عمان - محمود الزواوي - يجمع فيلم «كبير الخدم» (The Butler) بين أفلام السيرة الذاتية والأفلام الدرامية. وهذا هو الفيلم الرابع للمخرج لي دانييلز. ويستند الفيلم إلى سيناريو للكاتب السينمائي داني سترونج مبني، مع بعض التصرف، على كتاب بعنوان «كبير الخدم: شاهد على التاريخ» من تأليف الكاتب الصحفي ويل هيجود يتعلق بكبير الخدم السابق الراحل في البيت الأبيض يوجين ألين، وعلى مقال للكاتب نفسه بعنوان «كبير الخدم تخدمه هذه الانتخابات جيدا» نشر في صحيفة الواشنطن بوست في العام 2008.
 تتعلق قصة فيلم «كبير الخدم» بالسيرة الذاتية لسيسيل جينز (الممثل فوريست ويتاكر) الذي يجسد شخصية كبير الخدم يوجين ألين، وهو أميركي أسود عمل في البيت الأبيض على مدى 34 عاما عاصر خلالها سبعة رؤساء أميركيين، من دوايت أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي إلى رونالد ريجان في الثمانينيات. ويقدّم كبير الخدم في الفيلم كشاهد على العصر، ويتتبع الفيلم الأحداث التاريخية الهامة المتعلقة بتاريخ الأميركيين السود وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة. كما تتعرض قصة الفيلم لأحداث تاريخية هامة أخرى كاغتيال الرئيس جون كنيدي وحرب فيتنام وأعمال الشغب التي أعقبت اغتيال زعيم حركة الحقوق المدنية الأميركية مارتن لوثر كنج. ويقدّم المخرج لي دانييلز إلى جانب عرض لحياة كبير الخدم سيسيل جينز، عرضا للمعاناة التي تعرض لها الأميركيون السود في الولايات الجنوبية بكل تفاصيلها المأساوية، والأحداث الهامة في حركة الحقوق المدنية، كما رآها كبير الخدم في البيت الأبيض. الرئيس باراك أوباما بكى لدى مشاهدته فيلم «كبير الخدم»، حيث ذكّره كما قال، بآثار التمييز العنصري التي عانى منها جيل كامل من الأميركيين السود.
 تبدأ أحداث قصة فيلم «كبير الخدم» في العام 2009، بظهور رجل أسود متقدم في السن يروي قصة حياته وهو يجلس في حجرة انتظار في البيت الأبيض، ويتحدث عن نشأته في عشرينيات القرن الماضي في مزرعة للقطن بولاية جورجيا يملكها رجل أبيض متعصب يقوم ذات يوم باغتصاب والدة الطفل سيسيل جينز، ثم يقتل والده حين يعترض على الجريمة التي ارتكبها. وعند بلوغ سني المراهقة يفر سيسيل من المزرعة، تاركا والدته. وذات يوم يسطو على محل للمعجنات ويفاجأ بقيام أصحاب المحل بتوظيفه في المحل، حيث يتعلم المهنة. وبعد عدة سنوات ينتقل إلى واشنطن حيث يعمل في أحد الفنادق ويتعرف خلال ذلك على زوجته جلوريا (الإعلامية والممثلة أوبرا وينفري) ويرزقان بولدين. ثم ينتقل سيسيل للعمل في البيت الأبيض في العام 1957 في عهد الرئيس أيزنهاور، ويطلع على سياسة أيزنهاور المعارضة ثم المؤيدة لمنع التمييز العنصري في مدارس الولايات الأميركية الجنوبية.
 وينشأ خلاف حاد بين سيسيل وابنه الأكبر لويس (الممثل ديفيد أويلوو) الذي ينضم كناشط إلى حركة الحقوق المدنية، ما يثير استياء والده سيسيل، ويوتر العلاقة بين والده ووالدته التي تتعاطف مع ابنها وتشجعه على نشاطه. وتتحول الأم إلى مدمنة على الكحول وزوجة غير مخلصة. وبعد تعرض الابن لويس ومجموعة من النشطاء لاعتداء من قبل متعصبين متطرفين في ولاية ألاباما يقدم الرئيس جون كنيدي مشروع قانون الحقوق المدنية الذي يدعمه خليفته الرئيس ليندون جونسون بعد اغتيال كنيدي، ويتم إقرار القانون في العام 1964. وتزداد حدة الخلاف بين الأب والابن بعد أن ينضم الابن لويس إلى منظمة النمور السود المتطرفة، خاصة أن الأب يدرك رفض الرئيس ريتشارد نيكسون لهذه المنظمة. ويتعرض الابن لويس للاعتقال في حين يتطوع الابن الأصغر تشارلي (الممثل إليجا كيلي) في الحرب في فيتنام حيث يلقى حتفه. ويستقيل لويس من منظمة النمور السود بعد أن تتبنى أعمال العنف ويستأنف دراسته الجامعية وينتخب في نهاية المطاف عضوا في الكونجرس.
 في غضون ذلك تتحسن المكانة المهنية لسيسيل جينز، ويدعوه الرئيس ريجان وزوجته نانسي إلى عشاء رسمي في البيت الأبيض. إلا أن سيسيل يستاء من ريجان حين يرفض أي عقوبات يفرضها الكونجرس على جنوب إفريقيا، ويقدم سيسيل استقالته إلى الرئيس ريجان، ولكن ليس قبل أن يحصل على موافقة ريجان على توحيد الأجور وفرص الترقية بين الموظفين السود والبيض العاملين في البيت الأبيض. كما تصلح الوالدة جلوريا العلاقة بين الأب والابن، ويشترك الاثنان في مظاهرة ضد سياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا. وتقفز أحداث الفيلم إلى انتخاب الرئيس باراك أوباما في العام 2008 كأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة، ما يدعو سيسيل وابنه لويس إلى الفخر والاعتزاز. وتنتقل الأحداث إلى نهاية الفيلم، حيث يتأهب سيسيل جينز للقاء الرئيس أوباما بعد تنصيبه.
 يشتمل فيلم «كبير الخدم» على العديد من المقومات الفنية المتميزة. وينجح المخرج لي دانييلز في تقديم السيرة الذاتية لكبير الخدم في البيت الأبيض بكل تفاصيلها، مع تقديم عرض مسهب لأهم الأحداث المتعلقة بتاريخ الأميركيين السود في القرن العشرين وأهم التطورات المتعلقة بحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وكيف تعامل كل رئيس أميركي عمل مع كبير الخدم مع موضوع الحقوق المدنية والعقبات التي واجهها. ويطرح فيلم «كبير الخدم» العديد من القضايا كالتمييز العنصري والعلاقات الأسرية والخلافات بين الأجيال وتطور مؤسسة الرئاسة الأميركية. ويتميز الفيلم بقوة أداء الممثل فوريست ويتاكر الذي يجسد شخصية كبير الخدم، والممثلة أوبرا وينفري في دور زوجته.
 عرض فيلم «كبير الخدم» في مهرجانين سينمائيين هما مهرجان دوفيل السينمائي ومهرجان ريو دي جانيرو السينمائي الدولي. وتصدر فيلم «كبير الخدم» قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية على مدى ثلاثة أسابيع، وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 94 مليون دولار خلال الشهر الأول لعرضه، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 30 مليون دولار.