عندما مر الرحالة المعروف بيركهارت بعمان سنة 1812م وصف المناطق الأثرية فيها , وتتبع مجرى النهر ومروره بعين غزال والرصيفة والزرقاء , وأشار إلى أن العشائر المحيطة بها .
وعن (سيل – نهر ) عمان ونبعات الماء من حوله فقد كان مكاناً هاماً لورود قطعان مواشيهم . وقد ورسم بيركهارت خارطة للمكان بين فيها المواقع الأثرية , وأشار إلى أن البيوت السكنية الخاصة , والآثار التي تقع كلها شمال النهر وجنوب القلعة .. وذلك نظراً لطبيعة الحافة الحادة لضفة النهر الجنوبية التي تمنع بناء البيوت عليها.
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني أحست الإدارة في الدولة العثمانية بأهمية موقع عمان وتوافر المياه فيها..  فتقدم الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) كمال باشا 1878م إلى الباب العالي لتعديل التشكيلات الإدارية في ولاية سورية , وطلب باستحداث ولاية عمان أو ما عرف باسم (معمورة الحميدية ) نسبة إلى السلطان عبد الحميد الثاني, وضمن الصدر الأعظم اقتراحه بضم لواء الكرك وقائمقامية معان والشوبك وحسبان والسلط وعين الزرقاء إلى ولاية عمان على أن تكون عمان مركزاً للولاية.
ولم تضع الدولة العثمانية اقتراح الصدر الأعظم موضع التنفيذ  !! إلا أنها وفي العام نفسه بدأت بإسكان المهاجرين من بلاد القفقاس في عمان وجوارها , فقد وصل أول فوج من مهاجري القفقاس إلى عمان عام 1878م ولم يتجاوز عددهم 50 أسرة نزلوا في أرض المدرج الروماني المعروف آنذاك ب (الملعب ) وكانوا من قبيلة الشابسوغ , وما لبثت عائلات أخرى من المهاجرين الشراكسة أن وصلت إلى المنطقة بالتتابع.
واعتباراً من سنة 1900م تزايد أعداد المهاجرين فاستوطنوا في محلة _ حي  أو حارة جديدة  في عمان عرفت باسم حي المهاجرين , وفي سنة 1902م وصل خسرو باشا إلى عمان وأشرف على إسكان 800 مهاجر وبنى مساكن لهم . وفي سنة 1906م أصدرت الدولة العثمانية قانوناً جديداً للإسكان تم بموجبه الموافقة على بناء بيوت للمهاجرين وتفويضهم باستثمار الأراضي الزراعية وإمدادهم بالبذار والأبقار والآلات الزراعية .
وأكد العثمانيون على ضرورة توفير التعليم للمهاجرين وبناء المساجد لهم والكتاتيب أيضاً وهكذا تحولت عمان ما بين سنة 1878م – 1900م إلى بلدة مأهولة بمحلات ومرافق ودور وأسواق.
أما عن محلات ( أحياء )عمان القديمةفقد كانت تحمل الاسماء – التي بقي بعضها ,وتغير اسم بعضها .. ومنها مثلاً :

محلة الشابسوغ:
تكونت عمان ما بين سنوات 1878 – 1900م من محلات-  أي أحياء وحارات : الشابسوغ  والقبرطاي  والأبزاغ  وراس العين ومحلة الأغراب.
وأقدم هذه المحلات هي محلة الشابسوغ, وتمتد في مناطق المدرج الروماني وسفوح جبل القلعة المقابلة لها وعلى جانبي الطريق السلطاني. وقد أقيم في المحلة جسر يربط أطرافها الشمالية والجنوبية (1909م) ليحد من طغيان السيل في فصل الشتاء والذي يمنع الأهالي من المرور بين أطراف المحلة.
وضمت محلة الشابسوغ مرافق الدولة الضيقة مثل السراي ودار البلدية اعتباراً من سنة 1909م , ومبنى (البوستة) البريد ويقع غرب دار السراي , ومكتبة للتعليم ومصبغة , واحتوت المحلة على سوق فيه 25 دكاناً.

محلة القبرطاي:
وتمتد محلة القبرطاي حول الجامع العمري (الجامع الحسيني فيما بعد) وتصل إلى أسفل جبل القلعة ويخترق هذه المحلة الطريق السلطاني – شارع الهاشمي - وفي المحلة مخفر للدرك وكُتّاب يديره رجل شركسي , وسبيل تركي عند مدخل الجامع العمري .
ويبدو أن محلة القبرطاي اتسعت بانضمام مهاجرين جدد حيث صار هناك حي القبرطاي القديم وحي القبرطاي الجديد , وامتدت قبيلة القبرطاي لتشكل محلة جديدة بسبب عدد المهاجرين الجدد وذلك سنة 1902م وسكنت محلة راس العين الجديدة.

محلة الأبزاغ:
أما محلة الأبزاغ فقد كان فيها جامع خاص بالأبزاغ وسوق صغير لا يتجاوز عدد الدكاكين فيه عن تسعة. وقد اجتذبت عمان منذ قدوم المهاجرين أهالي الجوار من السلط والفحيص , والتجار من حواضر بلاد الشام وخاصة أهالي دمشق وأهالي نجد, كما وفد أهالي نابلس وقراها وقرى جوار القدس وتشكل مع الوقت مجتمع جديد متمازج ,  وظهرت محلة جديدة عرفت باسم محلة الأغراب وتتصل بمحلة الشابسوغ من جهة الشرق , وتلا ذلك ظهور محلات الأشرفية والعزيزية باتجاه طريق وادي السير،  ومحلة المصدار في طريق مأدبا.

محلة المحطة:
شهدت عمان حدثاً كبيراً مطلع القرن العشرين !! فقد أقيمت محطة حديد سكة الحجاز وذلك في أيلول 1904م , وفي فترة الإنشاءات شهدت عمان فعاليات عديدة مصاحبة لإنشاء السكة لخدمة العاملين في بنائها .. فقد تم إنشاء مستشفى للعسكر العاملين في السكة الحديدية سنة 1902م .
وتبرع وصفي ميرزا باشا بدارين من أملاكه ليكونا مقراً للمستشفى العسكري وبدأ مع الوقت يتشكل مجتمع جديد حول المحطة لتزويد (العاملين )  بالماء والطعام , وكانت المسافة بين عمان والمحطة ساعة واحدة سيراً على الأقدام.
وقد ضمت المحطة مستودعات للتخزين ومضخة بخارية موضوعة على سيل عمان,  ويمكن تتبع المنشآت البسيطة الخدمية التي بدأت تظهر حول المحطة لخدمة هذا المرفق الجديد الذي ربط عمان بدمشق من جهة وبالمدينة المنورة من جهة أخرى .
وتحولت هذه المنشآت الخدمية مع الوقت إلى مواقع عمرانية في عهد إمارة الشرق العربي وأصبحت المحطة ضاحية أخذت تتسع وتتصل بأطراف عمان أو ما عُرف بين الأهالي ب ( كمب الطيران) .