عمان - الرأي - قرر مجلس الوزراء عدم تجديد عقود الشركات الزراعية الأربع العاملة في منطقتي الديسي والمدورة، وهي رم الزراعية/ الديسي، الانتاجية للحبوب والأعلاف واللحوم (جراميكو/ المدورة)، العربية الدولية للتنمية الزراعية/ المدورة، الوفاء للتنمية الزراعية والحيوانية/ المدورة.
وكلف المجلس، خلال جلسة عقدها اليوم الأحد برئاسة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وحضور أعضاء هيئة الوزارة، وزير المياه والري ووزير الزراعة حازم الناصر لدراسة واتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء عقد شركة رم الزراعية/ الديسي، كونه يُجدد تلقائياً، بحسب الاتفاقية السارية وبخلاف باقي الشركات، وذلك في ظل وجود العديد من المخالفات عليها، وعلى الاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة، بما في ذلك أثمان المياه المترتبة على هذه الشركة.
   وكون شركة رم الزراعية، هي الشركة الوحيدة التي لها أشجار بمساحة 5 آلاف دونم، فقد قرر مجلس الوزراء تكليف وزير المياه والري لإيجاد الحل الفني والإداري لإدارة هذه الأشجار والمزارع بما يستمر بخدمة مصلحة المجتمع المحلي.
   وأكد مجلس الوزراء أن اتخاذ هذا القرار يأتي في ظل وجود تحد مائي كبير تواجهه البلاد، ما يتطلب اتخاذ الإجراءات كافة للمحافظة على مياه شرب الأردنيين، موضحاً أن هذا القرار سيوفر ما يقارب 60 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.     يُشار إلى أن الشركات الأربع ارتكبت عدة مخالفات أهمها عدم تقيدها باستغلال 50
بالمئة من المساحة المؤجرة بزراعة محاصيل الحبوب والأعلاف، وعدم تقيدها باستغلال 65 بالمئة من المساحة المؤجرة، عدم تنفيذ مشاريع تربية وإنتاج الثروة الحيوانية منذ بداية تأسيسها، قيام بعض الشركات بتأجير جزء من المساحة المستأجرة إلى طرف ثالث مخالفة بذلك أحكام المادة 19 من بنود الاتفاقية.
وتواجه هذه الشركات اضافة لذلك مطالبات قضائية تتعلق بأثمان المياه، ومطالبات بضرورة مساهمتها في تنمية المجتمع المحلي والإسهام في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة في المنطقة.
   وكانت الحكومة بدأت منذ العام 1986، ممثلة بوزارة المالية/ دائرة الأراضي والمساحة، بإبرام اتفاقيات مع 9 شركات لمدة 25 عاماً لتأجير أراض زراعية حكومية واقعة في مناطق الديسي والمدورة وسهل صوان والمناشير، إلا أن الشركات الأربع المذكورة فقط قامت بالاستثمار الزراعي.
   يذكر أن الغاية الرئيسة من تأجير الأراضي الزراعية جاءت انسجاماً مع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأعوام 1986– 1990، بهدف تعظيم الانتاج الزراعي وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من محاصيل العجز كالحبوب والأعلاف.
وتتضمن الاتفاقيات المبرمة مع هذه الشركات الزراعية استئجار أكثر من 100 ألف دونم مقابل أجرة سنوية بواقع 100 فلس للدونم الواحد، وذلك لزراعة الحبوب بشكل رئيس، لكنها في الواقع ركزت على زراعة محاصيل أخرى كالبطاطا والبطيخ والبصل، فيما قام بعضها بزراعة أشجار اللوزيات، حيث تصدر بعض هذه منتجات هذه المشاريع إلى الدول العربية.
   قانونياً، تؤكد المادة 21 من قانون سلطة المياه بأن جميع مصادر المياه الموجودة داخل حدود المملكة تعتبر ملكاً للدولة، ولا يجوز استعمالها أو استغلالها إلا وفق الأحكام الواردة في قانون سلطة المياه، الذي اعتبر سلطة المياه الجهة الوحيدة صاحبة الصلاحية والاختصاص بمنح رخص الآبار واستيفاء أثمان المياه المستخرجة منها.
   كما تؤكد نفس المادة عدم جواز إعفاء أي جهة حكومية كانت أو أهلية من أثمان المياه.
   فيما تضمنت الأحكام الواردة في قانون سلطة المياه رقم 18 لسنة 1988 ونظام مراقبة المياه الجوفية الصادر بمقتضاه، قواعد آمرة تهدف إلى تحقيق الأمن المائي الذي يعتبر من أهم القواعد المتعلقة بالمصلحة الوطنية العليا وتدخل في نطاق النظام العام، الأمر الذي يوجب سريان الأحكام المتعلقة بترخيص الآبار واستيفاء أثمان المياه على جميع العقود التي تم إبرامها مع الشركات العاملة في الجنوب.  وتستخرج هذه الشركات لغايات مشاريعها الزراعية ما بين 30 و60 مليون متر مكعب سنوياً من المياه الجوفية الصالحة للشرب وذات المواصفات الجيدة، فيما تتيح الاتفاقيات التي وقعتها هذه الشركات مع الحكومة استخراج 93 مليون متر مكعب من المياه سنويا.