حسين نشوان

عمان- حسين نشوان - اعاد منع مسلسل «الطريق الى كابول» قصة الرقابة والمنع والحريات الى طاولة البحث، فالعمل الدرامي الذي يتناول حدثا مهما في التاريخ المعاصر في ابعاده السياسية والاجتماعية ويتناول حدثا ما زال العالم يعيش مأساته وتداعياته وتداخلاته واشتباكاته ويأمل ان يجد تفسيرا لها يفاجأ بمنعه من البث في عدد من القنوات العربية، ويفاجأ ان الجهة المنتجة «تلفزيون قطر» هي اول الجهات التي تغسل يديها من العمل الذي كتبه جمال ابو حمدان واخرجه محمد عزيزية وانتجه منفذا المركز العربي للانتاج الفني بعمان.
ومع ان فضائية (MBC) بحسب متابعين وجدت في لعبة المنع فرصة لرفع اسهمها وتكثير جمهورها، الا انهم يشيرون الى ان الجهة المنفذة الرئيسة لم تكتف بعدم البث وانما طالبت بدفن العمل وحرق اشرطته واعتباره كأنه لم يكن ويتساءل هؤلاء ان كان الامر يتعلق بالتهديدات التي حملها احد المواقع الالكترونية فيما وصف بانه صادر عن جماعة متشددة تريد ان تتأكد ان كان ثمة اساءة لـ«المسلمين» او «طالبان» او «القاعدة» ام ان الامر يتعلق بمساحة الحريات التي تقاس بـ«الباروميتر» الاميركي الذي لا يريد ان يكون هناك اي بقعة ضوء يمكن ان تسقط على افعال تمت في الظلام وتكشف المستور.
ويقول المتابعون ان الامر لا يختلف عن الوقائع السابقة التي حاصرت «فارس بلا جواد» لمحمد صبحي و«الشتات» اللذين عرضا على فضائية المنار اللبنانية، والمقصود من هذه الحرب هو «تبييض» الفضائيات العربية اي جعلها تغرد في السرب وليس خارجه، مفسرين ذلك ان التغريد مع السرب هو البقاء خارج منطقة اللعب في المناطق الساخنة لان مثل هذه القضايا يتكفل بها الاعلام الاميركي او اصداؤه.
وهذا ما يعيد السؤال حول الحريات والرأي الاخر وتعدد الرؤى وحق الاختلاف، ويعيد السؤال الى جوهر الوظيفة الثقافية التي تقوم عليها الفضائيات ووظيفتها بحسب خبراء الدين يقولون هل هو دور الفضائيات ان تتواطأ لاخفاء الحقيقة ام ان دورها يقتصر على انواع الغناء الشبقي ونماذجه التي تفرخ يوميا.
ويدافع المخرج محمد عزيزية عن العمل باحساس المتهم في مقابلة اجرتها معه احدى الفضائيات حين يفسر العمل بانه يمثل حقبة من التاريخ المعاصر لافغانستان وينتقل في اجابته الى مربع اخر مدركا الجهة التي اثارت الزوبعة ليبرر تناوله لهذه القضية بالقول ان الاحداث التي صورت واقعية اتفقت مع وجود حكم طالبن التي حكمت بالموت على عدد من البغايا، وفي معرض اجابته يدرك ان المقصود ليس سرد التفاصيل وانما الفكرة التي تقوم على النبش وراء السارق والقاتل.. وليس المقتول.. المهم ان فضائية (MBC) وصلتها ثماني حلقات من اصل ثلاثين حلقة لم يتم اكمال منتاجها ومكساجها، ويفترض ان تسلم تباعا لتواصل عرضها.
رهينة الادراج او وجبة دسمة للنار والسؤال ليس من «يدفع للزمار» وانما من يدفع ثمن الخسارات والكلف الانتاجية التي تقدر بنحو مليون دينار وشارك فيه اكثر من 300 ممثل واضعاف مضاعفة من المجاميع البشرية.
من يدفع كلفة الصمت..
يقول خبراء هو المستفيد من بقاء «البياض» على الشاشة.. كي تظل الطريق الى كابول مليئة بالغبار الذي يحجب الرؤية وتظل غير سالكة..