حاوره: محمد جميل خضر - في قرية «مليح» المادباوية، تململت بواكير الاختلاف والمغايرة، حُبّاً للقراءة، وتوقاً للحرية والعدالة، ورسم حروف الكتابة والإبداع الأولى عند القاص الأردني سعود قبيلات.
ومن أول الحجل عند مطالع تشرين الأول 1955، مروراً بالثانوية العامة في فرعها الأدبي بعد عشرين عاماً من يوم مولده، وصولاً إلى محطة الجامعة الأردنية التي نال منها سنة 1984 شهادة البكالوريوس في علم النفس، وإلى أن حطّت مراكبه موظفاً في الشركة العربية لصناعة الإسمنت الأبيض منذ العام 1987، فإن قبيلات الكاتب والمناضل، صاحب تجربة السجن وصاحب المقالة اليومية في «العرب اليوم»، أسس رؤيته الإبداعية في آفاق النثر العربي بالاستناد إلى تلمُّس مكامن اللغة، والنهل من تجارب نثرية عالمية حققت لها مكاناً فوق خريطة الإبداع الإنساني.
لرئيس رابطة الكتّاب الأردنيّين لدورتين متتاليتين بين العامين 2007 و2011، والنائبِ الأوّل للأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في الفترة نفسها، عدد من الإصدارات الأدبية استهلها بمجموعته القصصية «في البدء ثمّ في البدء أيضاً» الصادرة العام 1982 عن رابطة الكتاب الأردنيّين.. وهي الإصدارات التي شكّلت فيها «مشي» الصادرة عن دار أزمنة للنشر بعد 13 عاماً من الكتاب الأول، نقلة نوعية لقبيلات على صعيدَيّ المبنى والمعنى؛ فعلى صعيد المبنى حقّقت تكريساً شجاعاً لحقل القصة القصيرة جداً، وكان ما يزال نوعاً متردداً أيامها. أما على صعيد المعنى، فإنها وإن جعلت تجربة السجن انشغالها الأول، إلا أن قصص «مشي» جالت آفاق أكثر اتساعاً، وتجلّت كأيقونة من أجل الجَدِّ والأهل والحبيبة والناس.
توالت إصدارات قبيلات بعد ذلك: «بعد خراب الحافلة» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002)، «الطيران على عصا مكنسة» (دار أزمنة، 2009)، «1986» (دار أزمنة، 2009)، و «كهفي» التي أصدرها العام 2012 ثمرةَ مشروع التفرغ الإبداعي الثقافي الذي تتبناه وزارة الثقافة.
حول الكتابة وتجلياتها وتقنياتها ووعيها ولا وعيها، وحول عشقه للمشي، وحول «مليح» محطة الحب الأولى والانبثاق الأول للروح والحياة والمعنى، كان ل «الرأي الثقافي» هذا الحوار مع القاص سعود قبيلات.

يحضر المشي في كتاباتك كثيراً، وها أنت قد عدتَ إليه في عملك الأخير «كهفي»، فما علاقتك به على وجه التحديد؟
- أنا في الأصل رجل مشّاء.. ومنذ طفولتي في قريتي «مليح» كنت أمشي بشكل متواصل. أمشي وأكتشف، أمشي وأندهش، أمشي وأتأمل، أمشي وأعيش الحياة بدفقها. ومن خلال المشي عقدت صداقة عميقة مع الطبيعة ومفرداتها. المشي في كتابتي استفاد من تجربتي بالمشي العادي، لكنه هنا يحمل أبعاداً أخرى عميقة ومتنوعة، حاولت من خلالها أن أعبّر عن خلاصة تأملي للحياة وتجربتي فيها.

هل ترى في المشي غاية بحد ذاتها، أم إنه في حالتك وفي كتاباتك شكلٌ من أشكال التنفيس السياسي؟
- «تروتسكي» لم تكن الثورة لديه غاية بحد ذاتها، لكن كانت له نظرة إلى ضرورة شمولها بلداناً عديدة، خصوصاً البلدان الرأسمالية المتطورة، لأن الثورة إذا انتصرت برأيه على بلدٍ واحد ماتت. وكان يشترك مع «لينين» في الفكرة القائلة إنه لا يمكن تطبيق الاشتراكية في بلد واحد، ومن هنا جاءت فكرة تأكيده على استمرارية الثورة وشمولها.
حول المشي في كتابتي؛ المشّاء إذا توقف عن المشي مات، بل إنه في إحدى القصص يموت ويواصل المشي لأنه لم يعرف أنه مات، ولو عرف ربما لن يعرف ماذا يفعل بجثته!

يبدو أنك تتحايل في إجابتك هنا على الفرع الثاني من السؤال..
- المشي هنا أشمل من ذلك.. أقصد المشي في الكتابة، بينما في الحياة اليومية العادية يمكن أن يكون للتنفيس عن أي شيء. في الكتابة يصبح المشي أشبه بالحلم؛ لغة خاصة للتعبير عن أفكار بعيدة الغور في النفس، وربما تنتمي إلى مستوى اللاوعي الفردي واللاوعي الجمعي.

في غير إصدار («الطيران على عصا مكنسة» على سبيل المثال)، لجأت إلى التقنيات الكتابية ما بعد الحداثوية، فهل يمكن الاعتماد على تلك التقنيات وجهةَ نظر وحيدة ومبرراً يتيماً للكتابة؟
- هل هي تقنيات مجانية؟ إن كانت كذلك فممّا لا شك فيه أنها لن تستطيع أن تقيم تواصلاً منتجاً مع المتلقي. ولكن إذا كانت تقنيات تحمل مضامين عميقة فأعتقد أن القارئ سيتفاعل معها بصورة جيدة. التقنيات بالنسبة لي، على وجه العموم، هي لغة خاصة أشبه بلغة الحلم. أي أنها نوعٌ من لغة اللاوعي، وهي تطمح إلى مخاطبة لاوعي المتلقي وحفزه على إعادة بناء القصة بطريقته الخاصة وبالاستناد إلى تجربته الحياتية الخاصة. لذلك فإن الفكرة هنا هي عنصر التشويق الأساس.

هل يعني ذلك أنك تستهدف متلقّي النخبة؟
- لا، لأن القصة هنا توصل الفكرة عن طريق المتلقي في إطار حالة شعورية معينة، أو بالتحديد في مستوى اللاوعي. في هذا المستوى فإن ثمة ترابطاً متيناً بين اللاوعي الفردي واللاوعي الجمعي، وعندئذ يستطيع الإنسان المثقف والإنسان غير المثقف أن يخرج بشيء يلامس وجدانه ويلامس خبرته الشعورية الخاصة ويبني عليه.
لذلك، فإن قصصي مفتوحة بشكل لا نهائي على التأويل.. والخبرة الشعورية التي أنطلق منها لكتابة هذه القصة أو تلك، ليست المفتاح الوحيد لفكّ ألغازها، بل لعلّ لدى قارئٍ ما مفاتيحُ أخرى تفتح أبوابها ومغاليقها، ما قد يفضي إلى مشاهد أكثر اتساعاً وتنوّعاً مما كان لدى الكاتب في لحظة كتابتهِ قصته. إذاً، فبإمكان كل قارئ أن يخرج بشيء مختلف.

كأنك تود أن تقول لي إنك لستَ مع الكتابة الموجِّهة؟
- الكتابة الموجّهة فقيرة، وهي تعتمد على فكرة جاهزة لدى الكاتب، وبالتالي فإنه ينتظر من القارئ أن يأخذها كما هي، وهو ما أراه وهماً، إذ حتى عندما يرتّب الكاتبُ العملَ الأدبي بمجمله لخدمة فكرة معينة ومحددة، فإنّ لا وعيه سيتدخل ضمن مساحة معينة من الكتابة ليعطي أفكاراً لم تخطر في باله على مستوى الوعي. وربما تناقضت تلك الأفكار مع ما حاول التعبير عنه بشكل قصدي. ع
لى أيّ حال، فإن هذا لا ينفي أن تكون لدى الكاتب فكرة معينة أو حالة شعورية يريد التعبير عنها. لكنني مع الحدّ من دكتاتورية الكاتب في التعامل مع نَصّه، أو في نظرته لدور المتلقي. يجب أن تُتَرَك المساحة الأكبر في النص، المساحة غير المرئية وغير الملموسة، للقارئ، وتتيح له مجالاً واسعاً لأن يكون إبداعياً في قراءته هو الآخر، وأن تضيف قيمةً ما للنص المقروء.

هل يمكن أن تفلت الفكرة أو تتحرر الشخصيات من تصورات الكاتب؟
- هي لا تفلت في واقع الأمر، لكنّ تدخّل اللاوعي في بناء الشخصيات وتطوير الفكرة قد يؤدي إلى ذلك. وعندما يقول لك كاتب إن شخصيةً ما أفلتت منه أو تحررت من أسره، فمعنى ذلك أنه أصبح تحت سيطرة لاوعيه، وأصبح لاوعيه يعبّر عن مكنوناته بصورة أكثر حرية. وهو ما ينطبق إلى ذلك، على التطورات التي تمرّ بها الفكرة.

 كيف حضرت «مليح» في كتابتك؟ وماذا أعطتك وماذا أعطيتَها؟
- «مليح» أعطتني الكثير، كل الأحاسيس العميقة المختزَنة في داخلي تشكّلت في «مليح». كل الخبرات النفسية والفنية تشكّلت هناك. في «مليح»، على سبيل المثال، صرتُ ماركسياً قبل أن ألتقي بأيّ شيوعي في حياتي. في «مليح» ارتسمتْ في ذهني صورة مشرقة للعالم والناس والمستقبل. أعطتني «مليح» كل هذا وأكثر. أمّا أنا، فمع الأسف، لم أتمكن من أن أعطيها كما أعطتني، وحتى الآن ما يزال الإطار المكاني لأحلام منامي هو إطارٌ يحتضن أماكن قديمة في «مليح».

 أُجْبِرْتَ على تجربة السجن، فإلى أيّ حَدٍّ أصبحت تلك التجربة بعيدة في الذاكرة والوجدان والأثر اليومي؟ أم إن دوالَّ كثيرة مرتبطة بها ما تزال حاضرة في جوانياتك؟
- السجن تجربة كبيرة ولا يستطيع أحدٌ أن يتجاوزها أو يبرأ منها. وكما قلت ذات مرّة: تجربة السجن مثل تجربة الحرب، تظل حاضرة دائماً في لاوعي من مرّ بها. أذكر أنني قرأت ذات مرّة في حوار مع الكاتب السوري (الراحل) محمد الماغوط قوله: «إنني أحمل السجن على كتفي مثل ماكيت مُجَسَّمٍ». كان ذلك بعد مرور زمن طويل على تجربة الماغوط مع السجن، وهي تجربة لم تتجاوز تسعة أشهر. أدهشني هذا التعبير، لكنني فهمته بعمق.

تتعامل مع نصوصك بنوع من القداسة، حتى إن إعادة طباعة بعض إصداراتك كما في «مشي» على سبيل المثال، لم تحفزك على تنحية بعض النصوص أو على الأقل إحداث بعض التغييرات فيها. ما قولك في ذلك؟
- ليست المسألة مسألة قداسة، ولكني لا أحب إعطاء صورة زائفة عن أيّ تجربة من تجاربي في الكتابة. كل كتاب صدر لي، صدر في مرحلة محددة، وهو، في جانب من جوانبه، يعبّر عن فكرة معينة لها علاقة بتلك المرحلة، وفي جانب آخر من جوانبه، قد يحمل امتداداً زمانياً ومكانياً، وكلا الجانبين يعطيان فكرة متكاملة عن هذه التجربة الإبداعية أو تلك.

في قصص بعينها («رحلة أخيرة» على سبيل المثال)، إلى أي مدى شكّل الاندفاع العاطفي لفقدٍ أو لحزنٍ ما الثيمةَ الرئيسة للكتابة؟
- كان مؤنس الرزاز صديقاً استثنائياً، وإنساناً استثنائياً، مرّ بهذه الحياة مروراً عاصفاً. كان وجدانه يشتعل بلا توقف. وهذا اللهيب الذي كان في داخله كان ينعكس على كل ما حوله، وفجأة رحل، من دون مقدمات منطقية. صحيح أنه قبل رحيله بعامٍ كان يتحدث باستمرار عن الموت، ويتغزل بما أسماه «آلهة الموت» (عزرا)، وهي بالمناسبة آلهة من ابتكاره، كما لو كانت امرأة جميلة محبوبة. هذا موجود في كتابه الذي لم يُنشر بعد، الغريب جداً والحار جداً «سيرة جوانية».
عندما رأيته في المستشفى في غيبوبته الأخيرة التي سبقتْ رحيله النهائي، لم أستطع أن أمنع نفسي من البكاء طوال طريق عودتي بسيارتي من المستشفى إلى بيتي، فقد أدركتُ لحظتها أنني فقدت صديقاً لا يمكن تعويضه. لقد فقده الكثيرون في بلادنا، إذ كان يتمتع بعلاقات واسعة وعميقة.

 في «كهفي»؛ هل حقاً ما يمكن أن يظنه القارئ «حُبَّ ما بعد الخمسين»؟
- التجربة العاطفية في «كهفي» لا تنتمي إلى رجل في خمسينيات العمر، بل إلى شاب عشرينيٍّ كان ما يزال على مقاعد الدراسة الجامعية. والحب هنا هو جزء من تجربته الحياتية والسياسية.

ألستَ معي أن «كهفي» كعنوان ومدخل ومستهَل، قد تمثّل في واحد من التأويلات توقفاً عن المشي والنكوص إلى الكهف والاختباء فيه؟
- كما سبق أن قلت؛ يمكن لكل قارئ أن يصل إلى تأويل مختلف، ويكون هذا التأويل صحيحاً مع ذلك، لأن هذا النمط من الكتابة يفتح نوافذ واسعة على التجربة الشعورية الخاصة بكل قارئ، وقد يفسّرها على أنها استمرار لمشيٍ من نمط آخر.

في «بعد خراب الحافلة»، هل تقترح مشياً جماعياً للركّاب؟
- هذا الكتاب حاول أن يصوّر الانعكاسات الشعورية العميقة لمرحلة الانهيارات التي مرّ بها مشروع حركة التحرر العربية والعالمية مطالع تسعينيات القرن الماضي واستشراء الأمركة في العالم تحت مسمى «العولمة» الزائف.
حاول الكتاب، إذاً، أن يصوّر الإحباطات التي تركها في نفوس الناس ذلك الوضعُ الكئيب. أحياناً يحتاج المرء لأن يشدّ على الجرح كي يتحمّل الألم الكبير الناجم عنه، لذلك فإن هذا الكتاب حاول أن ينقل الصورة الكئيبة الأليمة كما هي ويضعها أمام القارئ. هو بالتأكيد من حيث كونه يعبّر عن رفض هذا الواقع بشدّة، فإنما يمثل من وجهة أخرى اقتراحاً بتجاوزه.

ما جرى وما يزال يجري في العالم العربي منذ أكثر من عامين، يعيد السؤال إلى المنصة من جديد حول دور المثقف، وحول أيهما ينبغي أن يسبق عنده أو يشكّل أولوية: انتماؤه السياسي الحزبي أو منطقه المعرفي الإنساني؟
- يُفترض أنْ لا تعارض بين الانتماء الحزبي للمثقف، وبين منطقه المعرفي والإنسانيّ، ولكن كما تعرف، كل تيار سياسي يعبّر عن مصالح طبقية وسياسية واجتماعية معينة. هذا ينطبق على الفكر أيضاً، وبالتالي فالموقف من أي حدث، هو انعكاس لصراع المصالح المتضاربة.
من المهم للمثقف عند تحديد موقفه، أن يكون حرّاً، وأن يرى ما يجري حوله بوضوح. وفي النهاية سيتخذ موقفه بالاستناد إلى ما يرى أنه يخدم المشروع السياسي الذي يرى فيه مصلحة الأمة.
في العامين الأخيرين تخبّطَ كثيرٌ من المثقفين في رؤيتهم للأمور، وفي مواقفهم، وأصبح بعضها نهباً لتأثيرات الإعلام متناسين أن الإعلام أداة أساسية من أدوات الصراع الجارية في المنطقة.
حتى يستطيع المثقف تكوين موقف صحيح يجب أن يكوّن صورة واضحة عن طبيعة الصراع، وطبيعة المتصارعين، وعن جدول أعمال التاريخ في هذه المرحلة. لذلك ينسى كثيرون أننا في العالم العربي ما نزال نعيش مرحلة التحرر الوطني، وأن إنجاز برنامج التحرر الوطني هو الشرط الأساس للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
أنت لا تستطيع أن تصنع الحرية في وطنٍ مكبّلٍ بقيود التبعية والاستعمار الجديد، ولا تستطيع أن تصنع الحرية في بلد يفتقد للحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
عندما انتفض الشعب المصري والشعب التونسي قبله، استبشرنا خيراً، فقد كان شعار الناس التي خرجت للشوارع آنذاك: «خبز.. حرية.. كرامة وعدالة اجتماعية»، لكنّ المآلات التي آلت إليها تلك الانتفاضات لا علاقة لها على الإطلاق بهذه الشعارات أو بمطالب الناس الأصلية.
الأمر المطروح على جدول أعمال التاريخ في بلدين مثل تونس ومصر، وفي بلدان عربية أخرى، هو إنهاء التبعية وبناء الديمقراطية ذات الأبعاد الاجتماعية وليس الليبيرالية التي تهتم بحرية رأس المال الكبير على حساب حرية الشعب. المطلوب ديمقراطية تهتم بحرية غالبية الشعب.
المشروع الذي يطبقه «الإخوان المسلمون» الآن في تونس وفي مصر، هو المشروع نفسه الذي كان يطبقه النظامان السابقان في البلدين الشقيقين، أيْ مشروع الرأسمالية المتوحشة، واستمرار التبعية، ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية أرعبها احتمال انهيار أنظمة التبعية في العالم العربي، فعملت للالتفاف على الانتفاضات، باللجوء إلى احتياطيها القديم من «الإسلام السياسي». وما يجري الآن هو محاولة لإعطاء حياة جديدة لأنظمة التبعية عن طريق إعطائها وجهاً جديداً.
ومن الواضح أن العالم العربي بحاجة إلى انتفاضات جديدة من نمط مختلف لتصحيح هذا العبث الذي اقترفته الولايات المتحدة بحقه، بالتعاون مع «الإسلام السياسي».

 يبدو أننا ما نزال بحاجة إلى مزيد من المشي والتعثر والنهوض من جديد، وصولاً إلى ما نصبو إليه.. هل ترى ذلك معي؟
- نعم، هذا صحيح، وهكذا هي الحياة.. الناس تتعلم من تجاربها ومن أخطائها.. والتاريخ حتى إن نكص إلى الوراء أحياناً، فإن حركته العامة تظل إلى الأمام باستمرار.

وهل هذا المشي بحاجة إلى أدلاّء؟
- هنا يأتي دور المثقف الواعي، «العضوي» بحسب توصيف غرامشي. الذي يأخذ على عاتقه إنارة الطريق أمام الناس ويتحمل مسؤوليته عن هذا الدور بشكل كامل، ويكون مستعداً لدفع التكاليف الباهظة التي تترتّب على ذلك.