغاية التي قصدها الدستور ، ذلك ان المادتين (25 و 26) من الدستور تتعلق بإناطة سلطات الدولة، فالمادة  25 اناطت السلطة التشريعية بمجلس الامة والملك، والمادة 26 اناطت السلطة التنفيذية بالملك ويتولها بواسطة وزرائه، أي ان الولاية تعود للملك مباشرة، يمارسها دون تبعية من خلال وزرائه.
وقال رئيس مجلس الاعيان ان هناك نظما دستورية ملكية منحت السلطة المطلقة للملك في ترؤس مجلس الوزراء والمجلس القضائي، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة، واعفت الملك من اية تبعية او مسؤولية، باعتباره رأس الدولة وهو بمنأى عن هذه المساءلة، وهذا ما اخذ فيه الدستور المغربي، وبالتالي فإن هذه التعديلات الدستورية الحالية -وإن اناطت بالملك منفردا تعيين قادة الاجهزة الامنية والعسكرية دون توقيع رئيس الوزراء او الوزراء المعنيين- فإن ذلك لا يعفي الوزراء من مسؤولياتهم، باعتبار ان السلطة التنفيذية هي صاحبة الولاية العامة، ولهذا فإن مسؤوليتها تبقى قائمة، وان تم تقييد المبدأ العام، لان صاحب الولاية العامة، يدخل ضمن ولايته بعض الامور او الاعمال ، التي لم ترد حصرا بأن يتولاها ، وهذا الامر ينسجم مع منطوق المواد ( 25 و26  ) من الدستور ، والتي تتوافق في عمومها مع المادة (30 ) من الدستور.
وقال: هناك شواهد واقعية تمت قبل التعديل ، تتعلق باحالة بعض كبار المسؤولين الى المحكمة لمحاكمتهم عن تهم فساد اسندت اليهم، وهم على رأس عملهم، ولم يناد أي شخص، بأن المسؤول عن اعمالهم هو رئيس الوزراء، لأن تعيين أي شخص في أي موقع في الدولة، يختلف عن مساءلة الاشخاص المعينين عن أي اعمال قاموا بها، تستوجب المساءلة القانونية ، وبالتالي فإن اعطاء بعض الصلاحيات المنفردة للملك، ووفق التعديلات الدستورية الاخيرة، فإنها لا تتعارض -كما يقول البعض- مع نصوص الدستور، بل جاءت مكملة للصلاحيات المناطة اصلا بجلالة الملك وفق احكامه، وبالتالي فإن هذا التعديل الاخير ينسجم مع نصوص الدستور كافة، وقد جاء بمفهوم آخر شكلي ليس إلا.
وبين الفايز ان هناك اجتهادات مختلفة حول هذه التعديلات الدستورية، بعضها مع هذه التعديلات، وأخرى ضدها، وهذه الاجتهادات نحترمها، لكن علينا في النتيجة الاحتكام الى رأي الاغلبية، فهذه هي الديمقراطية.
وحضر الاجتماع رئيس اللجنة القانونية العين محمد صامد الرقاد، ووزراء تطوير القطاع العام خليف الخوالدة، والعدل بسام التلهوني، والدولة للشؤون القانونية أحمد الزيادات، والشؤون السياسية والبرلمانية يوسف الشواربة، اضافة الى رئيس ديوان التشريع الدكتور نوفان العجارمة.
واجاب الوزراء على كافة الاستفسارات والاسئلة التى طرحها الاعيان حول التعديلات، واكدوا إنها جاءت منسجمة ونصوص الدستور.