ابو ظبي - ناجح حسن - استحوذ الفيلم الروائي الجزائري الطويل (السطوح) للمخرج مرزاق علواش، على اهتمام النقاد وعشاق السينما ومتابعيها لدى عرضه في مهرجان ابو ظبي السينمائي الذي انهى فعالياته الاسبوع الفائت ، ما زال عرضه في المسابقة الرسمية للمهرجان يثير الكثير من اصداء الجدل والاعجاب .والفيلم الذي ظفر بجائزة افضل مخرج بالمسابقة يعد من احدث انجازات علواش، حيث يتباين في اسلوبيته وموضوعه مع ما درج عليه المخرج في افلامه الاخيرة، حيث اعتبر المخرج انه من بين المخرجين العرب القلائل الذي ما زال يواصل مسيرته السينمائية بثبات ودون انتظار لمصادر التمويل السينمائي حيث ينجز افلامه بمعدل فيلم واحد كل عام، على نقيض اقرانه من صناع الافلام العرب الذين امضوا اعواما طوال في انتظار تحقيق مشاريعهم المؤجلة .
جال علواش بافلامه الاخيرة ومنها (السطوح)على كبرى مهرجانات السينما العالمية حيث شارك بفيلمه (التائب) في نصف شهر المخرجين في مهرجان (كان) السينمائي، وفي عمله الجديد كان سفير السينما العربية في مهرجان (فينيسيا) بايطاليا، نظرا الى تلك الاسلوبية الجمالية المبتكرة التي رصد وحاكى فيها القضايا الحادة بمجتمعه.
كما ناقش فيها بجرأة شديدة، طموحات وامال بسيطة الا انها كانت تصطدم بعوائق وتحديات جسيمة لدى تصويره احوال ووقائع جزائرية تؤشر على ما تشهده المنطقة العربية عموما من احداث وتحولات عصيبة في اتكاء على بيئته المحلية في وسط الجزائر العاصمة التي يقطن فيها مجاميع من المهمشين والبسطاء والفقراء وهي حالة قد تكون ثابتة في الكثير من العواصم والمدن العربية .
اتخذ علواش من سطوح بيوتات قديمة في حارات شعبية مكتظة بالافراد والجماعات وسيلة له لان يتحدث عما اصاب الناس من الام ومعاناة وقسوة وفساد، نتيجة لما الت اليه علاقاتهم الاجتماعية والمناخ السياسي الذي يعصف فيها مسلطا الضوء على ممارسات وسلوكيات وثقافات مغمسة باشكال من الحرمان والعنف والجريمة والاقصاء وكاشفا ايضا عن اثار ونتائج وخيمة جراء الالتصاق بعادات وتقاليد وخزعبلات اعاقت اصحابها عن الاندماج في مجتمع كان يؤمل منه بأن ينهض على نواميس من سمات الايمان الحقيقي في العدل والتسامح وصون الكرامة .
اختار علواش صاحب فيلم (عمر قتلته الراجلة) 1975 - احد ابرز كلاسيكيات السينما العربية - خمسة من سطوح البيوت في قلب الجزائر والموزعة على مناطق متعددة، يجمعها حالة البؤس والاهمال، عارضا ومصورا فيها خمس قصص تدور تفاصيل احداثها من على هذه السطوح شكلت نسيج فيلم يرتكز على خمس فترات زمنية إيقاعها اصوات اذان الصلوات الخمس الاتية من مساجد العاصمة القريبة من الحارات، والتي تدلل على الصبح والظهيرة والعصر والمغرب وحلول ساعات الليل.
في تلك الاجزاء الخمسة التي تضم الاحداث مجتمعة، قدم المخرج مرثية الى اولئك الذين صنعوا استقلال الجزائر، وباتوا في حالة من الهذيان والتساؤل وذلك من خلال شخصية (العربي) القابع في ظلمة مكان اشبه بالسجن على سطح بيت اخيه منبوذا ومهملا، الا من طفلة صغيرة هي ابنة شقيقه يتواصل معها بلطف وطيبة قبل ان تصيبه حالة سايكوباتية في الصراخ والعويل .
ومثل هذه السوداوية والقتامة تتكرر دائما في باقي القصص وهي تسرد الوانا من حياة يومية الى جوار معانقة المشهد الابداعي سواء عبر المسرح أو الموسيقى عبر واحدة من الفرق الفنية الشابة التي اعتادت ان تقيم تدريباتها على احدى هذه السطوح، لكن ما يعاينه افراد الفرقة من احداث مجاورة تجعل منهم هدفا سهلا في الانغماس باجواء ومناخات تلك الماسي التي تؤدي الى الموت والهلاك حيث تضيع قصص الحب والزواج الموعود وبالتالي تسد كل نوافذ الأمل على وقع اغنية من صميم الغناء الجزائري الاصيل لا تلبث ان تنزل عليها عناوين الفيلم الختامية.