التعلّق العاطفي بـ ChatGPT.. راحة رقمية ومخاوف نفسية

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:24 19-5-2026
No Image

مع الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد “ChatGPT” مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص، بل تحول خلال فترة قصيرة إلى جزء من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم، سواء في الدراسة أو العمل أو حتى الدعم النفسي وتنظيم الأفكار، وفي ظل التحديثات الجديدة التي جعلته أكثر قدرة على فهم المستخدم والتفاعل معه بصورة شخصية، إضافة إلى دخول نماذج اشتراك مدفوعة وخدمات أكثر تخصصاً تعتمد أحياناً على تدخل العنصر البشري في بعض الجوانب الإشرافية والتطويرية.

ويؤكد استشاري الطب النفسي والإدمان الدكتور عبد الرحمن مزهر أن الإنسان قد يميل إلى التعلّق العاطفي بالذكاء الاصطناعي نتيجة لطبيعة التفاعل معه، إذ يوفر استجابة سريعة ولغة داعمة وخالية من الحكم أو النقد، ما قد يخلق نوعاً من العلاقة الأحادية الجانب. ويشير إلى أن هذا التعلّق يرتبط بطبيعة بعض البشر الذين يميلون إلى الشعور بالارتياح في البيئات غير الحاكمة، وقد يكون أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من قلق اجتماعي أو وحدة أو ضغوط نفسية.

ويحذر مزهر من أن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نوع من العزلة الاجتماعية والانفصال التدريجي عن العلاقات الواقعية، نظراً لتوفره الدائم وسهولة التفاعل معه مقارنة بالتواصل البشري المباشر. كما يشير إلى أن الخطر لا يكمن في استخدامه بحد ذاته، بل في تحوله إلى بديل عن العلاقات الإنسانية أو الدعم النفسي المتخصص، ما قد يعزز الاعتماد المفرط عليه ويزيد من الانسحاب الاجتماعي.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي لا يُعد بديلاً عن المختصين في الصحة النفسية أو الاجتماعية، وأن الاعتماد عليه في القضايا النفسية الحساسة قد يكون خطراً في حال غياب التدخل المهني، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسياً.

وفي السياق ذاته، يوضح أستاذ الذكاء الاصطناعي والروبوتات الدكتور أحمد الرجوب أن ChatGPT انتشر بسرعة كبيرة لأنه قدم للناس وسيلة سهلة وسريعة للحصول على المعلومات وإنجاز العديد من المهام اليومية، مشيراً إلى أن المستخدم أصبح قادراً على كتابة مقال أو تلخيص موضوع أو تعلم مهارة جديدة خلال ثوانٍ قليلة، إضافة إلى سهولة استخدامه وقدرته على الحوار بلغة طبيعية قريبة من الناس.

ويشير الرجوب إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في توفير الوقت والجهد ورفع مستوى الإنتاجية في مختلف المجالات، لافتاً إلى دوره في تسهيل العملية التعليمية، وتحليل البيانات في القطاع الطبي، وتحسين اتخاذ القرار داخل الشركات والمؤسسات، إلى جانب مساهمته في تطوير الروبوتات والأمن السيبراني والتطبيقات الذكية الحديثة.

ورغم هذه الإيجابيات، يؤكد الرجوب أن الاعتماد المفرط على ChatGPT قد يسبب بعض المشكلات، أبرزها ضعف مهارات التفكير والتحليل لدى بعض المستخدمين إذا تحول إلى بديل كامل عن البحث والاجتهاد الشخصي، موضحاً أن بعض المعلومات التي يقدمها قد تكون غير دقيقة أحياناً، ما يتطلب التحقق من المصادر خاصة في الموضوعات العلمية والطبية والقانونية.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على العلاقات الاجتماعية بشكل إيجابي وسلبي في الوقت نفسه، فمن جهة ساهمت التكنولوجيا في تسهيل التواصل بين الناس مهما كانت المسافات، ومن جهة أخرى قد يؤدي الاستخدام المفرط للتكنولوجيا إلى تقليل التفاعل المباشر بين الأفراد وإضعاف بعض العلاقات الإنسانية مع مرور الوقت.

كما يحذر الرجوب من أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يقود إلى نوع من العزلة الاجتماعية، خاصة عندما يقضي الفرد ساعات طويلة أمام الأجهزة على حساب الأنشطة الاجتماعية الواقعية، مؤكداً أن التواصل الرقمي لا يستطيع تعويض العلاقات الإنسانية المباشرة بشكل كامل.

من جانبها، ترى أستاذ مشارك الصحافة والإعلام في جامعة الشرق الأوسط الدكتورة ليلى جرار أن خطورة ChatGPT لا تكمن فقط في قدرته على تقديم المعلومات، بل في الطريقة التي يتفاعل بها مع المستخدم، إذ أصبح يعتمد على تحليل شخصية المستخدم وطريقة حديثه واهتماماته، ليقدّم ردوداً تبدو متعاطفة وقريبة من المشاعر الإنسانية، رغم أنه لا يمتلك مشاعر حقيقية.

وتشير جرار إلى أن التحديثات الجديدة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي جعلت هذه الأنظمة أكثر قدرة على تذكر المحادثات السابقة وفهم اهتمامات المستخدم، ما خلق نوعاً من العلاقة النفسية لدى بعض الأشخاص مع التطبيق، خاصة لدى الذين يعانون من الوحدة أو العزلة أو يبحثون عن الاحتواء العاطفي.

وترى جرار أن ما يُعرف بـ “مجاملات الذكاء الاصطناعي” قد يشكل مشكلة حقيقية، لأن التطبيق يميل أحياناً إلى تقديم ردود داعمة ومتوافقة مع أفكار المستخدم بصورة قد تعزز الحِدّة الفكرية أو عدم تقبل الرأي الآخر، خصوصاً عندما يعتمد الشخص على الذكاء الاصطناعي بشكل دائم للحصول على التأكيد النفسي أو العاطفي.

وتضيف أن بعض المستخدمين باتوا يتعاملون مع ChatGPT وكأنه صديق حقيقي أو شخص قادر على الفهم العاطفي، بينما الحقيقة أن طريقة استجابته تعتمد على تحليل البيانات والأنماط اللغوية وليس على التعاطف الإنساني الحقيقي، ما قد يخلق لدى البعض شعوراً زائفاً بالفهم أو الاحتواء.

ومع تطور هذه التطبيقات، بدأت بعض الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي بتقديم خدمات مدفوعة توفر مزايا أكثر تقدماً، مثل التفاعل الأسرع، والقدرة على التذكر، وتحليل البيانات بصورة أعمق، إضافة إلى توفير أدوات مخصصة للإنتاج والبحث والدعم المهني، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول الخصوصية، ومدى اعتماد المستخدمين على هذه الأنظمة في حياتهم اليومية.

كما دخل العنصر البشري بشكل غير مباشر في بعض جوانب تطوير ومراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال مراجعة جودة الإجابات، أو تدريب النماذج، أو متابعة الجوانب الأخلاقية والأمنية، بهدف تقليل الأخطاء وتحسين جودة التفاعل مع المستخدمين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }