المحامي ايهاب شقير

على الرغم من ان المادة 100 من الدستور كانت ومنذ العام 1952 قد نصت على انشاء محكمة عدل عليا. إلا ان هذه المحكمة لم تبصر النور الا في العام 1989 بموجب القانون المؤقت رقم 11 لسنة 1989 والذي حل محله القانون الدائم رقم 12 لسنة 1992.
ذلك أن قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 62 لسنة 1952، وبموجب المادة العاشرة، كان قد عهد لمحكمة التمييز أن تنعقد بصفتها»محكمة عدل عليا»بالاضافة الى صفتيها الحقوقية والجزائية بحيث كانت محكمة التمييز تعقد بصفتها محكمة عدل عليا للنظر بالطعون الادارية المحددة بالمادة 10/3 من قانون تشكيل المحاكم النظامية لسنة 1952 وذلك بأسلوب تحديد الاختصاص على سبيل الحصر. أما قبل ذلك وبموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية المؤقت 71 لسنة 1951، فقد كانت محكمة التمييز ايضا وبصفتها محكمة عدل عليا تنظر في بعض (المسائل التي هي ليست قضايا او محاكمات بل مجرد عرائض او استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة أخرى مما تستدعي الضرورة فصله لاقامة قسطاس العدل).
لقد تم تعديل المادة 100 من الدستور وذلك بالغاء عبارة (محكمة العدل العليا) الواردة فيها والاستعاضة عنها بعبارة (قضاء اداري على درجتين). وذلك بموجب المادة 30 من التعديل الدستوري لسنة 2011 بحيث اصبحت المادة بعد التعديل تنص على الآتي: (تعين انواع جميع المحاكم ودرجاتها واقسامها واختصاصاتها وكيفية ادارتها بقانون خاص على ان ينص القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين).
وكان من مقتضيات هذا التعديل أن صدر (قانون القضاء الاداري لسنة 2014) وتم نشره بعدد الجريدة الرسمية 5297 الصادر بتاريخ 17/ 8/ 2014 ونصت مادته الاولى على مسماه «قانون القضاء الاداري لسنة 2014» وعلى ان يعمل به بعد ستين يوما من نشره في الجريدة الرسمية.
وبالرغم من ان النص الدستوري جاء بعبارة «إنشاء قضاء إداري على درجتين»، إلا أن المحكمة الدستورية وفي قرارها التفسيري رقم 10 لسنة 2013 الصادر بتاريخ 19/ 1/ 2014 لم تأخذ بجهتين قضائيتين مستقلتين. جهة القضاء العادي، والتي يمثلها ويرأسها المجلس القضائي، وجهة القضاء الاداري المستحدث المستقلة عن القضاء النظامي. بل اعتبرت المحاكم الادارية محاكم نظامية تختص بنظر الدعاوى المتعلقة بالمنازعات الادارية وطلبات التعويض والفصل فيها وهي بذلك جزء من القضاء النظامي. وما يبنى على ذلك هو ان تشكيل المحاكم الادارية في الاردن سيكون من القضاء النظامي عن طريق المجلس القضائي وعدم وجوب تخصص القاضي والقضاء الاداريين.
وهذا مستمد من تعريفات المادة 2 من القانون الجديد حيثتعرف «القضاة» بأنهم (القضاة الذين يعود أمر تعيينهم للمجلس وفقا لأحكام القانون. ) و«المجلس» بأنه ( المجلس القضائي المنصوص عليه في القانون) كما تم تعريف القانون بــ (قانون استقلال القضاء أو أي قانون يحل محله) وكذلك من المادة 23 من القانون التي نصت على أن (تسري شروط وأحكام تعيين القضاة الواردة في قانون استقلال القضاء على كل من رئيس المحكمة الإدارية العليا وقضاتها ورئيس النيابة العامة الإدارية). ومستمد أيضا مما ورد في المادتين (4) و(22)عندما نصتا على إنشاء المحكمتين الادارية والادارية العليا وطريقة تشكيل كل منها.
وعود على بدء، وبقراءة أولية لمواد قانون القضاء الاداري لسنة 2014 وبالمقارنة بنصوص قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992 وأيضا بما جرى قضاؤها عليه كمحكمة عدل عليا أو بما صدر عن محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا بموجب قانون تشكيل المحاكم النظامية؛ فإنا نجد الآتي:
أولا: أنه نص على انشاء قضاء اداري يتكون من محكمتين: المحكمة الادارية والمحكمة الادارية العليا بما يشكل- من وجهة نظر واضعي القانون وأكثرية المحكمة الدستورية- قضاء اداريا على درجتين قانونا وموضوعا بحيث تكون قرارات المحكمة الادارية جميعها قابلة للطعن لدى المحكمة الادارية العليا التي تنظر الطعون المقدمة امامها مرافعة وتبحث كذلك في الموضوع والقانون وليس تدقيقا او قانونا فقط (المواد 3و16و31). فالدعاوى والطلبات ينظر كلاهمامرافعة لدى المحكمتين باستثناء الطلبات المستعجلة فانها تنظر تدقيقا (المادتين 6/ب و31/أ).
وبالرغم من ان القانون قد نص على ان تنشأ المحكمة الادارية في عمان ( ويجوز للمحكمة ايضا ان عقد جلساتها في اي مكان آخر في المملكة) الا انه قد نص أيضا على ان تنعقد المحكمة الادارية من هيئة او اكثر يشكلها رئيسها-الذي يعين من المجلس القضائي- من رئيس وعدد من القضاة لا تقل درجة أي منهم عن الثانية (المادة 4 /أ، ب، ج).
أما المحكمة الادارية العليا فلها أن تنعقد من هيئة أو أكثر يشكلها رئيسها-وهو برتبة وراتب رئيس محكمة التمييز ويعين بقرار من المجلس القضائي مقترن بالارادة الملكية السامية- من رئيس واربعة قضاة على الاقل (المواد 22و24).
ثانيا: لقد رفع القانون الجديد القيد عن الطعون على القرارات الادارية فأصبح الاختصاص الجديد للمحكمة الادارية مفتوح وغير مقيد من ناحية ومحصور ومحدود من ناحية أخرى.
لقد كان محكمة التمييز بصفتها محكمة عدل عليا بموجب الفقرة الثالثة من المادة 10 من قانون تشكيل المحاكم النظامية لسنة 1952 وكذلك اختصاص محكمة العدل العليا بموجب المادة 9 من قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992 محدد على سبيل الحصر بالطعون المحددة في هذه المادة والتي جاء مطلعها بالفقرة أ (تختص المحكمة دون غيرها بالنظر في الطعون المقدمة من ذوي المصلحة والمتعلقة بما يلي:) ذلك ان المشرع قد اتبع اسلوب تحديد الاختصاص على سبيل الحصر او التحديد الحصري للاختصاص وذلك ضمن الطعون الواردة بالفقرتين (أ) و(ب). وبالرغم من هذا التحديد الا ان محكمة العدل العليا وباجتهاد منها فإنها قد توسعت احيانا في تفسير بعض الاختصاصات الحصرية والتي كان منها على سبيل المثال قبولها الطعن بقرارات النقل المكاني والنقل النوعي للموظف العام عندما اعتبرتها قرارات تأديبية مقنعة تأسيسا على أنها وان كانت في ظاهرها قرارات نقل الا انها في حقيقتها قرارات تأديبية (مدلول عدل عليا 86/74).
وبموجب قانون القضاء الاداري لسنة 2014 فقد غدت القرارات الادارية النهائية جميعها قابلة للطعن بدعوى الالغاء امام محكمة القضاء الاداري مع تعداد على سبيل المثال لطعون وطلبات يعتبر بذاته توسيعا لقاعدة الاختصاص بما يشمل وبموجب البند 6 من المادة 5/أ (الطعون التي يقدمها اي متضرر لطلب إلغاء أينظام او تعليمات او قرار والمستندة الى مخالفة النظام للقانون الصادر بمقتضاه او مخالفة التعليمات للقانون أو للنظام الصادرة بمقتضاه أو مخالفة القرار للقانون او النظام او التعليمات التي صدر بالاستناد اليها). والجديد في هذا المجال هو «المطالبة بالالغاء» للنظام والتعليمات والقرارات مع استثناء طلب الغاء القانون او النظام او التعليمات المخالفة للدستور باعتباره اختصاص اصيل للمحكمة الدستورية. وهذا الاختصاص او الطعن لم يكن من ضمن اختصاصات محكمة العدل العليا التي كان الطعن امامها من هذا الجانب مقصورا على طلب الغاء اي قرار او اجراء بموجب اي قانون يخالف الدستور او اي نظام يخالف الدستور او القانون (المادة 9/أ/6) وعلى طلب وقف العمل باحكام اي قانون مؤقت مخالف للدستور أو نظام مخالف للقانون او الدستور (9/أ/7).
اما فيما يخص قضاء التعويض؛ فإن قانون القضاء الاداري ووفقا للمادة (5/ب) قد حصر صلاحية المحكمة الادارية بنظر طلبات التعويض عن القرارات والاجراءات الادارية بالطلبات التبعية فقط اي التي تقام تبعا لدعوى الالغاء. في حين ان اختصاص محكمة العدل العليا وسندا للمادة (9/ب) من قانون سنة 1992 وفيما يتعلق بطلبات التعويض كان يشمل الطلبات التي تقدم الى المحكمة بصفة اصلية او تبعية. وما يبنى على ذلك هو ان دعوى أو طلب التعويض كانت تقدم الى محكمة العدل العليا حتى بعد مرور الزمن المانع من سماع دعوى الالغاء (عدل عليا 140/1994). أما في ظل القانون الجديد فإن الاختصاص بنظر دعوى التعويض بعد مرور مدة قبول الطعن بالقرار او الاجراء او التصرف الاداري تكون للقضاء المدني وفقا للتقادم الطويل.
ثالثا: وفيما يتعلق بالخصومة، وبموجب الحكم المستحدث في المادة (7/أ) من القانون الجديد، فإنالخصم في دعوى الالغاء و/أو الدعوى الادارية و/أو الدعوى التي تختص بنظرها المحاكم الادارية بمقتضى القوانين الاخرى، هو صاحب الصلاحية في اصدار القرار الطعين او من أصدره بالنيابة عنه. وهذه نقلة نوعية في هذا المجال. ذلك ان قضاء محكمة العدل العليا منذ تأسيسها وفيما بعد ذلك، وبالاستناد أيضا الى المادة العاشرة من قانون محكمة العدل العليا لسنة 1992 قد جرى رد الدعوى شكلا اذا كانت مقامة على غير شخص مصدر القرار. ومصدر القرار تبعا للمادة العاشرة وما ذهبت اليه المحكمة عندما فسرت كلمة «مصدر» بالمصدر الحقيقي وليس صاحب الصلاحية وبهذا فقد تم رد الكثير الكثير من الدعاوى التي اقيمت امام المحكمة شكلا بسبب عدم الخصومة.
رابعا: لقد أضاف القانون الجديد «عيب السبب» الى أسباب دعوى الالغاء. وعيب السبب هو من العيوب التي ان اعترت القرار او الاجراء الاداري فإنها تخرجه من الأصل وهو قرينة السلامة وتنال من مشروعيته وتقام لاجلها دعوى الالغاء وذلك بموجب المادة (7/أ/5).
ان السلطة التقديرية للادارة تعتبر قيدا على مبدأ المشروعية، وهي تعني منح الادارة حرية اكبر في الاختيار عند القيام بمهامها وممارسة اختصاصاتها. وهذه السلطة تعطي الادارة ايضا مرونة أكثر وفي المقابل فإنها تعني فرض الحدود على الرقابة القضائية على اعمال الادارة بحيث تقتصر هذه الرقابة على عناصر القرار او التصرف الاداري.
هذا ولقد جرى العرف والقضاء الاداريينعلى اعتبار سبب القرار الاداري ركن من أركانه التي يجب ان يكون مشروعا دون ان يكون هناك نص على ذلك وكذلك الامر فيما يتعلق بالشكل والاجراءات والغاية والمحل. وعنصر «السبب»أو «سبب القرار الاداري» يعني: الحالة الواقعية والقانونية التي تسبق صدور القرار وتدفع الادارة لاتخاذه. وبهذا المعنى فإنه لا يكفي أن يكون السبب الذي استندت اليه الادارة لاصدار قرارها موجودا بل يجب ان يكون صحيحا أيضا من الناحية القانونية ومبررا لاتخاذ واصدار القرار الاداري. والأصل في مجال الصلاحية التقديرية هو ان يحدد المشرع اسباب القرارات الادارية.
أما المادة (10)من قانون محكمة العدل العليا التي اشترطت ان تستند دعوى الالغاء على سبب او اكثر من الاسباب المحددة فيها فقد جاءت خالية من عيب «السبب» على المعنى الذي بيناه. وبالنتيجة ؛ فإن تقنين عيب السبب قد لا يقيد من حرية الادارة عند ممارستها للسلطة التقديرية ولكنه بلا ريب يعطي القضاء الاداري في المملكة قدرا أكبر من الرقابة على أعمال الادارة.
خامسا: بموجب القانون الجديد، فإن احتساب مدة الطعن، يبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغ القرار الاداري او نشره بالجريدة الرسمية او بأي وسيلة أخرى بما في ذلك «الوسائل الالكترونية»-وهي طريق تبليغ مستحدثة- اذا كان التشريع ينص على العمل بالقرار الادراي من ذلك التاريخ او يقضي بتبليغه لذوي الشأن بتلك الطريقة(8/أ) وذلك مع مراعاة ما ورد في أي قانون آخر. وكذلك الأمر في حال الامتناع جهة الادارية او رفضها اتخاذ القرار؛ فإن مدة الطعن تبدأ أيضا من اليوم التالي لتاريخ تقديم الطلب الخطي لجهة اتخاذ القرار (8/هـ). هذا مع الاشارة الى أن يوم التبليغ او النشر كان يحتسب ضمن مدة الطعن وكان مجريا للميعاد وفقا للمادة (12/أ، ب) من قانون محكمة العدل العليا لسنة 1992 سواء في حالات صدور قرار او الرفض او الامتناع.
سادسا: لقد نص القانون الجديد (المادة 8/ز) على ان (القوة القاهرة، رفع دعوى الى محكمة غير مختصة، تقديم طلب تأجيل رسوم) هي حالات توقف ميعاد الطعن المنصوص عليه فيالمادة (8/أ، ج، هـ).
أما قانون محكمة العدل العليا فإنه لم يتضمن حالات وقف ميعاد الطعن ولكن جرى قضاء محكمة العدل العليا على ان تقديم طلب تأجيل الرسوم يوقف الميعاد تبعا للمادة 16 من قانون محكمة العدل العليا التي نصت على ان يستوفى عند تقديم دعوى الى محكمة العدل العليا الرسم الخاص بذلك المنصوص عليه في نظام رسوم المحاكم. اما نظام رسوم المحاكم فقد أجاز تأجيل رسوم المحاكم بطلب خاص ونص على ان تقديم طلب التأجيل يوقف الميعاد من تاريخ تقديم الطلب ولحين تبليغ المستدعي القرار الصادر بالطلب. اما تقديم الطعن لدى محكمة غير مختصة وكذلك القوة القاهرة فإنها ووفقا لعدم النص عليها في قانون محكمة العدل العليا لا تعد حالات أو اسبابا او موجبات لايقاف مدة الطعن حيث لم يجر قضاء العدل العليا على ذلك.
ومع الأخذ بعين الاعتبار ان احتساب المدد يبدأ من اليوم التالي للتبليغ، فإنه وبخصوص مدة تقديم اللائحة الجوابية وبينات المستدعى ضده فقد بقيت المدة خمسة عشر يوما (المادة 11/أ) مع امكانية التمديد لعشر أيام اضافية. أما مذكرة الرد على اللائحة ا لجوابية فقد اصبحت عشرة أيام (المادة 12/أ) بدلا من سبعة (المادة 17/د عدل عليا).
سابعا: حسب ما استقر عليه قضاء محكمة العدل العليا فإن وقوع التظلم على القرار الاداري كان لا يمنع من تقديم الطعن بالقرار الاصلي لدى المحكمة (عدل عليا 86/2014). اما اذا نص القانون على جواز الاعتراض- خاصة في الاجراءات التأديبية- أو جواز التظلم فإن القرار الاداري الصادر بنتيجة الاعتراض او التظلم هو القرار الذي يقبل الطعن باعتبار ان الاعتراض او التظلم في هذه الحالة يجعل من القرار الذي وقع عليه الاعتراض او التظلم غير نهائي وان القرار الصادر بنتيجة الاعتراض او التظلم هو القرار الذي يمس المركز القانوني للطاعن (عدل عليا 369 /2013).
أما قانون القضاء الاداري فإنه قدأجاز تقديم الطعن بالقرار الاداري الاصلي رغم وقوع التظلم ولكن خلال مدة الطعن المحددة بالقانون للقرار الاداري الطعين إذا كان التشريع ينص على جواز التظلم من القرار (المادة 8/ ج). أما إذا نص التشريع على وجوب التظلم من القرار الاداري فلا يجوز الطعن في القرار امام المحكمة الادارية إلا بعد اجراء هذا التظلم، ويكون القرار الصادر بنتيجة التظلم هو القرار الخاضع للطعن (المادة 8/د).
ثامنا: نصت المادة (41) من قانون القضاء الاداري على انه (في غير الحالات المنصوص عليها في هذا القانون تسري احكام قانون اصول المحاكمات المدنية وبما يتلاءم مع طبيعة القضاء الاداري) وهذا نص مستحدث لا مثيل له في قانون محكمة العدل العليا ولم يجر العمل بمثله او بمضمونه. ذلك ان الاجراءات او الاصول المتبعة امام المحاكم الادارية لها طبيعة خاصة من حيث ذاتيتها وأصالتها، فهي قواعد او اجراءات اصيلة، ولا تعتبر استثناء من الاصول المدنية. والقاضي الاداري ليس ملزما بالرجوع الى الاجراءات او الاصول المدنية وانما عليه ان يستمد القاعدة الاجرائية او الاصول بذاته من طبيعة المسائل الادارية، ودون تعقيد، ويكون رجوعه الى الاصول والاجراءات المدنية اختياريا للاستئناس باعتبارها تطبيقا لقواعد العدالة. بالنتيجة، وحيث تم تضمين قانون القضاء الاداري هذا النص المستحدث؛ فإن التطبيق القضائي للمحاكم الادارية والمحكمة الادارية العليا سيعمل على بيان وتطبيق ما يتلاءم مع طبيعة القضاء الاداري من الاجراءات الواردة في الاصول المدنية ويمكن العمل بها امام المحاكم الادراية.
تاسعا: لقد كانت محكمة العدل العليا بموجب المادة (9/8) من قانون سنة 1992 تختص بالنظر في الطعون والمنازعات والمسائل التي تعتبر من اختصاص المحكمة بموجب أي قانون آخر.
أما المحاكم الادارية، وبالاضافة الى اختصاصها الواردة في التاسعة من االمادة (5) من قانون القضاء الاداري لسنة 2014 وهي الطعون التي تعتبر من اختصاص المحكمة الادارية بموجب اي قانون آخر، فإنها تختص أيضا، وسندا للمادة (39/ب) من ذات القانون، بالنظر في جميع الدعاوى التي كانت من اختصاص محكمة العدل العليا بموجب التشريعات النافذة قبل نفاذ احكام قانون القضاء الاداري اي قبل تاريخ 16/ 10/ 2014.
وحيث نصت المادة (43) من قانون القضاء الاداري على الغاء قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992؛ فإن المادة (39/أ) من ذات القانون قد أحالت كافة الدعاوى المنظورة امام محكمة العدل العليا الى المحكمة الادارية للسير بها من النقطة التي وصلت اليها. وبالنتيجة فإن جميع الدعاوى والطعون المقدمة الى محكمة العدل العليا قبل تاريخ 16/ 10/ 2014 بما فيها المنظورة فإنها جميعا ستحال الى المحكمة الادارية للنظر فيها ومن ثم يكون القرار الصادر فيها عن المحكمة الادارية قابلا للطعن لدى المحكمة الادارية العليا.